آخر الأخبار

صمت الليبيين أمام مصادرة إرادتهم.. والإصلاح الاقتصادي يواجه اختبار حماية المواطن والدينار - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

بن شرادة: حماية إرادة الليبيين تبدأ بإصلاح السياسة والاقتصاد

طرح عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة، رؤية تجمع بين التحذير من تداعيات الصمت الشعبي تجاه تجاوز الإرادة الانتخابية، وبين الدعوة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية عبر إصلاحات متكاملة، معتبرًا أن توحيد جدول المرتبات يمثل خطوة إيجابية، لكنها لن تكون كافية ما لم ترتبط بإجراءات أوسع تعالج بنية الإنفاق العام والموارد المالية للدولة.

مصدر الصورة

تحذير من الصمت أمام تجاوز الإرادة الشعبية

بن شرادة، في منشور عبر حسابه على «فيس بوك»، حذر من أن استمرار الصمت أمام من يتجاوزون إرادة الليبيين قد يقود إلى نتائج خطيرة على مستوى العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وقال إن صمت الشعب قد يصل إلى مرحلة تصبح فيها عضوية من يفترض أنهم يمثلونه مهددة بالسقوط، ليس بفعل خصوم خارجيين أو أعداء للدولة، وإنما نتيجة تصرفات من اختارهم المواطنون لتمثيل إرادتهم.

وأكد بن شرادة أن السكوت عن تجاوز إرادة الشعب لا يمكن اعتباره موقفًا محايدًا، بل يعني، وفق طرحه، التخلي عن حق أصيل من حقوق المواطنين داخل الدولة، مشددًا على أن الشعب هو مصدر الشرعية، وأن من حصلوا على تفويضه لا يملكون حق مصادرة إرادته أو إسقاطها.

وتأتي هذه الرسالة في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، وما يترتب عليها من أزمات متراكمة تمس قدرة المواطن على التأثير في مسار إدارة الدولة وتحديد أولوياتها، بينما تتواصل الضغوط المعيشية والمالية التي تجعل أي حديث عن الإصلاح السياسي مرتبطًا بصورة مباشرة بالأوضاع الاقتصادية اليومية.

توحيد المرتباتً خطوة لا تكفي وحدها

وفي الجانب الاقتصادي، اعتبر بن شرادة أن العمل على توحيد جدول المرتبات في مختلف المستويات يمثل اتجاهًا صحيحًا، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة ألا تتحول هذه الخطوة إلى إجراء منفصل عن بقية الملفات الاقتصادية.

وتتمثل النقطة الأساسية في رؤيته في أن معالجة الأوضاع المالية للدولة تحتاج إلى حزمة إصلاحات مترابطة، بحيث لا تقتصر المعالجة على زيادة أو توحيد دخول العاملين في القطاع العام، بينما تظل أسباب الاختلال المالي قائمة.

وأشار إلى ضرورة إصلاح الموازنة الاستيرادية وما يعتريها من خلل، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام، والعمل بصورة أكثر جدية على تطوير قطاع النفط ورفع مستويات الإنتاج.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة للمواطن الليبي، إذ إن أي اختلال في إدارة الإنفاق أو تراجع في الإيرادات النفطية ينعكس في النهاية على قدرة الدولة على تمويل الخدمات والالتزامات العامة، وعلى استقرار السوق وأسعار السلع والقدرة الشرائية.

مصدر الصورة مجلس النواب مجلس الدولة البعثة الأممية

ويرى بن شرادة أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح من خلال قرارات منفردة، بل يحتاج إلى رؤية واضحة تربط بين الإيرادات والنفقات والإنتاج النفطي والسياسة النقدية.

ويضع هذا الطرح قطاع النفط في موقع محوري، باعتباره المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، ما يجعل رفع الإنتاج وتحسين كفاءة إدارة القطاع عاملين أساسيين في تقليص الضغوط على المالية العامة.

وفي المقابل، فإن ترشيد الإنفاق العام وإصلاح الخلل في الموازنة الاستيرادية من شأنهما، وفق التصور الذي طرحه بن شرادة، الحد من استنزاف الموارد وتقليص الضغوط التي تواجه الاقتصاد الليبي.

المواطن في مواجهة كلفة الاختلالات

بالنسبة للمواطن، لا تبدو الأزمة الاقتصادية مجرد أرقام في الموازنات أو مؤشرات مالية، بل تتحول إلى واقع يومي يرتبط بالأسعار والدخل وقيمة العملة وتوافر الخدمات.

ومن هذا المنطلق، فإن توحيد المرتبات، رغم أهميته، لن يحقق أثره الكامل إذا لم يتزامن مع سياسات تحافظ على القوة الشرائية للدخل وتحد من أسباب الضغط على العملة الأجنبية.

وقال بن شرادة إن تنفيذ الإصلاحات ضمن رؤية اقتصادية واضحة يمكن أن يسهم في معالجة الاختلالات المالية، وتعزيز قيمة الدينار الليبي، وتقليص الضغط على العملة الأجنبية، بما ينعكس في نهاية المطاف على حياة المواطن وعلى قوة الاقتصاد الوطني.

وتضع هذه الرؤية الملف الاقتصادي في سياق أوسع من مجرد معالجة بند المرتبات، إذ تربط بين الاستقرار المالي والإدارة الرشيدة للموارد وبين قدرة الدولة على حماية المواطن من آثار الأزمة الاقتصادية.

مصدر الصورة
ثروة نفطية هائلة ومواطن مثقل بالتضخم.. أين تتعطل أموال ليبيا؟

إصلاح شامل بدل الحلول الجزئية

وتكشف تصريحات بن شرادة عن مقاربة تعتبر أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب التعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية باعتبارها مترابطة، فشرعية المؤسسات، وفق طرحه، تنطلق من احترام إرادة المواطنين، بينما يحتاج الاستقرار الاقتصادي إلى إدارة أكثر انضباطًا للموارد والإنفاق.

وفي ظل استمرار الحكومة التي يقودها عبد الحميد الدبيبة في إدارة الملفات التنفيذية وسط جدل سياسي مستمر بشأن شرعيتها ومدى استمرار ولايتها، تبدو المطالب المتعلقة بتحسين الظروف المعيشية أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى المواطن الليبي الذي يتحمل بصورة مباشرة كلفة الانقسام والإنفاق غير المنضبط والاختلالات الاقتصادية.

وبحسب ما طرحه بن شرادة، فإن الطريق إلى اقتصاد أكثر استقرارًا لا يمر عبر قرار واحد، وإنما عبر مسار متكامل يبدأ بإصلاح الموازنة وترشيد الإنفاق، ويمر بتطوير قطاع النفط ورفع الإنتاج، ويتصل بإصلاح السياسة المالية والنقدية، وصولًا إلى تعزيز قيمة الدينار وتحسين مستوى معيشة الليبيين.

وفي الجانب السياسي، تبقى رسالته الأساسية واضحة: التفويض الشعبي ليس شيكًا مفتوحًا لمن حصلوا عليه، والتمثيل السياسي لا يمنح صاحبه حق تجاوز إرادة المواطنين. أما في الجانب الاقتصادي، فإن توحيد المرتبات، مهما كانت أهميته، لا يمكن أن يصبح بديلًا عن إصلاح أوسع يعالج جذور الاختلالات ويحمي المواطن من دفع فاتورة أزمة لم يصنعها.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا