ليبيا أمام مرحلة دقيقة.. ترتيب البيت الداخلي يسبق الخارج - أخبار ليبيا 24
أخبار ليبيا 24
تحذير من حلول تُطرح بعيدًا عن الواقع الليبي
طرح الدبلوماسي السابق السفير عادل عيسى جملة من المواقف المتصلة بتطورات المشهد الليبي، داعيًا إلى أن تنطلق أي مقاربة لحل الأزمة من الاستماع إلى الليبيين والاقتراب من ظروفهم اليومية، بدل الاكتفاء بطرح الأفكار من خارج البلاد.
وقال عيسى، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، إن الحديث عن مستقبل ليبيا وتقديم وصفات لحل أزماتها يصبح أكثر جدوى عندما يكون قائمًا على فهم الواقع وتحمل المسؤولية تجاه النتائج المترتبة على المقترحات، منتقدًا ما وصفه ببيع الكلام من المقاهي والفنادق والصالونات السياسية، باعتبار أن ذلك، في رأيه، لا يقود إلى بناء دولة أو إنهاء الأزمة.
وتأتي هذه الرؤية في ظل استمرار التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، فيما يظل ملف توحيد المؤسسات وترتيب الأولويات الداخلية حاضرًا في صلب النقاش العام حول مستقبل الدولة.
القضاء الفرنسي وحماية أصول المؤسسة الليبية للاستثمار
وفي جانب آخر من منشوره، أشاد عيسى بالفريق القانوني والمسؤولين المتابعين لملف المؤسسة الليبية للاستثمار، في أعقاب صدور حكم عن محكمة النقض الفرنسية في الأول من أكتوبر، برفض الطعن المقدم من شركة الخرافي الكويتية وتأييد بطلان إجراءات الحجز على أصول المؤسسة في فرنسا.
وتؤكد المعلومات المنشورة بشأن القضية أن الحكم الفرنسي جاء لصالح المؤسسة الليبية للاستثمار، وأبقى على الأحكام التي قضت ببطلان إجراءات الحجز على أصولها. وكانت القضية مرتبطة بمحاولات تنفيذ حكم تحكيم صادر في القاهرة عام 2013 بقيمة تقارب 936.94 مليون دولار ضد جهات ليبية.
كما أوضحت المؤسسة الليبية للاستثمار أن إجراءات الحجز محل النزاع لم يتم إخطارها بها وفق الإجراءات القانونية، وأنها تحركت قضائيًا بعد اكتشافها، وصولًا إلى حكم نهائي لصالحها. وأضافت أن الحكم يؤكد، وفق موقف المؤسسة، عدم جواز التنفيذ على أصولها استنادًا إلى حكم تحكيمي لم تكن طرفًا فيه.
ويرى عيسى في هذه التطورات نموذجًا لما وصفه بالدفاع القانوني المنظم عن أموال الليبيين وأصول الدولة، مشيدًا بالجهود التي بذلت في متابعة الملف أمام القضاء.
مصدر الصورة
الاستعداد للأمطار وتفادي تكرار كارثة درنة
وانتقل عيسى إلى الجانب الخدمي والإنساني، محذرًا من مخاطر التعامل مع موسم الأمطار باعتباره حدثًا عابرًا، خصوصًا مع اقتراب الشتاء وبدء هطول الأمطار في عدد من المناطق وعودة جريان بعض الأودية بعد سنوات من الجفاف.
ودعا الجهات المختصة إلى مراجعة أوضاع السدود وصيانتها، إلى جانب فحص مجاري الأودية وشبكات تصريف مياه الأمطار، والعمل على إزالة مصادر الخطر قبل اشتداد الموسم.
واستحضر عيسى كارثة درنة بوصفها درسًا مؤلمًا، مؤكدًا أهمية الاستعداد والوقاية قبل وقوع الخطر، بما يمكن أن يسهم في حماية الأرواح والممتلكات.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في بلد شهد خلال السنوات الماضية أضرارًا واسعة جراء السيول والفيضانات، بينما تشير التجربة إلى أن جاهزية البنية التحتية وسرعة الاستجابة تمثلان عاملين أساسيين في الحد من الخسائر.
ترقب للتحركات السياسية وترتيب الأولويات
وعلى الصعيد السياسي، أشار عيسى إلى اقتراب جلسة لمجلس الأمن مرتبطة بالملف الليبي واتفاق «4+4»، معتبرًا أن المرحلة السابقة للجلسة قد تشهد تحركات واتصالات وإعادة تشكيل للتحالفات، مع احتمال صدور مواقف وقرارات ذات تأثير على المشهدين الداخلي والخارجي.
وفي الوقت نفسه، أبدى اعتقاده بأن التحالفات والتحركات السياسية ربما تكون قد بدأت بالفعل، داعيًا إلى التعامل مع المرحلة باعتبارها دقيقة وتحتاج إلى قدر أكبر من الهدوء وترتيب الأولويات.
وتنسجم أهمية المسار الدولي مع استمرار اهتمام الأمم المتحدة بالوضع الليبي، بما في ذلك الملفات الأمنية والاقتصادية وحماية البنية التحتية الحيوية. وكانت بعثة الأمم المتحدة قد حذرت مؤخرًا من أن أي أعمال تستهدف منشآت الطاقة الليبية أو تعرقل عملها قد تؤدي إلى تداعيات دولية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية وأمنية متشابكة.
مصدر الصورة
ترتيب البيت الداخلي قبل الانخراط في صراعات جديدة
وخلص عيسى إلى التأكيد على أن الأولوية ينبغي أن تكون لترتيب الداخل الليبي، من خلال معالجة الانقسام ومواجهة الفساد وتأمين الحدود وتعزيز مؤسسات الدولة.
كما دعا إلى عدم التعامل مع جميع الملفات باعتبارها معارك يجب خوضها في الوقت نفسه، معتبرًا أن الدولة تحتاج إلى تحديد مواضع القوة والجهد، واختيار توقيت التحرك، وتأجيل بعض الملفات عندما لا تكون الظروف مواتية.
وبحسب طرحه، فإن بناء القوة الداخلية يمثل قاعدة لأي حضور خارجي مؤثر، فيما تحتاج ليبيا، في المرحلة الراهنة، إلى الهدوء والعقلانية وترتيب الأولويات أكثر من حاجتها إلى الضجيج السياسي.
وتجمع مواقف عيسى بين ملفات متباينة، من حماية أصول الدولة في الخارج، إلى الاستعداد لمخاطر الأمطار، وصولًا إلى إدارة التحولات السياسية، لكنها تلتقي جميعًا عند فكرة أساسية تتمثل في ضرورة الاستعداد المبكر، وتقوية المؤسسات، وربط القرارات بمصالح الليبيين وواقعهم الميداني.