وفاة شاب في طبرق تفتح مجدداً ملف الهجرة والتحقيقات تتواصل - أخبار ليبيا 24
أخبار ليبيا 24
وفاة شاب في طبرق تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة
أعادت وفاة الشاب الليبي وليد علي دومة الشاعري في مدينة طبرق، ملف الهجرة غير النظامية إلى دائرة النقاش العام، في ظل استمرار التحقيقات الأمنية بشأن ملابسات الواقعة، وتعدد الروايات المتداولة حول أسبابها وتفاصيلها.
وتأتي الحادثة في مدينة حدودية تواجه منذ سنوات تداعيات متشابكة مرتبطة بحركة الهجرة غير النظامية، بما يشمل الجوانب الأمنية والاجتماعية والخدمية، بينما تؤكد الجهات الأمنية أن التعامل مع هذه الملفات يجري وفق خطط وإجراءات تستهدف ضبط المخالفات وتعزيز الاستقرار.
وأفادت وسائل إعلام محلية، في الأول من أكتوبر، بوفاة الشاب بعد تعرضه لإصابات خطيرة إثر سقوطه من مبنى سكني في حي الأندلس بمدينة طبرق. ووفق روايات متداولة، كانت هناك مشادة داخل المبنى قبل سقوط الشاب، فيما لم تُحسم بصورة نهائية أمام الرأي العام المسؤولية الجنائية عن الواقعة، في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية.
رواية أسرة الضحية
وقال أحميده صالح الشاعري، ابن عم الشاب، إن الأسرة تعتقد أن وليد تعرض لاعتداء من عدد من المقيمين في المبنى، مشيرًا إلى أن بينهم أشخاصًا من دول أفريقية، ومن بينهم أشخاص من جنوب السودان.
وبحسب رواية الأسرة، في تصريح صحفي رصدته وكالة أخبار ليبيا 24، كان الشاب يستأجر مسكنًا في المبنى ذاته، لكنه كان يقيم في طابق أدنى من الطوابق التي يشغلها الأشخاص الذين اتهمتهم الأسرة بالتورط في الواقعة. وأضاف الشاعري أن نقاشًا تحول إلى شجار، وأن وليد حاول التدخل لفض النزاع، قبل أن يتعرض، بحسب رواية الأسرة، للطعن ثم يُلقى من نافذة أو شرفة في المبنى.
وأشار إلى أن السقوط تسبب في إصابات بالغة، بينها نزيف حاد في الدماغ وكسور وإصابات في الكبد، قبل أن يفارق الشاب الحياة في المستشفى بعد ساعات من نقله إليه.
وقال إن الأجهزة الأمنية تمكنت، وفق المعلومات المتوافرة لدى العائلة، من ضبط عدد من المشتبه بهم، بينهم رجلان وامرأتان، فيما يستمر البحث عن شخص آخر قالت الأسرة إنه لا يزال هاربًا.
وأكدت العائلة والقبيلة، وفق تصريحه، تمسكهما بتطبيق القانون والوصول إلى أقصى العقوبات التي يقررها القضاء بحق من تثبت مسؤوليته، مع التشديد على أن تتم جميع الإجراءات داخل الأطر القانونية والقضائية الليبية، بعيدًا عن أي إجراءات خارج القانون.
مديرية أمن البطنان: التحقيقات لم تنته
وقال المتحدث باسم المديرية، الملازم عيسى الجراري، إن القضية لا تزال قيد التحقيق، موضحًا أن بعض التفاصيل المتداولة عبر مواقع التواصل قد تختلف عن النتائج التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية حتى الآن.
وأشار الجراري في تصريح صحفي رصدته وكالة أخبار ليبيا 24، إلى أن الحملة الأمنية شملت مواقع مختلفة، وأن عددًا من العقارات المستهدفة لم يكن يشهد سابقًا وجودًا للأجهزة الأمنية، خلافًا لما ورد في بعض المنشورات بشأن مداهمة تلك المواقع وترك أشخاص فيها.
وأكد أن جميع العقارات والأماكن التي تؤوي مهاجرين غير نظاميين جرى رصدها، وأن الإجراءات اللازمة ستُتخذ وفق الخطة الأمنية المعتمدة وبصورة تدريجية، على غرار حملات سابقة أسفرت عن ضبط أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين في المنطقة.
وتنسجم هذه التصريحات مع مسار أمني أوسع شهدته البطنان خلال الأشهر الماضية، إذ أعلنت المديرية في حملات سابقة ضبط مطلوبين ومخالفات ومواد محظورة، ضمن إجراءات قالت إنها تستهدف دعم الاستقرار ورفع كفاءة العمل الأمني.
حقوق الإنسان تربط الحادثة بضرورة تنظيم الملف
ومن زاوية حقوقية، قال الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، الدكتور عبدالمنعم الحر، إن غياب استراتيجية وطنية شاملة لتنظيم وتوثيق وجود المهاجرين غير النظاميين قد يؤدي إلى تداعيات على المهاجرين والمجتمعات المستضيفة معًا.
