آخر الأخبار

الحاسي: بين إدارة الأزمة وغياب الضمانات.. انقسام النخب حول الدور الدولي

شارك

أصدر مدير مكتب المعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية سابقاً، اللواء نايف الحاسي، ورقة تحليلية موسعة تناولت تطورات المشهد السياسي الليبي في ظل الراهن المتحرك، تحت عنوان: “بين إرادة الداخل وإملاءات الخارج..مسار “4+4″ واختبار الشرعية بين النواب والدولة”.

خطابات التوافق وأزمة النصاب القانوني

يستهل اللواء الحاسي قراءته بالتشديد على أن المشهد السياسي يواجه تساؤلاً جوهرياً حيال ما إذا كانت الحراكات والمبادرات الأخيرة تعبيراً عن إرادة وطنية خالصة لإعادة بناء المشهد العام، أم استجابة لإملاءات وتوازنات يفرضها المجتمع الدولي والإقليمي. ويشير المقال إلى الدعم المعلن لمسار اتفاق (4+4) وما اعتمده مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح، الذي ألقى خطاباً مفصلياً أشاد فيه بهذا المسار داعياً للمضي قدماً فيه.

في المقابل، يلفت النص الانتباه إلى أن تدني نسبة حضور الأعضاء أثناء جلسة الاعتماد يضع المقاربة السياسية برمتها أمام محك قانوني صارم، مثيراً تساؤلات مشروعة حول مدى توافر النصاب القانوني المطلوب لإقرار مبادرات مصيرية استناداً إلى الاتفاق السياسي والإعلانات الدستورية المتعاقبة، وما إذا كان الاعتماد يعكس إرادة مؤسسية جامعة أم مجرد تدبير مرحلي للرئاسة.

المجلس الأعلى للدولة بين إرث “6+6” وحسابات أنقرة

على ضفة المجلس الأعلى للدولة، يطرح المقال تساؤلاً محورياً حول مدى توافق المجلس الفعلي مع المسار الجديد، مقارنةً بمسار لجنة (6+6) السالف الذي استند إلى أسس توافقية نص عليها التعديل الدستوري الثالث عشر.

ويعتبر التحليل أن اللقاءات الأخيرة في أنقرة مع رئيس مجلس الدولة محمد تكالة تسلط الضوء على السيولة السياسية ومدى التزام المجلس بالتفاهمات الثنائية، لاسيما وأن الشكوك القانونية تظل قائمة حيال قدرة أي مسار مستحدث على تجاوز الاشتراطات الملزمة للتوافق بين المجلسين وفق الاتفاق السياسي، وهو ما يضع اعتماد اليوم ولقاءات الأمس في دائرة الهشاشة السياسية والقانونية وينذر باستمرار السجال وتضارب الصلاحيات.

انقسام النخب والدور الدولي: إدارة الأزمة أم حلها؟

تتوزع قراءات الرأي العام والنخب السياسية والدولية بين اتجاهات متباينة؛ فيرى فريق من المحللين أن الاتفاقات الثنائية والتفاهمات المباشرة بين الأطراف المحلية تمثل النافذة الوحيدة الخالية من الوصاية الخارجية للوصول إلى استقرار نابع من الداخل.

في المقابل، تؤكد أطراف أخرى أن الاشكالية لا تكمن في التوافق اللفظي فحسب، بل في غياب آليات التنفيذ والضمانات القانونية الملزمة، نظراً لأن القوى الدولية والإقليمية تدير الأزمة وفق منطق التوازنات والحفاظ على حالة “اللا-سلم واللا-حرب”، دون تقديم دعم حاسم أو غطاء ينصر طرفاً على آخر.

رهان “4+4” كمدخل واقعي لإحداث التغيير (رؤية الحل)

يختتم اللواء نايف الحاسي الورقة برؤية تقريرية يرى فيها بيقين تام أن اتفاق (4+4) يشكل صيغة عمل متوازنة ومقنعة للغاية في هذه المرحلة الحساسة، لامتلاكه المقومات العملية الكفيلة بكسر الجمود والتأزيم وتدافع الأجسام السياسية العقيم.

ويشترط المقال لنجاح هذا المسار أن تُترجم بنوده بعيداً عن السجالات الشكلية والنظريات المجردة إلى خطوات تنفيذية أمينة، تُستثمر كجسر عبور واقعي ينقل الدولة من التجاذب والتأجيل إلى بناء القاعدة الدستورية الملزمة وتنظيم الانتخابات العامة، تمهيداً لإعادة المؤسسات إلى نصابها القانوني واستعادة السيادة الوطنية الكاملة بوعي وإرادة حقيقية.

عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا