آخر الأخبار

«6+6» تعود إلى الواجهة.. اختبار دولي لمصير مسار «4+4» في ليبيا - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

عودة «6+6» تضع مخرجات «4+4» أمام اختبار الشرعية الدولية

«6+6» بين استكمال «4+4» وفتح مسار موازٍ

دخل المشهد السياسي الليبي مرحلة جديدة من التعقيد بعد عودة الحديث عن لجنة «6+6» إلى الواجهة، عقب الاجتماع الذي جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في العاصمة التركية أنقرة، وما صدر عنه من تأكيدات بشأن الالتزام بالإعلان الدستوري والإطار القانوني والاتفاق السياسي، إلى جانب التوافق على استضافة تركيا لاجتماعات اللجنة لاستكمال القوانين الانتخابية، فضلاً عن الحديث عن توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية.

ولا تبدو أهمية هذه الخطوة مرتبطة فقط بإعادة تحريك لجنة سبق أن شهدت تعثراً، وإنما بتوقيتها السياسي، إذ جاءت بعد ترحيب مجلس الأمن بمخرجات لجنة «4+4» في ليبيا، وفي مرحلة يفترض أن تنتقل فيها التفاهمات من نطاق النقاش والتوافق إلى اختبار القدرة على التنفيذ.

ومن هذه الزاوية، يطرح ظهور «6+6» مجدداً سؤالاً مركزياً حول طبيعة موقعها في المسار السياسي: هل تمثل امتداداً لمخرجات «4+4» وتوسعة للطاولة السياسية، أم أنها تعيد مركزية القرار إلى مجلسي النواب والدولة، أم تتحول إلى مسار موازٍ للمسار الذي تدفع به البعثة الأممية؟

مصدر الصورة

«4+4» أمام اختبار التنفيذ

يرى المحلل السياسي حسام الفنيش أن مخرجات «4+4» مثلت تمهيداً للانتقال من مرحلة تحديد الأطراف المؤثرة إلى مرحلة وضع قواعد اللعبة السياسية للمرحلة المقبلة، وهو ما يجعل إعادة تفعيل «6+6» بحاجة إلى تحديد واضح لطبيعة العلاقة بين المسارين.

وبحسب قراءة الفنيش، فإن عودة «6+6» يمكن أن تتحرك في ثلاثة اتجاهات رئيسية: الأول أن تكون امتداداً لمخرجات «4+4» من خلال توسيع دائرة المشاركين والملفات المطروحة؛ والثاني أن تصبح مدخلاً لإعادة القرار السياسي إلى مجلسي النواب والدولة؛ والثالث أن تتخذ شكل مسار موازٍ للمسار الأممي، وهو ما قد يضعها أمام اختبار القبول الدولي.

وتزداد حساسية المسألة في ظل إعلان أكثر من مئة نائب في وقت سابق تأييدهم لمخرجات «4+4»، الأمر الذي يجعل موقف أعضاء مجلس النواب من إعادة إحياء «6+6» عاملاً مؤثراً في تحديد مستقبل المبادرة.

كما أن أعضاء «4+4» أنفسهم سيكونون أمام اختبار سياسي، خصوصاً إذا رأى بعضهم أن استبدال اللجنة أو تجاوز مخرجاتها يمثل التفافاً على تفاهمات شاركوا في صياغتها، أو محاولة لإعادة ترتيب المشهد بعيداً عن موازين القوى الفعلية على الأرض.

مصدر الصورة المحلل السياسي حسام محمود الفنيش

أنقرة توسع دائرة التساؤلات

ويضيف حضور بلقاسم حفتر خلال اجتماع أنقرة، إلى جانب مشاركة شخصية أمنية تركية رفيعة، بعداً إضافياً للمشهد، وفق قراءة الفنيش، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود اتفاق مسبق بشأن الملفات التي جرى بحثها.

فإذا كان العنوان المعلن يتعلق باستكمال القوانين الانتخابية، فإن طبيعة الحضور والتوقيت تفتح الباب أمام احتمال أن تمتد النقاشات إلى ملفات أوسع، تشمل ترتيبات السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية والجوانب الأمنية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل التوازن السياسي في البلاد.

أما تركيا، فإن استضافتها اجتماعات «6+6» تمنحها مساحة تأثير إضافية في العملية السياسية الليبية، لكن ذلك لا يعني تلقائياً نشوء مسار تركي مستقل. ويظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت الخطوة تأتي في إطار تفاهم أو تنسيق أمريكي ـ تركي أوسع، أم أنها مبادرة تركية تتحرك وفق حسابات أنقرة وعلاقاتها المتعددة مع الأطراف الليبية.

ويؤكد الفنيش أن المعطيات العلنية المتاحة حتى الآن لا تكفي للحسم في هذا الاتجاه، وهو ما يجعل المواقف الدولية المقبلة أكثر أهمية من مجرد انعقاد الاجتماع نفسه.

مصدر الصورة

مجلس الأمن يرفع كلفة التعطيل

وفي موازاة ذلك، اكتسبت مخرجات «4+4» وزناً سياسياً إضافياً بعد ترحيب مجلس الأمن بها ودعوته إلى الإسراع في تنفيذها. ولا يعني ذلك أن الطريق نحو الانتخابات أصبح ممهداً، لكنه يضع تلك المخرجات في سياق دولي أكثر وضوحاً ويمنحها موقعاً يصعب تجاهله في أي ترتيبات لاحقة.

