اختتم مركز البحوث الجنائية والتدريب، التابع لمكتب النائب العام في دولة ليبيا، الجزء الأول من نشاط تدريبي تناول آليات الاستجابة لجرائم الاتجار بالبشر عندما يكون ضحاياها من الأطفال والنساء، وذلك ضمن الربع الأخير من خطة المركز للعام التدريبي 2025 – 2026.
وأفاد مكتب النائب العام، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية، بأن النشاط نُفذ في مقر مركز البحوث الجنائية والتدريب بالتعاون مع مؤسسة خبراء فرنسا، وبتيسير من خبيرين دوليين، في إطار مبادرة هيئة النيابة العامة الرامية إلى تنسيق الجهود الوطنية والدولية لمعالجة جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين بصورة شاملة.
وشارك في النشاط ممثلون عن سلسلة العدالة الجنائية، بينهم أعضاء من السلطة القضائية وقسم حقوق الإنسان بمكتب النائب العام ونيابات الأحداث ونيابات مكافحة الهجرة غير الشرعية والنيابات العامة، إلى جانب ممثلين عن جهات إنفاذ القانون.
وبحسب مكتب النائب العام، تناول التدريب الأنماط المرصودة في تجنيد الأطفال والنساء واستغلالهم، إلى جانب الوسائل المستخدمة للسيطرة عليهم، ومنها الإكراه والديون والتهديدات الموجهة إلى أسرهم أو أحد أفرادها ومصادرة الوثائق، فضلًا عن إساءة استغلال أوجه الاستضعاف المتداخلة، مثل الهجرة غير الشرعية والعزلة والتبعية والإعاقة والفقر والتعرض السابق للإيذاء.
وناقش المشاركون سبل تطوير استجابة أكثر استباقية وتنوعًا في جمع الأدلة المرتبطة بجرائم الاتجار بالبشر، بما يشمل الأدلة الوثائقية والرقمية والمالية والطبية وأدلة الطب الشرعي، إلى جانب الأدلة التي يجري الحصول عليها من خلال التعاون الدولي.
كما بحث النشاط التحديات المرتبطة بالأدلة في قضايا الاتجار بالبشر عندما تكون الضحية طفلًا أو امرأة، وما يتطلبه ذلك من تهيئة ظروف تسمح بالحصول على المعلومات من الضحية بصورة آمنة، تمهيدًا للتحقق من الأدلة المؤيدة وتقييمها.
وأوضح مكتب النائب العام أن هذا النهج يراعي الصدمات النفسية التي يتعرض لها الضحايا، من دون افتراض حتمي بصحة كل ادعاء أو خفض معايير الإثبات، مع مراعاة المعايير الدولية التي تحد من الاعتماد المفرط على شهادة الضحية، إلى جانب المبادئ التوجيهية المتعلقة بالعدالة في شؤون الأطفال ضحايا الجريمة والشهود عليها.
ويتوافق التركيز على حماية الضحايا وجمع الأدلة من مصادر متعددة مع إرشادات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، التي تدعو إلى اعتماد إجراءات تراعي الصدمات النفسية والعمر والنوع الاجتماعي وحقوق الإنسان، مع تعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون والعدالة الجنائية على تحديد ضحايا الاتجار وحمايتهم.
وتشير إرشادات الأمم المتحدة كذلك إلى أهمية عدم الاعتماد على شهادة الضحية وحدها في قضايا الاتجار بالبشر، بالنظر إلى التحديات التي يمكن أن تواجه شهادات الضحايا، مع تعزيز إجراءات جمع الأدلة الأخرى وحماية الضحايا والشهود من الترهيب وإعادة التعرض للصدمة.
وتولي المعايير الدولية اهتمامًا خاصًا بالأطفال ضحايا الاتجار، إذ تنص إرشادات العدالة المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة والشهود عليها على ضرورة مراعاة سن الطفل واحتياجاته الخاصة وخصوصيته وسلامته أثناء الإجراءات القضائية. كما يشدد بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص على حماية ضحايا الاتجار ومساعدتهم، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال.
المصدر:
عين ليبيا