ودعا في تصريحات صحفية رصدتها وكالة أخبار ليبيا 24، إلى وضع آليات واضحة للحوكمة والتنظيم والرقابة، معتبرًا أن ضعف البيانات الرسمية المتعلقة بالمقيمين بصورة غير نظامية يزيد صعوبة عمل الأجهزة المختصة في فرض السيطرة الأمنية وتتبع الجرائم، وقد يتيح فرصًا أمام شبكات الجريمة المنظمة، بحسب تقديره.
وأشار الحر كذلك إلى أن وجود أعداد كبيرة من المهاجرين يفرض ضغوطًا إضافية على بعض المدن المستضيفة، بما يشمل المستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه والمواد الغذائية المدعومة، وهو ما يجعل ملف الهجرة قضية تتجاوز البعد الأمني إلى الجوانب الاجتماعية والخدمية والاقتصادية.
ووصف وفاة الشاب في طبرق بأنها مؤشر على حجم التوتر المجتمعي المرتبط بالملف، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية مكفولان بموجب القوانين الليبية والمواثيق ذات الصلة.
وفاة شاب في طبرق تفتح مجدداً ملف الهجرة والتحقيقات تتواصلالهجرة بين الأمن والاقتصاد والخدمات
ويرى المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن الهجرة غير النظامية أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع أعداد القادمين إلى ليبيا، ولا سيما من الدول الأفريقية.
وقال إن طبيعة الهجرة نفسها تغيرت، معتبرًا أن بعض القادمين لا ينظرون إلى ليبيا باعتبارها مجرد محطة عبور نحو أوروبا، وإنما يسعون إلى البقاء فيها، وهو ما يراه تحولًا من بلد عبور إلى بلد مقصد.
وربط العبدلي في تصريحات صحفية رصدتها وكالة أخبار ليبيا 24، هذا التطور، في تقديره، ببعض السياسات الأوروبية، مع الإشارة إلى أن هذا الاتجاه شهد تراجعًا خلال الفترة الأخيرة في ظل رفض شعبي ليبي واسع لما اعتبره محتجون مساعي نحو توطين المهاجرين.
وأشار إلى احتجاجات شهدتها ليبيا خلال منتصف عام 2025 وبداية عام 2026 أمام مقار مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، حيث طالب محتجون بإغلاق تلك المكاتب ومغادرة المنظمات الدولية للبلاد، على خلفية مخاوف من توطين المهاجرين.
وفي المقابل، أشار إلى أن السلطات والمنظمات الدولية تنفي وجود مخطط لتوطين المهاجرين في ليبيا، معتبرًا أن تعقيد الملف يستدعي وجود مؤسسات موحدة وقادرة على وضع معالجة شاملة له.
أبعاد صحية واجتماعية تتجاوز الحادثة
ولا يحصر العبدلي تداعيات الهجرة غير النظامية في الجانب الأمني، بل يربطها كذلك بالقطاعات الصحية والاجتماعية والديموغرافية، داعيًا إلى تعزيز الفحوصات الطبية وفق الأطر القانونية والصحية المعتمدة.
كما أشار إلى مخاوف مرتبطة بظهور بعض الأمراض المعدية، داعيًا إلى التعامل مع الملف من منظور الأمن الصحي، مع التشديد على أن هذه المخاوف تحتاج إلى إجراءات مؤسسية وفحوصات وبيانات دقيقة بدل التعامل معها عبر التعميم.
ويرى كذلك أن أي ترتيبات لإقامة مراكز إيواء طويلة الأمد في دول ثالثة قد تتحول، بحسب تقديره، إلى ترتيبات مستمرة، في إشارة إلى الجدل الأوسع حول مستقبل سياسة الهجرة في ليبيا.
وتضع واقعة طبرق، في ظل استمرار التحقيقات، قضية الهجرة غير النظامية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة المؤسسات على ضبط الوجود غير النظامي، وحماية السكان، وملاحقة أي متورط في جرائم، وفي الوقت نفسه ضمان التعامل القانوني والإنساني مع المهاجرين بعيدًا عن التعميم أو تحميل جماعة بأكملها مسؤولية أفعال منسوبة إلى أفراد.
وبين رواية أسرة الشاب، والتوضيح الأمني الذي يؤكد استمرار التحقيق، والرؤية الحقوقية الداعية إلى الحوكمة، والتحليل السياسي الذي يربط الملف بأبعاد إقليمية ودولية، تبقى المسؤولية النهائية عن تحديد ملابسات وفاة الشاب وتحديد المسؤولين عنها من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، بينما يظل تنظيم ملف الهجرة أحد الملفات التي تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والاقتصاد والخدمات وحقوق الإنسان في ليبيا.