ويبرز هنا اختبار آخر أمام مجلسي النواب والدولة، يتمثل في مدى قدرتهما على التعامل مع مخرجات «4+4» بصورة تسمح بتحويل التوافق السياسي إلى خطوات تنفيذية، بدلاً من إبقاء العملية السياسية رهينة الخلافات حول آليات الاعتماد.

ووفق القراءة المطروحة، فإن استمرار تعطيل المخرجات قد يدفع البعثة الأممية، بالتنسيق مع أطراف دولية، إلى البحث عن آليات أخرى لتنفيذ أو اعتماد العناصر التي جرى التوافق عليها.

ولا يعني ذلك بالضرورة تجاوز مجلسي النواب والدولة بصورة مباشرة، لكنه قد يقود إلى إعادة ترتيب أدوات العملية السياسية بحيث لا يمتلك أي طرف القدرة على تعطيل المسار برمته بسبب الخلاف على آلية الاعتماد.

ومن هنا، قد تنتقل المعركة السياسية تدريجياً من سؤال: هل تُقبل مخرجات «4+4»؟ إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالتنفيذ: متى وكيف يمكن اعتمادها وتحويلها إلى إجراءات عملية؟

«6+6» تعود إلى الواجهة.. اختبار دولي لمصير مسار «4+4» في ليبيا

الدبيبة والمنفي.. خلاف يتجاوز العلاقة الشخصية

وفي ملف موازٍ، تعود العلاقة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إلى الواجهة في ظل التحولات التي يشهدها المسار السياسي الليبي والمبادرة الأمريكية التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس.

ويرى الفنيش أن حالة التباين بين الدبيبة والمنفي لا يمكن فصلها عن التحولات السياسية الجارية، خصوصاً مع انخراط الدبيبة في مسار تدفع الولايات المتحدة باتجاهه، ويتضمن ترتيبات تتصل بإعادة تشكيل المشهد السياسي وإعادة ضبط التوازن بين شرق ليبيا وغربها.

ويشير إلى أن المفارقة تكمن في أن الرجلين وصلا في الأساس ضمن قائمة واحدة لإدارة السلطة التنفيذية، قبل أن تظهر بينهما خلافات متزايدة في الرؤية والحسابات السياسية، إلى جانب تراجع مستوى التنسيق بين الحكومة والمجلس الرئاسي في عدد من الملفات.

وبحسب الفنيش، فإن القضية لا تتوقف عند خلاف شخصي بين الرجلين، بل ترتبط بسؤال أوسع حول من سيبقى في المشهد السياسي ومن سيغادره، في ظل حديث عن ترتيبات دولية تستهدف إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتغيير المجلس الرئاسي.

ويخلص إلى أن مستقبل العلاقة بين الدبيبة والمنفي سيبقى مرتبطاً بمآلات هذا المسار، وأن اتجاه الترتيبات نحو تغيير المجلس الرئاسي أو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية قد يعني نهاية سياسية للشراكة التي جمعت الرجلين، وليس مجرد خلاف عابر بينهما.

«6+6» تعود إلى الواجهة.. اختبار دولي لمصير مسار «4+4» في ليبيا

الاختبار الحقيقي بعد أنقرة

وبالنسبة للمواطن الليبي، فإن جوهر الأزمة لا يكمن في أسماء اللجان ولا في تبديل صيغ التفاوض بين المؤسسات، وإنما في قدرة أي مسار سياسي على إنهاء حالة الانقسام التي انعكست على الأمن والاقتصاد والخدمات ومستقبل الدولة.

فاستمرار تعدد مراكز القرار، وتنازع الشرعيات، وإعادة إنتاج الترتيبات الانتقالية، يعني عملياً استمرار حالة عدم الاستقرار التي يدفع المواطن كلفتها بصورة مباشرة، بينما تتحول الخلافات بين المؤسسات إلى عامل إضافي يعرقل الوصول إلى انتخابات ومؤسسات موحدة.

ولهذا، فإن أهمية المرحلة الحالية لا تتحدد بمجرد انعقاد «6+6» في تركيا، وإنما بما سيأتي بعد ذلك: موقف البعثة الأممية، ورد فعل المجتمع الدولي، وكيف ستتعامل واشنطن مع الخطوة، وما إذا كان المسار سيحظى بقبول دولي يسمح بإدماجه ضمن خارطة طريق أوسع.

فإذا جرى التعامل مع «6+6» باعتبارها امتداداً لمخرجات «4+4»، فقد تصبح أداة لتوسيع دائرة التفاهم واستكمال ما بدأته اللجنة. أما إذا تحولت إلى مسار منفصل أو بديل عن مخرجات حظيت بترحيب مجلس الأمن، فإنها قد تواجه اختباراً صعباً يتعلق بالشرعية الدولية وقابلية تنفيذ نتائجها.

وفي جميع الأحوال، تبدو ليبيا أمام مرحلة اختبار جديدة، عنوانها الأساسي ليس عودة «6+6» بحد ذاتها، وإنما قدرة الأطراف المحلية والدولية على منع تعدد المسارات من التحول إلى وسيلة جديدة لإطالة المرحلة الانتقالية.

ويبقى السؤال الأكثر أهمية: هل تصبح «6+6» حلقة إضافية في مسار دولي يقود إلى تسوية وانتخابات في ليبيا، أم تتحول إلى تفاهم بين مجلسين يواجه خطر الاستبعاد إذا اعتُبر مساراً موازياً أو معرقلاً للتوافقات التي حظيت بدعم دولي؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا