آخر الأخبار

الدولار يصعد رغم انكماش السيولة.. أين تختفي أموال ليبيا ومن يدفع الثمن؟ - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

لغز الـ50 مليار دينار.. سيولة مستقرة ودولار يواصل الصعود

الدولار عند 9.50 دينار يفتح باب الأسئلة

عاد ملف سعر الصرف في ليبيا إلى واجهة المشهد الاقتصادي، بعدما تجاوز الدولار في السوق الموازية مستوى 9.50 دينار، في وقت تشير فيه الحسابات التي قدمها الخبير الاقتصادي مختار الجديد إلى مفارقة تستحق التوقف عندها: حجم عرض النقود، وفق الحسابات التي طرحها، لا يفسر وحده هذا الصعود الحاد في سعر العملة الأجنبية.

ويطرح هذا التناقض سؤالًا يتجاوز حدود سعر الدولار إلى طريقة إدارة السيولة والإنفاق العام ومبيعات النقد الأجنبي، وصولًا إلى قدرة المؤسسات الاقتصادية الرسمية على تفسير حركة السوق للمواطن الذي يجد نفسه في مواجهة ارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات وتراجع فعلي في القوة الشرائية.

مصدر الصورة

حسابات الجديد: أين ذهبت الـ50 مليارًا؟

يبدأ الجديد من قاعدة حسابية بسيطة. فقدّر حجم الأموال الليبية المتداولة في بداية العام بنحو 200 مليار دينار، قبل أن تضاف إليها مصروفات حكومية بلغت، وفق عرضه، نحو 70 مليار دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بما يرفع الإجمالي إلى قرابة 270 مليار دينار.

وفي المقابل، يشير إلى سحب ما بين 107 و110 مليارات دينار من السوق مقابل مبيعات النقد الأجنبي التي نفذها مصرف ليبيا المركزي. وبناء على هذه المعادلة، يرى أن السيولة المتبقية يفترض أن تكون في حدود 160 مليار دينار، وهو مستوى يقول إنه يماثل تقريبًا رصيد أغسطس 2025، عندما كان سعر الدولار في السوق الموازية يدور حول 7.5 دينار.

ومن هنا يضع الخبير الاقتصادي جوهر الإشكالية: إذا كانت السيولة المتداولة لم ترتفع بما يفسر القفزة في سعر الدولار، فما العامل الذي دفع العملة الأميركية من مستوياتها السابقة إلى 9.50 دينار؟

ويشير الجديد إلى أن الإجابة عن هذا السؤال قد تساعد في فهم ملابسات استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، التي جاءت في وقت كانت التقارير الدورية للمصرف تظهر، بحسب وصفه، مؤشرات إيجابية على المستوى الرسمي.

استقالة المحافظ.. لماذا ارتفع الدولار ولم يتراجع؟

ويستند الطرح إلى حركة السوق خلال فترة الاستقالة وما أعقبها. فبحسب الأرقام التي أوردها الجديد، كان سعر الدولار قبل إعلان استقالة المحافظ بيوم عند نحو 8.40 دينار، قبل أن يتجاوز حاجز 9 دنانير عقب الإعلان.

لكن عودة المحافظ عن الاستقالة لم يصاحبها، وفق الطرح نفسه، تراجع مماثل في سعر الصرف.

وهنا ينتقل السؤال من تأثير القرار الإداري إلى أثره الاقتصادي: هل أنتج التهديد بالاستقالة نتائج إيجابية لم تظهر في البيانات المتاحة، أم أن كلفة الإشارة السياسية والنقدية إلى احتمال رحيل المحافظ كانت أكبر من أي آثار إيجابية متوقعة؟

ولا يقدم الجديد إجابة قطعية عن هذا السؤال، لكنه يربط بين تطورات سعر الصرف والجدل حول إدارة السياسة النقدية، داعيًا عمليًا إلى البحث عن العوامل غير الظاهرة في الحسابات المباشرة للسيولة.

مصدر الصورة ناجي عيسى

جدول المرتبات.. حل اقتصادي أم أداة لامتصاص الاحتجاج؟

وفي جانب آخر من المشهد، ينتقد الطرح المتداول بشأن جدول المرتبات الموحد، معتبرًا أن إعادة طرح الملف قد تتحول إلى وسيلة للمماطلة وامتصاص زخم الاحتجاجات الاجتماعية، خصوصًا أن الحديث عن توحيد المرتبات تكرر في ليبيا خلال السنوات الماضية دون أن يتحول إلى تسوية نهائية يشعر المواطن بآثارها.

وتزداد أهمية الملف مع اتساع الضغوط المعيشية، إذ لا ينظر المواطن إلى المرتب باعتباره رقمًا حكوميًا مجردًا، بل باعتباره الوسيلة الرئيسية لمواجهة أسعار الغذاء والعلاج والسكن والخدمات.

وبالتالي، فإن أي تأخير في معالجة تفاوت المرتبات أو المستحقات لا يبقى داخل المؤسسات الحكومية، وإنما ينتقل مباشرة إلى السوق وإلى القدرة الشرائية للأسر الليبية.

