أخبار ليبيا 24

صراع النفوذ داخل حكومة الدبيبة.. هل بدأ تفكك الدائرة المقربة مع اقتراب إعادة تشكيل السلطة؟

تتجه الأنظار إلى ما يجري داخل الدائرة السياسية والأمنية المحيطة برئيس حكومة الوحدة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة، وسط حديث عن تصاعد التنافس بين شخصيات كانت لسنوات جزءا من منظومة القرار في طرابلس، بالتزامن مع حراك دولي متسارع يستهدف إعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي.

وتطرح التطورات الأخيرة تساؤلات حول مستقبل التوازنات داخل الحكومة، خصوصا مع بروز أسماء مثل مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ووزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، ورئيس الفريق التنفيذي لمبادرات رئيس الحكومة والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع، إلى جانب نجل رئيس الحكومة محمد الدبيبة، بوصفهم شخصيات ذات حضور متفاوت في الملفات السياسية والأمنية والإدارية.

ولا توجد حتى الآن بيانات رسمية تؤكد وجود قطيعة داخل هذه الدائرة، إلا أن تباين الحضور في بعض المناسبات والتحركات السياسية، إلى جانب اتساع الحديث عن ترتيبات المرحلة المقبلة، يعيدان ملف الصراع على النفوذ داخل حكومة الوحدة إلى الواجهة.

إعادة تشكيل المشهد تفتح باب الصراع

يتزامن الحديث عن التنافس داخل الدائرة المحيطة بالدبيبة مع تحركات أممية ودولية للدفع نحو تسوية سياسية جديدة في ليبيا.

وكان الدبيبة قد بحث في 23 سبتمبر مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيته مستجدات العملية السياسية والجهود الرامية إلى دفع المسار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء المرحلة الانتقالية عبر الانتخابات، بحضور وليد اللافي.

كما تبرز الترتيبات المرتبطة بمسار لجنة الحوار المصغرة 4+4، وما يمكن أن تفضي إليه من إعادة تشكيل للسلطة التنفيذية، باعتبارها عاملا يزيد حساسية الصراع داخل مراكز القوى القائمة.

وفي هذا السياق، لا يتعلق التنافس فقط بالمواقع الحالية، بل يمتد إلى من سيكون قادرا على الحفاظ على نفوذه داخل أي صيغة سياسية جديدة قد تنتج عن التفاهمات المحلية والدولية.

مصدر الصورة

إبراهيم الدبيبة.. حضور أمني وسياسي متصاعد

برز إبراهيم الدبيبة خلال الفترة الماضية في ملفات تتجاوز الإطار الاستشاري التقليدي، باعتباره مستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة، وشارك في لقاءات واتصالات تتصل بملفات الأمن والهجرة والطاقة والعلاقات الخارجية.

ففي يوليو الماضي، أجرى إبراهيم الدبيبة مباحثات في مالطا حول التعاون في مجالي الطاقة والهجرة، بحضور وليد اللافي، كما شارك في لقاءات خارجية إلى جانب رئيس الحكومة.

وفي لقاءات أخرى، ظهر مستشار الأمن القومي ضمن الدائرة التي ترافق الدبيبة في الملفات السياسية والأمنية الحساسة، بما في ذلك لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في طرابلس، حيث حضر إلى جانب وليد اللافي.

هذا الحضور المتزايد جعل موقع إبراهيم الدبيبة موضع متابعة سياسية، في ظل الحديث عن اتساع أدواره داخل منظومة القرار في طرابلس.

الدائرة المقربة أمام اختبار المرحلة المقبلة

يرتبط مستقبل هذه الدائرة بدرجة كبيرة بمآلات العملية السياسية نفسها، فإذا اتجهت ليبيا إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة أو إعادة توزيع للمواقع السياسية، فإن الشخصيات التي راكمت نفوذا داخل الحكومة خلال السنوات الماضية ستواجه اختبارا يتعلق بقدرتها على الحفاظ على مواقعها وشبكات علاقاتها داخل المرحلة المقبلة.

ومن هنا، تبدو المنافسة داخل الدائرة المقربة من رئيس الحكومة مرتبطة أيضا بالسؤال الأكبر: من يمتلك القدرة على التأثير في شكل الترتيبات السياسية المقبلة؟

محمد الدبيبة ومسار مختلف للنفوذ

في المقابل، يبرز محمد الدبيبة في المشهد بوصفه أحد أفراد عائلة رئيس الحكومة الذين ارتبط اسمهم خلال الفترة الماضية بنشاطات وتحركات ذات طابع اقتصادي واجتماعي ورياضي.

وتقدم الرواية المتداولة داخل الأوساط السياسية هذا النشاط باعتباره جزءا من محاولة لبناء حضور مستقل داخل المشهد المحلي، بينما لا تتوافر في المصادر العلنية التي تم الاطلاع عليها أدلة كافية للجزم بأنه يمثل مشروعا سياسيا بديلا أو أنه يجري إعداده لخلافة والده.

وهنا تتداخل الحسابات العائلية مع الحسابات السياسية، خصوصا في نظام سياسي ما زالت فيه العلاقات الشخصية وشبكات النفوذ عاملا مؤثرا في تشكيل التحالفات.

مصدر الصورة وليد اللافي وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية

اللافي.. واجهة الاتصال والتفاوض

ويحتفظ وليد اللافي بموقع مهم داخل منظومة حكومة الوحدة، باعتباره وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وظهر في عدد من اللقاءات المتعلقة بالمسار السياسي والعلاقات الخارجية.

وقد شارك اللافي خلال الفترة الأخيرة في لقاءات الدبيبة مع مسؤولين دوليين وإقليميين، من بينها لقاءات مرتبطة بالمسار السياسي الليبي، ما يعكس استمرار حضوره في الدائرة السياسية المحيطة برئيس الحكومة.

