أخبار ليبيا 24

ليبيا في المرتبة الرابعة والثلاثين عالميًا بمخاطر الكوارث الطبيعية

ليبيا في دائرة المخاطر الطبيعية

أظهرت نتائج تقرير المخاطر العالمي لعام 2026 إدراج ليبيا ضمن الدول التي تسجل مستويات مرتفعة من مخاطر الكوارث الطبيعية، إذ جاءت في المرتبة الرابعة والثلاثين عالميًا من أصل 193 دولة، بمؤشر بلغ 15.15 نقطة.

ويقدم التقرير، الصادر عن تحالف المساعدة الإنمائية ومعهد القانون الدولي للسلام والنزاعات المسلحة التابع لجامعة الرور في بوخوم، قراءة لمستوى المخاطر الهيكلية المرتبطة بالظواهر الطبيعية المتطرفة وتداعيات تغير المناخ، من خلال الجمع بين درجة تعرض الدول للأخطار الطبيعية ومستوى هشاشة المجتمعات وقدرتها على التعامل معها.

ولا يعني تصنيف ليبيا في المرتبة الرابعة والثلاثين أن وقوع كارثة طبيعية محددة بات متوقعًا، بل يعكس مستوى المخاطر المحتملة الناتجة عن اجتماع عوامل التعرض للظواهر الطبيعية مع قابلية المجتمع للتأثر بها وقدرته على الاستعداد والاستجابة والتعافي.

مصدر الصورة ليبيا بين الدول العربية الأعلى تعرضًا لمخاطر الكوارث الطبيعية

مصر تتصدر عربيًا وليبيا في المرتبة الرابعة والثلاثين

وبحسب بيانات المؤشر، جاءت مصر في المرتبة الثلاثين عالميًا بمؤشر بلغ 17.74 نقطة، بينما حلت ليبيا في المرتبة الرابعة والثلاثين بمؤشر 15.15 نقطة.

وجاء المغرب في المرتبة الخامسة والأربعين عالميًا، مسجلًا 12.59 نقطة، تلاه في الإطار الإقليمي موريتانيا التي احتلت المرتبة الخمسين بمؤشر بلغ 11.06 نقطة. وفي المقابل، جاءت الجزائر في المرتبة السادسة والستين عالميًا بمؤشر 7.96 نقطة، وتونس في المرتبة السابعة والستين بمؤشر 7.74 نقطة.

وتبرز هذه الأرقام تفاوت مستويات المخاطر بين دول شمال أفريقيا، رغم التقارب الجغرافي، بما يعكس اختلاف درجات التعرض للأخطار الطبيعية وكذلك الفوارق في البنية التحتية والهشاشة المجتمعية والقدرات المؤسسية.

المخاطر لا تقاس بقوة الظاهرة الطبيعية وحدها

ويعتمد مؤشر المخاطر العالمي على مفهوم أوسع من مجرد قياس احتمال وقوع الظاهرة الطبيعية أو شدتها. فالتقييم يأخذ في الاعتبار تعرض السكان لمجموعة من الأخطار، إلى جانب قابلية المجتمع للتأثر، وقدرته على الاستجابة الفورية والتكيف على المدى الطويل.

وتشمل الأخطار التي تدخل في التقييم الزلازل، وأمواج تسونامي، والفيضانات النهرية والساحلية، والأعاصير، والجفاف، إضافة إلى ارتفاع مستوى سطح البحر.

ومن هذا المنظور، تصبح جودة البنية التحتية، وكفاءة المؤسسات، وفاعلية أنظمة الإنذار المبكر، والاستعداد المجتمعي، وقدرة أجهزة الطوارئ على التحرك عوامل مؤثرة في حجم الخسائر المحتملة عند وقوع حدث طبيعي شديد.

مصدر الصورة ليبيا بين الدول العربية الأعلى تعرضًا لمخاطر الكوارث الطبيعية

العواصف في صدارة اهتمام التقرير

ويركز تقرير عام 2026 بصورة خاصة على مخاطر العواصف، باعتبارها من أكثر الظواهر الطبيعية تكلفة وتأثيرًا، إذ يمكن أن تتسبب في أضرار اقتصادية واسعة، بينما تتباين نتائج العاصفة نفسها من دولة إلى أخرى تبعًا لدرجة الاستعداد ومستوى حماية السكان والبنية التحتية.

ويشير التقرير إلى أن الأعاصير المدارية لا تزداد بالضرورة من حيث عددها عالميًا، إلا أنها أصبحت أكثر شدة، وقد تكتسب قوة بصورة سريعة بالقرب من السواحل، الأمر الذي يرفع أهمية أنظمة الرصد والإنذار والاستجابة المبكرة.

وفي التصنيف الخاص بمخاطر العواصف، سجل المغرب 0.46 نقطة وحل في المرتبة المئة والثلاثين عالميًا، ضمن فئة المخاطر المنخفضة لهذا النوع المحدد من الظواهر. وتظهر المقارنة الإقليمية حصول الجزائر على 0.45 نقطة، وتونس على 0.42 نقطة، بينما جاءت موريتانيا في المرتبة الخامسة والتسعين عالميًا في هذا التصنيف.

ماذا تعني النتائج بالنسبة إلى ليبيا؟

بالنسبة إلى ليبيا، فإن قراءة المؤشر تكتسب أهمية تتجاوز الرقم والترتيب، إذ تشير إلى ضرورة النظر إلى مخاطر الكوارث باعتبارها مسألة تتقاطع فيها البيئة مع الاقتصاد والبنية التحتية والتخطيط العمراني والخدمات العامة وقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات.

ولا يمثل المؤشر توقعًا بوقوع كارثة داخل ليبيا خلال عام 2026، وإنما يقدم مقياسًا للمخاطر الهيكلية التي يمكن أن تواجه الدولة والمجتمع عند التعرض لحدث طبيعي شديد.

ويؤكد التقرير أن الحدث الطبيعي لا يتحول تلقائيًا إلى كارثة واسعة النطاق؛ فحجم التأثير يرتبط كذلك بدرجة هشاشة السكان، وجودة المنشآت والبنية التحتية، وفاعلية أنظمة الإنذار، والاستعداد المؤسسي والمجتمعي، والقدرة على التعافي والتكيف مع المخاطر المستقبلية.

وبالنسبة إلى ليبيا، تضع هذه المعطيات إدارة مخاطر الكوارث والتكيف المناخي والاستثمار في الوقاية والاستعداد ضمن ملفات ذات صلة مباشرة بحماية السكان وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية المحتملة، بعيدًا عن التعامل مع الكوارث باعتبارها أحداثًا طارئة فقط.