آخر الأخبار

الوقود والتهريب والعمالة الأجنبية.. أزمات تعيد رسم الأزمة الاقتصادية الليبية - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

رفع أسعار الوقود يهدد بتوسيع فاتورة الغلاء على الليبيين

عصر: رفع أسعار الوقود منفردًا لن يعالج جذور الأزمة

طرحت تصريحات وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق منير علي عصر بشأن رفع أسعار الوقود نقاشًا أوسع من حدود قرار الدعم، واضعةً السياسة الاقتصادية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على حماية المواطن ومعالجة أسباب اختلال سوق النقد الأجنبي والتهريب والعمالة الأجنبية غير المنظمة.

ويرى عصر أن تقييم أي مرحلة أو قرار اقتصادي لا يمكن فصله عن ظروفه المحلية والدولية، مؤكدًا أن قراءة التاريخ يجب أن تقوم على الوقائع والمعطيات والمؤثرات التي أحاطت بكل مرحلة، لا على أحكام منفصلة عن سياقها.

مصدر الصورة وزير الاقتصاد الأسبق منير عصر

تحذير من معالجة محاسبية لأزمة اقتصادية

ينتقد عصر ما يصفه بـ«الفكر المحاسبي الضيق» في التعامل مع ملف الوقود، معتبرًا أن رفع الأسعار، إذا جرى باعتباره إجراءً منفردًا، لن يكون كافيًا لتحقيق إصلاح اقتصادي مستدام.

ويشير إلى أن الاقتصاد لا يمكن إدارته بمنطق حسابي مجرد، لأن انعكاسات أسعار الوقود تمتد إلى قطاعات أساسية تمس حياة الليبيين بصورة مباشرة. ويتساءل عن تأثير ارتفاع تكلفة الوقود على سيارات نقل الطلاب، وأسعار المواد الغذائية، ودقيق المخابز، وأجور النقل بين المناطق، فضلًا عن كلفة صهاريج المياه في المناطق التي تعتمد عليها للحصول على احتياجاتها.

وتعني هذه السلسلة، وفق المنطق الذي يطرحه عصر، أن زيادة تكلفة الوقود يمكن أن تنتقل تدريجيًا إلى قطاعات النقل والإنتاج والخدمات، بما يضغط على القدرة الشرائية للمواطن ويزيد أعباء الأسر التي تواجه أصلًا ارتفاعًا في تكاليف المعيشة.

من الوقود إلى الغذاء والمياه والتعليم

لا يتوقف أثر القرار عند محطات الوقود، إذ يلفت عصر إلى قطاعات يعتمد استمرارها على النقل والطاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

فالمخبز يحتاج إلى نقل الدقيق والمواد اللازمة للإنتاج، والمدرسة تحتاج إلى وسائل نقل، والأسواق تعتمد على حركة السلع بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، فيما تواجه بعض المناطق تكلفة إضافية للحصول على المياه بواسطة الصهاريج.

وبذلك تصبح كلفة الوقود جزءًا من سلسلة اقتصادية أطول، يمكن أن تنعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات وعلى دخل الأسرة الليبية، وهو ما يجعل معالجة الملف، بحسب رؤية عصر، بحاجة إلى دراسة شاملة للآثار الاجتماعية والاقتصادية قبل تحميل المستهلك النهائي تبعات القرار.

مصدر الصورة «6+6» تعود إلى الواجهة.. اختبار دولي لمصير مسار «4+4» في ليبيا

أزمة النقد الأجنبي لا تبدأ عند المستوردين

وفي جانب آخر من تصريحاته، يربط عصر الطلب على النقد الأجنبي بعوامل يرى أنها لا تحظى بالقدر الكافي من المعالجة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الطلب اليومي، من وجهة نظره، لا يأتي من الموردين الفعليين للسلع، وإنما من العمالة الأجنبية غير المنظمة والمهربين وتجار الممنوعات.

وتضع هذه الرؤية ملف الوقود في إطار أمني واقتصادي متداخل؛ إذ يرى عصر أن معالجة الاختلالات في سوق النقد الأجنبي لا ينبغي أن تقتصر على إجراءات تتعلق بالأسعار، وإنما تتطلب مواجهة مصادر الطلب غير المنظم على العملة الأجنبية، إلى جانب ضبط حركة الأشخاص والسلع عبر الحدود والمنافذ.

إصلاحات متزامنة بدل قرار منفرد

ويؤكد عصر أن رفع أسعار الوقود يمكن أن يمثل، في حد ذاته، «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنه يشدد على أن هذه الخطوة لا تكتمل من دون حزمة إصلاحات موازية تشمل تنظيم العمالة الأجنبية، وحماية الحدود والمنافذ من عمليات دخول وخروج السلع بصورة غير قانونية، ومواجهة المهربين ومكافحة تجارة الممنوعات.

وهنا تبرز المفارقة الأساسية في النقاش: فبينما قد يستهدف رفع أسعار الوقود معالجة جانب من الاختلال المالي، فإن ترك قنوات التهريب والاقتصاد غير المنظم دون معالجة قد يحول جزءًا من آثار الإصلاح إلى عبء إضافي على المستهلك، بدل أن يؤدي إلى إصلاح أوسع وأكثر توازنًا.

مصدر الصورة

المواطن في مواجهة فاتورة الإصلاح

وتكتسب المسألة بعدًا اجتماعيًا مباشرًا في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المواطنين على السيارات الخاصة ووسائل النقل في التنقل بين المناطق، مع محدودية البدائل العامة في كثير من المناطق.

ومن منظور المواطن الذي يواجه ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والخدمات، فإن أي زيادة في الوقود لا تُقاس بسعر اللتر وحده، وإنما بما يترتب عليها من زيادات محتملة في تكاليف الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، تعكس تصريحات عصر انتقادًا لمنهج يحمّل المواطن تكلفة الإصلاح قبل إغلاق منافذ الهدر والتهريب وتنظيم سوق العمل وتعزيز الرقابة على الحدود والمنافذ.

السياسة والاقتصاد أمام اختبار الثقة

وفي ختام تصريحاته، يستحضر عصر تساؤلًا عن العلاقة بين السياسة والأخلاق، متسائلًا عما إذا كان القول المنسوب إلى «حكماء بن صهيون» بشأن عدم توافق السياسة والأخلاق يحمل دلالة على طبيعة الممارسة السياسية.

ويأتي هذا التساؤل في سياق نقده لطريقة إدارة الملفات الاقتصادية، وليس بوصفه حكمًا اقتصاديًا مستقلًا، إذ يربط عصر بين القرارات العامة ومسؤولية السلطة تجاه آثارها على المجتمع.

وبينما تدفع حكومة عبد الحميد الدبيبة باتجاه سياسات إصلاحية تتضمن إعادة النظر في الدعم، فإن تصريحات الوزير الأسبق تطرح سؤالًا جوهريًا حول ترتيب الأولويات: هل يبدأ الإصلاح من جيب المواطن، أم من معالجة التهريب والاقتصاد الموازي وتنظيم العمالة وتأمين الحدود والمنافذ؟

في بلد يعاني المواطن فيه ضغوطًا معيشية متزايدة، تبدو الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بقدرة مؤسسات الدولة على تقديم إصلاح متكامل لا يكتفي بتغيير الأسعار، بل يعالج مصادر الخلل ويضمن ألا تتحول فاتورة الإصلاح إلى عبء جديد على الليبيين.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا