كشفت النيابة العامة تفاصيل واقعة تزوير طالت بيانات الأحوال المدنية، تورط فيها موظف بمكتب السجل المدني الهضبة بالتواطؤ مع أجنبي، بهدف تمكينه وشقيقيه من الحصول على قيودات عائلية مزورة واستخراج أرقام وطنية ليبية، مقابل مبلغ مالي بلغ 76 ألف دينار.
وأوضح النائب العام أن الواقعة تعود إلى عام 2014، عندما اتفق الأجنبي مع أحد موظفي مكتب السجل المدني الهضبة على ترتيب تزوير بيانات الأحوال المدنية، بما يسمح للأجنبي وشقيقيه بالحصول على مستندات عائلية تخولهم استخراج أرقام وطنية ليبية، والاستفادة من حقوق ومزايا مقصورة على المواطنين الليبيين.
وبحسب تفاصيل الواقعة التي أعلنتها النيابة العامة، فقد سلّم الأجنبي الموظف المتآمر مبلغ 76 ألف دينار مقابل تنفيذ المخطط المتعلق بتزوير بيانات الأحوال المدنية وإصدار القيودات العائلية.
وانتهى الاتفاق، وفق ما أوردته النيابة، إلى تمكين الأجنبي وشقيقيه من الحصول على ثلاثة قيودات عائلية مزورة، جرى استخدامها لاحقا في استخراج أرقام وطنية ليبية.
وتكشف الواقعة، بحسب النيابة العامة، عن استغلال بيانات السجل المدني لإنشاء وضع قانوني وإداري غير صحيح، ترتبت عليه سلسلة من المستخرجات والمعاملات الرسمية.
وأوضحت النيابة أن القيودات العائلية المزورة مكّنت الأجنبي وشقيقيه من استخراج 18 رقما وطنيا ليبيا، لم تقتصر آثارها على أصحابها المباشرين، وإنما امتدت إلى أفراد أسرهم.
وبحسب التحقيقات، استُخدمت هذه الأرقام الوطنية في الحصول على عدد من المنافع والحقوق التي تُرصد للمواطنين الليبيين، ما وسّع نطاق الضرر الناتج عن عملية التزوير من مجرد تغيير بيانات الأحوال المدنية إلى الاستفادة من خدمات ومزايا مالية ووثائق رسمية.
وأفادت النيابة العامة بأن الأرقام الوطنية المستخرجة بناء على القيودات المزورة مكّنت المستفيدين وأفراد أسرهم من استحصال النقد الأجنبي المرصود لفائدة أرباب الأسر الليبية.
كما مكنتهم من الإفادة من المنح المالية المقررة، في وقت استُخدمت فيه البيانات الرسمية المستخرجة على أساس القيود المزورة للحصول على منافع مالية مخصصة لفئات محددة من المواطنين.
وبذلك، امتد أثر التزوير إلى المال العام والمخصصات المالية، بعدما استُخدمت المستندات والبيانات المزورة للوصول إلى منافع لم تكن لتتاح للمستفيدين لولا تلك الإجراءات غير المشروعة.
ولم تتوقف آثار القيودات العائلية المزورة عند استخراج الأرقام الوطنية والاستفادة من المزايا المالية، إذ أكدت النيابة العامة أن المستفيدين تمكنوا أيضا من استخراج جوازات سفر ليبية.
وتظهر الواقعة، وفق المعطيات التي أعلنتها النيابة، كيف أدى التلاعب ببيانات السجل المدني إلى إنتاج سلسلة من الوثائق والمستخرجات الرسمية التي بُنيت على بيانات أصلها مزور.
وعلى خلفية نتائج التحقيق، قررت النيابة العامة حبس الأجنبي والموظف المتآمر احتياطيا على ذمة القضية.
كما وجّهت النيابة بضبط بقية المستفيدين من فعل التزوير، في إطار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بكشف جميع الأطراف المرتبطة بالواقعة وتحديد مدى استفادتهم من المستندات والبيانات المزورة.
وتشمل الإجراءات أيضا تتبع المنافع التي تحققت نتيجة استخدام القيودات والبيانات المزورة، بما يسمح بتحديد الأموال والمزايا التي جرى الحصول عليها استنادا إلى تلك المستندات.
ووجّهت النيابة العامة كذلك بوقف المستخرجات الإدارية المستندة إلى القيودات العائلية المزورة، لمنع استمرار آثار التزوير في المعاملات الرسمية.
وتستهدف هذه الخطوة قطع سلسلة الوثائق التي ترتبت على البيانات غير الصحيحة، ومنع استخدامها في معاملات جديدة أو الاستفادة منها في الحصول على مزايا أو خدمات رسمية.
ورغم أن الواقعة تعود إلى عام 2014، فإن آثارها، وفقا لما أعلنته النيابة العامة، امتدت إلى استخراج أرقام وطنية وجوازات سفر والاستفادة من النقد الأجنبي والمنح المالية.
وتبرز القضية أهمية سلامة منظومة الأحوال المدنية باعتبارها قاعدة أساسية ترتبط بها العديد من المعاملات الرسمية والمالية، إذ يمكن أن يؤدي إدخال بيانات غير صحيحة في السجل المدني إلى إنشاء سلسلة من الوثائق والمزايا المبنية على معلومات مزورة.
وأكدت النيابة العامة أن الإجراءات لا تقتصر على ملاحقة الموظف والأجنبي المتآمر، بل تمتد إلى ضبط بقية المستفيدين وتتبع المنافع المتحصلة من فعل التزوير.
ويشمل ذلك مراجعة المستخرجات الإدارية التي صدرت استنادا إلى القيودات المزورة، ووقف العمل بها، إلى جانب حصر ما ترتب عليها من أموال أو منافع مالية أو وثائق رسمية.
وتضع القضية أمام جهات التحقيق ملفا متشابكا بدأ بتزوير ثلاثة قيودات عائلية، ثم تحول إلى استخراج 18 رقما وطنيا ليبيا، وصولا إلى الاستفادة من النقد الأجنبي والمنح المالية واستخراج جوازات سفر ليبية.
وبحسب النيابة العامة، تستمر الإجراءات القانونية لكشف بقية المتورطين والمستفيدين، ووقف آثار المستندات المزورة، وتتبع المنافع التي تحققت نتيجة استخدامها.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