يستعد مجلس النواب لعقد جلسة رسمية في مقره بمدينة بنغازي، يوم الإثنين المقبل، بعد أكثر من 8 أشهر على توقف جلساته، في خطوة تعيد المؤسسة التشريعية إلى الواجهة وسط تطورات سياسية متسارعة تتعلق بالمسار الانتخابي وإعادة ترتيب التفاهمات بين الأطراف السياسية.
وأحال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى أعضاء المجلس بندًا واحدًا في جدول أعمال الجلسة، يتعلق بمناقشة مخرجات لجنة «4+4»، دون إدراج تفاهمات «6+6» التي توصل إليها مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماعهما في العاصمة التركية أنقرة.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن البند المحال إلى أعضاء مجلس النواب يقتصر على مخرجات لجنة «4+4»، التي باتت أمام اختبار جديد داخل المؤسسة التشريعية، بعد أن انتقلت من إطار التفاهم بين ممثلي مجلسي النواب والدولة إلى مرحلة تتطلب موقفًا واضحًا من أعضاء مجلس النواب.
ويطالب عدد من أعضاء المجلس بإقرار مخرجات اللجنة والتصويت عليها مباشرة دون فتح نقاش مطول بشأنها، معتبرين أنها حظيت بترحيب أكثر من 113 نائبًا، وبالتالي لا تحتاج إلى إعادة طرحها للنقاش من جديد.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن الجلسة المقبلة يجب أن تتحول من مساحة للنقاش السياسي إلى محطة لاتخاذ قرار واضح بشأن المخرجات، خصوصًا في ظل الحاجة إلى دفع المسار السياسي والانتخابي نحو خطوات عملية.
في المقابل، لافت أن جدول الأعمال المحال إلى النواب لم يتضمن تفاهمات «6+6» التي أجراها عقيلة صالح مع محمد تكالة خلال اجتماعهما في أنقرة.
وكان لقاء أنقرة قد أعاد الحديث عن إعادة تفعيل لجنة «6+6» واستكمال المسار المتعلق بالقوانين الانتخابية، وهو مسار سبق أن أنتج تفاهمات وقوانين خلال السنوات الماضية، قبل أن تتعطل عملية تنفيذها وسط الخلافات السياسية.
غياب تفاهمات أنقرة عن جدول جلسة الإثنين يضع «4+4» و«6+6» في مسارين متوازيين، ويطرح تساؤلات حول الأولوية التي سيمنحها مجلس النواب للاتفاقات السياسية المتداولة حاليًا.
وبالتزامن مع طرح «4+4»، يضغط عدد من أعضاء مجلس النواب لإضافة بند يتعلق بتعديل اللائحة الداخلية لرئاسة المجلس إلى جدول أعمال جلسة الإثنين.
ويأتي هذا المطلب بالتزامن مع عودة المجلس إلى عقد جلساته الرسمية بعد فترة طويلة من التوقف، ما يفتح الباب أمام مناقشة آلية إدارة المجلس وصلاحيات رئاسته خلال المرحلة المقبلة.
ويرى أصحاب المطالب أن إدراج التعديل ضمن جدول الأعمال من شأنه حسم عدد من المسائل التنظيمية داخل المؤسسة التشريعية، بالتزامن مع استئناف عملها بصورة رسمية.
طالب عدد من أعضاء مجلس النواب ببث جلسة الإثنين كاملة على الهواء مباشرة ودون انقطاع.
وتعكس هذه المطالب رغبة في أن تكون مناقشات الجلسة وقراراتها أمام الرأي العام بشكل واضح، خصوصًا أن جدول الأعمال يتضمن ملفًا سياسيًا حساسًا يتعلق بمخرجات «4+4»، إلى جانب مطالب بتعديل اللائحة الداخلية للمجلس.
ويكتسب البث المباشر أهمية إضافية في ظل الترقب لما سيصدر عن النواب بشأن الاتفاق، وما إذا كانت الجلسة ستنتهي بتصويت مباشر على المخرجات أو بفتح باب النقاش حولها.
وتأتي جلسة الإثنين بعد أكثر من 8 أشهر من عدم انعقاد جلسات مجلس النواب، لتعيد المؤسسة التشريعية إلى المشهد في توقيت تشهد فيه الساحة السياسية تحركات متلاحقة لإعادة ترتيب المسار الانتخابي.
ودعوة عقيلة صالح إلى عقد الجلسة في بنغازي تمثل عودة رسمية لعمل المجلس بعد فترة طويلة من الجمود، في وقت تتزايد فيه الضغوط باتجاه اتخاذ خطوات عملية بدل استمرار المسارات السياسية في دائرة الاجتماعات والتفاهمات.
وتتحول جلسة الإثنين بذلك إلى اختبار حقيقي لمخرجات لجنة «4+4»، خصوصًا مع وجود مطالب نيابية بالتصويت عليها دون مناقشة، استنادًا إلى ما يقول أصحابها إنه تأييد أكثر من 113 نائبًا لها.
وفي المقابل، فإن طرح تعديل اللائحة الداخلية، والمطالبة ببث الجلسة كاملة، إلى جانب غياب تفاهمات أنقرة عن جدول الأعمال، يجعل الجلسة مفتوحة على أكثر من ملف، وليس على اتفاق «4+4» وحده.
وتضع هذه التطورات مجلس النواب أمام استحقاق واضح: إما تحويل مخرجات «4+4» إلى قرار تشريعي عبر التصويت، أو فتح نقاش جديد قد يعيد الملف إلى دائرة الخلافات السياسية التي عطلت العديد من المسارات السابقة.
ومع عودة المجلس إلى الانعقاد بعد أكثر من ثمانية أشهر، تكتسب جلسة الإثنين أهمية تتجاوز جدول أعمالها المعلن، إذ تأتي في لحظة تتداخل فيها مخرجات «4+4» مع تفاهمات «6+6» ومسار القوانين الانتخابية، بينما يحاول مجلس النواب إعادة تحريك دوره في المشهد السياسي.
وبين المطالب بالتصويت الفوري على «4+4»، والداعين إلى تعديل اللائحة الداخلية، والمطالبين ببث الجلسة كاملة، تبدو جلسة بنغازي أمام اختبار مزدوج: اختبار للمخرجات السياسية، واختبار لقدرة مجلس النواب على العودة إلى العمل المؤسسي واتخاذ قرارات واضحة بعد أشهر من الجمود.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