الغذاء والاعتمادات.. هل السوق الموازية هي المشكلة فعلًا؟

ويطرح الجديد كذلك تساؤلًا بشأن ربط ضبط الأسعار بحصر عمليات توريد السلع الأساسية في القنوات المصرفية الرسمية.

ويشير إلى أن السلع الغذائية الأساسية، بحسب الطرح الذي قدمه، تدخل عبر اعتمادات مصرفية، متسائلًا عن جدوى تحميل السوق الموازية مسؤولية ارتفاع أسعار الغذاء إذا كان المستوردون الذين يحصلون على الدولار عبر القنوات الرسمية ينافسون أصلًا في السوق المحلية.

وتقود هذه الملاحظة إلى سؤال اقتصادي أكثر اتساعًا: إذا كانت الدولة تملك أدوات تمويل الاستيراد الرسمي للسلع الأساسية، فلماذا لم تنعكس هذه الآلية بصورة واضحة على أسعار السكر والزيت والحليب وغيرها من السلع؟

فالمواطن لا يتعامل مع مؤشرات السيولة أو البيانات النقدية بوصفها غاية في حد ذاتها؛ ما يهمه هو السعر النهائي الذي يدفعه عند شراء احتياجاته اليومية.

مصدر الصورة

النفط والدولار.. معركة على توزيع العائدات

في خلفية المشهد يبقى النفط العامل المركزي في الاقتصاد الليبي، باعتباره المصدر الأساسي للعملة الأجنبية والإيرادات العامة.

ويورد النص اتهامًا يتعلق برئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، ويتحدث عن خمسة مليارات دولار يقول إنها تمثل، بحسب ما نُسب إلى تقرير للمصرف المركزي، فارقًا في إيرادات النفط مقارنة بالعام السابق. وهذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى التمييز بين ما هو وارد في الطرح وبين ما يمكن اعتباره واقعة مثبتة؛ إذ لا يصح مهنيًا أو قانونيًا تحويل اتهام بالاستيلاء أو السرقة إلى حقيقة من دون مستندات رسمية واضحة أو نتائج تحقيق قضائي.

وبحسب الحساب الوارد في المادة، فإن خمسة مليارات دولار تعادل نحو 32 مليار دينار وفق سعر الصرف الرسمي، ونحو 47 مليار دينار وفق السعر المتداول في السوق الموازية.

وتكشف هذه الأرقام، بغض النظر عن صحة الاتهام من عدمه، حجم الفجوة التي يمكن أن تنشأ بين قيمة العائدات النفطية بالدولار وقيمتها عند تحويلها إلى الدينار، ومدى تأثير سعر الصرف على المالية العامة وعلى حياة المواطنين.

9 مليارات دولار مقابل 8 ملايين ليبي

ويطرح النص أيضًا قراءة حادة لتوزيع النقد الأجنبي، مستندًا إلى رقم تسعة مليارات دولار للاعتمادات، ويقارنها بنحو ستة مليارات دولار قال إنها ذهبت لأغراض شخصية لبقية الليبيين.

هذه المقارنة، كما وردت في الطرح، تعيد فتح النقاش حول عدالة الوصول إلى العملة الأجنبية، خصوصًا في اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على النفط كمصدر للعملات الصعبة.

فالمفارقة التي يضعها الطرح أمام الرأي العام هي أن مصدر الدولار واحد، وهو عائدات النفط، بينما تختلف قدرة المواطنين على الوصول إليه بحسب القنوات المتاحة والقرارات النقدية والمصرفية المنظمة للسوق.

المواطن في نهاية سلسلة الخلل

في النهاية، لا يدفع المواطن الليبي ثمن الجدل النظري حول حجم عرض النقود فقط، وإنما يتحمل نتائجه في الأسواق.

ارتفاع الدولار يعني زيادة تكلفة السلع المستوردة، وأي اضطراب في السياسة النقدية ينعكس سريعًا على الأسعار، بينما يؤدي تأخر المرتبات أو عدم توحيدها فعليًا إلى توسيع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة.

ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الأهم ليس فقط: أين الدولار؟ ولا فقط: أين أموال النفط؟ بل أين تذهب آثار تلك الأموال عندما تصل إلى الدورة الاقتصادية؟

وما يطلبه المواطن في المحصلة ليس بيانات إيجابية على الورق، ولا وعودًا جديدة بتوحيد المرتبات، ولا إجراءات مصرفية منفصلة عن واقع السوق؛ بل يريد سعر صرف مستقرًا، وأسعارًا يمكن تحملها، ومرتبات عادلة، وشفافية في إدارة عائدات النفط، وآليات واضحة تضمن أن تتحول موارد الدولة إلى منفعة عامة لا إلى مصدر جديد للصراع بين المؤسسات.

ويبقى لغز الـ50 مليار دينار الذي طرحه مختار الجديد سؤالًا اقتصاديًا مفتوحًا يحتاج إلى إجابة رقمية رسمية وشفافة، لأن استمرار الفجوة بين الأرقام المعلنة وما يراه المواطن في السوق يوسع أزمة الثقة، ويجعل سعر الدولار مؤشرًا يوميًا على أزمة أعمق تتعلق بإدارة الاقتصاد الليبي وتوزيع موارده.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا