أعلن رئيس الهيئة المركزية للرقابة الشرعية بمصرف ليبيا المركزي وعضو مجلس البحوث التابع لدار الإفتاء الليبية، الشيخ الدكتور حمزة أبوفارس، جواز معاملة الـ2000 دولار بصورتها وآلية تنفيذها الحالية، بعد اطلاعه على تفاصيلها الفنية والإجرائية ومناقشتها مع أعضاء الهيئة ومتخصصين في الشأن المالي والشرعي.
وقال الشيخ الدكتور حمزة أبوفارس، في مقال توضيحي نشره عبر حسابه الموثق على منصة فيسبوك، إنه كان في السابق متوقفًا عن الفتوى بشأن معاملة الـ2000 دولار بسبب انشغاله بالعلاج وعدم تصوره للمسألة.
وأوضح أنه قبل نحو شهر، وخلال اجتماع لمجلس البحوث التابع لدار الإفتاء باعتباره عضوًا فيه، ناقش المجلس المسألة وانتهى إلى عدم جوازها، مشيرًا إلى أنه كان موافقًا على ذلك الرأي في حينه.
وأضاف أن مراسلة وردت خلال الأيام الماضية إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي من رئيس مجلس البحوث بدار الإفتاء، فأحالها المحافظ إلى رئيس الهيئة المركزية للرقابة الشرعية التابعة لمصرف ليبيا المركزي، باعتبارها الجهة ذات الاختصاص الأصيل بالمسألة.
وأشار أبوفارس إلى أنه يرأس الهيئة المركزية للرقابة الشرعية، رغم تقدمه باستقالته منها أكثر من مرة بسبب ظروفه الصحية، إلا أن استقالته لم تُقبل.
وقال إن الهيئة اجتمعت عدة مرات، كما جرى التواصل معه ومع متخصصين آخرين، لشرح تفاصيل المعاملة وآلية تنفيذها، موضحًا أن النقاش تناول المسألة باستفاضة وتدقيق.
وبحسب الشيخ، خلصت المناقشات إلى أن جميع الخطوات التي تُجرى في المعاملة لا حرج فيها، وأنها خالية من المفسدات الشرعية، وفق التكييف الذي عرضه في بيانه.
وأوضح أبوفارس أن العميل يبدأ الإجراء الأول بالدخول إلى المنصة وإدخال البيانات المطلوبة، ومنها الرقم الوطني ورقم الهاتف المرتبط بالرقم الوطني، ثم ينتظر موافقة مصرف ليبيا المركزي.
وأشار إلى أن هذه المرحلة يمكن أن تستغرق أسبوعًا أو أسابيع، وبعد صدور الموافقة يُمنح العميل الإذن باختيار إحدى شركات الصرافة.
وأكد أن هذا الطلب الأول، بحسب وصفه، لا يتضمن بيعًا ولا شراءً، وإنما يتعلق بالتحقق من كون العميل مواطنًا ليبيًا، وأنه لم يستفد من الإجراء من قبل، إلى جانب إجراءات أخرى.
وأوضح أن كل شركة من شركات الصرافة ترتبط بعدد من المصارف، لا يتجاوز ثلاثة مصارف.
وأضاف أنه عند دخول العميل إلى المنصة واختياره إحدى شركات الصرافة، تعرض له الشركة بعض المصارف التجارية التي تتعامل معها، ثم يضغط العميل على خيار الحصول على الدولار نقدًا، أي ورقيًا، وهو ما وصفه بالطلب الثاني.
وقال إن العميل بعد ذلك يتوجه إلى المصرف التجاري، وهناك يحصل العقد، إذا كان حسابه مغطى بالعملة الليبية، إذ تُخصم القيمة من حسابه ويُعطى مقابلها الدولار نقدًا في يده.
وأوضح أن العميل يمضي على الورقة الرسمية ويُصوَّر تصويرًا شخصيًا، ثم يحصل على إيصال يفيد بتسلمه المبلغ.
وبحسب أبوفارس، فإن الإجراءات التي تسبق وصول العميل إلى المصرف لا تُنشئ حكمًا ملزمًا ولا تُعد بيعًا، موضحًا أن الطلب الثاني، الذي يشمل اختيار شركة الصرافة، يمكن اعتباره وعدًا غير ملزم.
وقال إن الحجز بهذه الصورة لا يُكيّف على أنه عقد أو مواعدة ملزمة بمنزلة العقد، وإنما هو عمل تنظيمي يسبق شراء العميل للعملة ويُظهر رغبته فيه.
وأضاف أنه يمكن اعتبار الإجراء طلبًا ثانيًا بعد الطلب الأول الذي يتقدم به العميل عبر المنصة للحصول على موافقة مصرف ليبيا المركزي على رغبته في شراء العملة.
وأوضح أنه حتى لو كُيّف الحجز بالصورة المعمول بها على أنه مواعدة، فإنه، بحسب رأيه، وعد غير ملزم.
وأكد أن العقد، وفق التكييف الذي خلص إليه، يحصل عند دخول العميل إلى المصرف والتوقيع على الأوراق ومعرفة السعر، سواء من خلال نشرة المصرف الظاهرة أو من خلال معرفة قيمة العملة الليبية التي تقابل قيمة الدولار الذي سيتسلمه العميل نقدًا.
وبناءً على ذلك، خلص الشيخ الدكتور حمزة أبوفارس إلى أن خطوات المعاملة، وفق الآلية التي شرحها، لا تتضمن ما يراه مانعًا شرعيًا، وأن التقابض في عقد شراء الدولار يحصل داخل المصرف عند تسليم العملة الأجنبية نقدًا مقابل قيمتها بالعملة الليبية.
وقال إن الهيئة المركزية للرقابة الشرعية أحالت هذا البيان إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي لتعميمه على المصارف والهيئات الشرعية في المصارف.
ويأتي بيان أبوفارس في سياق نقاش بشأن معاملة الـ2000 دولار وآلية تنفيذها ومدى توافق إجراءاتها مع الضوابط الشرعية المتعلقة بالتعامل في العملات الأجنبية.
ويشير البيان إلى أن موقف أبوفارس تغيّر بعد اطلاعه على التفاصيل الفنية والإجرائية للمعاملة، إذ أوضح أن موقفه السابق من عدم الجواز ارتبط بعدم تصوره للمسألة، قبل أن يطّلع لاحقًا على آلية التنفيذ التي عرضتها الهيئة المركزية للرقابة الشرعية والمتخصصون الذين ناقشوا معه المعاملة.
وكتب الشيخ الدكتور حمزة أبوفارس بيانه في 8 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 20 سبتمبر 2026، واختتمه بتأكيد جواز المعاملة بصورتها وآلية تنفيذها التي شرحها في البيان.
المصدر:
عين ليبيا