وقال امغيب، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، إن مشاركة عضوين من مجلس الدولة في لجنة سياسية مشتركة، وجلوسهما مع نظرائهما من مجلس النواب، ثم توصلهما إلى مخرجات يفترض أن تفتح الطريق أمام توحيد المؤسسات والوصول إلى الانتخابات، قبل أن يرفض المجلس نفسه تلك المخرجات ويعاقب ممثليه بسبب مشاركتهما فيها، تضع سؤالاً أساسياً أمام المجلس: «ماذا يريد مجلس الدولة بالضبط؟».
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن المعطيات الحالية تؤكد أن الكرة أصبحت في ملعب مجلس الدولة، موضحاً أن المهلة الممنوحة للمجلسين تمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف السياسية في إنهاء حالة الانسداد التي تعيشها البلاد.
وبحسب امغيب، فإن مجلس الدولة اختار، من خلال موقفه الأخير، إعادة المشهد السياسي إلى نقطة الصفر، بدلاً من البناء على المخرجات التي توصل إليها المشاركون في لجنة «4+4».
ويأتي هذا التصعيد في وقت يترقب فيه الليبيون نتائج المسار السياسي، وسط استمرار الانقسام بين المؤسسات وتعدد مراكز القرار، وما يترتب على ذلك من أعباء سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية يتحمل المواطن جانباً كبيراً منها.
وطرح امغيب سؤالاً مباشراً على أعضاء مجلس الدولة، قائلاً إن رفض مخرجات «4+4» يفرض عليهم تحديد البديل، متسائلاً: إذا كان المجلس يرفض هذه المخرجات، فما المسار الآخر الذي يمكن أن يقود الليبيين إلى الانتخابات، وتوحيد السلطة التنفيذية، وإنهاء الانقسام؟
ويرى امغيب أن الاكتفاء برفض المبادرات السياسية وإسقاط عضوية الأعضاء الذين يحاولون البحث عن مساحات للتوافق، ثم تحميل أطراف أخرى مسؤولية استمرار الأزمة، لن يؤدي إلى حل، وإنما سيقود، وفق تقديره، إلى مزيد من الانقسام وإضاعة الوقت.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل استمرار المرحلة الانتقالية وما صاحبها من تعثر متكرر في الوصول إلى انتخابات تنهي شرعية الأجسام المؤقتة وتمنح البلاد مؤسسات تستند إلى إرادة الناخبين.
وأكد امغيب أن المواطن الليبي لم يعد يريد المزيد من اللجان والحوارات التي تنتهي دون نتائج ملموسة، مشدداً على أن المطالب الأساسية للشعب تتمثل في إجراء الانتخابات، وتوحيد السلطة، وتوحيد المؤسسات، وإنهاء المرحلة الانتقالية بصورة حقيقية.
وبذلك يضع أمغيب النقاش في إطار يتجاوز الخلاف بين مجلس النواب ومجلس الدولة بشأن آليات الحوار، إلى سؤال يتعلق بالنتيجة النهائية التي ينتظرها المواطن: هل تنتهي العملية السياسية إلى سلطة موحدة وانتخابات، أم تستمر في إنتاج مسارات تفاوضية جديدة دون انتقال فعلي إلى مرحلة الاستقرار المؤسسي؟
ويعكس هذا الطرح اتجاهاً متزايداً يطالب الأجسام السياسية بتحمل مسؤوليتها أمام المواطن، وعدم تحويل الخلافات حول الشرعية والإجراءات إلى ذريعة لاستمرار الوضع الانتقالي، خصوصاً أن كلفة الانقسام لا تقتصر على المجال السياسي، بل تمتد إلى أداء مؤسسات الدولة والاقتصاد والأمن والخدمات والاستقرار الاجتماعي.
وبينما يواصل الفاعلون السياسيون بحثهم عن صيغ جديدة للتفاهم، يبقى السؤال الذي طرحه أمغيب مفتوحاً أمام مجلس الدولة: إذا كان «4+4» غير مقبول، فما البديل العملي الذي يضمن للليبيين انتخابات حقيقية ونهاية للانقسام؟
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