كما ظهر إلى جانب إبراهيم الدبيبة في تحركات خارجية مرتبطة بملفات الهجرة والطاقة، وهو ما يجعل الحديث عن علاقتهما داخل منظومة القرار أحد عناصر قراءة التوازنات السياسية في طرابلس.

مصدر الصورة
Screenshot

مصطفى المانع.. نفوذ مرتبط بالمشروعات والملفات التنفيذية

أما مصطفى المانع، فيرتبط اسمه بالفريق التنفيذي للمبادرات والمشروعات الاستراتيجية لرئيس الحكومة، وظهر ضمن الوفود الرسمية التي شاركت في لقاءات خارجية رفيعة المستوى.

وفي يوليو الماضي، شارك المانع ضمن الوفد الليبي المرافق للدبيبة خلال زيارته إلى مصر، إلى جانب إبراهيم الدبيبة ووليد اللافي ومسؤولين آخرين.

ويضع هذا الحضور المانع ضمن دائرة الشخصيات التي لعبت أدوارا تنفيذية في الملفات المرتبطة بالمشروعات والمبادرات الحكومية، وإن كانت طبيعة هذه الأدوار لا تكفي وحدها لإثبات وجود تحالف سياسي مستقل داخل الحكومة.

غياب في مناسبة.. أم مؤشر على تغير التوازنات؟

ويأتي الحديث عن غياب بعض الشخصيات عن مناسبات سياسية في وقت حساس بالنسبة لحكومة الوحدة، خصوصا مع عودة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من نيويورك.

وبحسب وكالة الأنباء الليبية، استقبل عبد الحميد الدبيبة المنفي في مطار طرابلس يوم 27 سبتمبر، بحضور عدد من القيادات العسكرية والأمنية والحكماء والأعيان. ولم تشر الوكالة في خبرها إلى حضور إبراهيم الدبيبة أو وليد اللافي أو مصطفى المانع.

لكن غياب أسماء بعينها عن مناسبة رسمية لا يكفي وحده لإثبات حدوث قطيعة أو صراع داخلي، وقد تكون له تفسيرات تنظيمية أو بروتوكولية أخرى.

الخلاف المحتمل يرتبط بالسلطة أكثر من الأشخاص

إذا صحت الرواية المتداولة عن وجود خلاف داخل الدائرة المحيطة بالدبيبة، فإن جوهره لا يبدو محصورا في العلاقة الشخصية بين أفراد العائلة، وإنما يرتبط بالسؤال الأوسع حول توزيع النفوذ داخل السلطة التنفيذية.

فكلما اقتربت ليبيا من مرحلة إعادة ترتيب مؤسساتها التنفيذية، ازدادت قيمة النفوذ المتراكم داخل مؤسسات الدولة والقطاع العام والملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وهذا يجعل أي تنافس داخل الدائرة المقربة من رئيس الحكومة أكثر ارتباطا بمستقبل السلطة نفسها، وليس فقط بإدارة الحكومة الحالية.

التحركات الدولية تضغط على مراكز النفوذ

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحرك دولي واضح باتجاه دفع العملية السياسية الليبية.

فلقاء الدبيبة مع هانا تيته في 23 سبتمبر تركز على دفع المسار السياسي وتوحيد المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية، فيما شهدت الفترة نفسها نقاشات حول مخرجات مسار 4+4 والانتخابات.

كما أن انخراط شخصيات من الدائرة الحكومية في لقاءات مع مسؤولين إقليميين ودوليين يؤكد أن الصراع على النفوذ لا ينفصل عن طبيعة الملفات التي يجري بحثها خارجيا.

حكومة الوحدة أمام مرحلة أكثر حساسية

ومع استمرار التحركات الدولية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، تبدو حكومة الوحدة أمام مرحلة قد تتغير فيها قواعد اللعبة السياسية.

وتكمن حساسية المرحلة في أن أي صيغة جديدة للسلطة ستعيد طرح أسئلة تتعلق بمن يحتفظ بموقعه، ومن ينتقل إلى مواقع أخرى، ومن يفقد النفوذ الذي راكمه خلال سنوات المرحلة الانتقالية.

وفي ظل ذلك، قد تتحول الخلافات داخل الدائرة المقربة من الدبيبة إلى عامل مؤثر في قدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة، خصوصا إذا انتقلت المنافسة من اختلاف في وجهات النظر إلى صراع علني على النفوذ.

صراع داخل الدائرة.. ومستقبل مفتوح

لا تزال حقيقة وجود قطيعة مكتملة بين عبد الحميد الدبيبة ونجله محمد من جهة، وإبراهيم الدبيبة ووليد اللافي ومصطفى المانع من جهة أخرى، بحاجة إلى أدلة علنية أكثر وضوحا.

لكن تزامن الحديث عن هذه الخلافات مع التحولات السياسية المتسارعة، واتساع أدوار بعض الشخصيات في الملفات الأمنية والسياسية والخارجية، يجعل الصراع على النفوذ داخل حكومة الوحدة ملفا مرشحا للبقاء في دائرة الاهتمام.

وفي النهاية، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في حجم الخلافات داخل الدائرة المقربة، وإنما في قدرتها على الحفاظ على تماسكها إذا دخلت ليبيا فعليا مرحلة إعادة تشكيل السلطة، وما إذا كانت التحالفات الحالية ستستمر أم ستعيد المرحلة المقبلة رسم خريطة النفوذ في طرابلس.

فتور سياسي في غرب ليبيا وخريطة طريق تنتظر الحسم
عبدالحميد الدبيبة