في أول تعليق أميركي على توقيع الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغرة «4+4»، اعتبر مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس أن الاتفاق يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية الليبية، داعيًا الأطراف إلى البناء على حالة الزخم التي أحدثها التوافق وعدم السماح بعودة الجمود.
ويأتي موقف بولس في وقت دخل فيه المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة بعد توقيع الاتفاق في طرابلس، والذي يستهدف معالجة ملفات انتخابية رئيسية وتهيئة الطريق أمام إجراء الانتخابات الوطنية، بعد سنوات من تعثر الاستحقاقات بسبب الخلافات حول القوانين الانتخابية والإطار المؤسسي.
وقال بولس إن توقيع اتفاق «4+4» يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية الليبية، مشيدًا بالأطراف المشاركة في الحوار على انخراطها البناء وقدرتها على التوصل إلى تفاهم بشأن عدد من القضايا الانتخابية الرئيسية.
ويعكس التصريح الأميركي دعم واشنطن للتوافق الذي تحقق بين الأطراف الليبية، خصوصًا أن الاتفاق جاء بعد أشهر من المباحثات التي هدفت إلى تجاوز نقاط الخلاف التي عطلت المسار الانتخابي.
وشدد مستشار الرئيس الأميركي على أن المرحلة الحالية تتطلب الاستفادة من الزخم السياسي الذي أحدثه الاتفاق، داعيًا إلى تسريع التنفيذ وإحراز تقدم إضافي بدلًا من الاكتفاء بالتوقيع على الوثيقة.
وأكد أن الهدف يجب أن يتجاوز التوافق السياسي إلى خطوات عملية تقود نحو انتخابات وطنية، وتدفع باتجاه توحيد مؤسسات الدولة، بما يضع ليبيا على طريق الاستقرار والازدهار.
ويضع بولس الانتخابات في صدارة المرحلة المقبلة، في وقت ينص فيه اتفاق «4+4» على معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالإطار الانتخابي وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يفتح المجال أمام استكمال خارطة الطريق الأممية.
وبحسب ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، فإن الاتفاق يتعلق بتنفيذ أول خطوتين من خارطة الطريق، على أن تنتقل العملية لاحقًا إلى مراحل أكثر ارتباطًا بتوحيد المؤسسات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات وطنية.
ولم يكتف بولس بالدعوة إلى الانتخابات، بل ربط نجاح المسار السياسي بإنجاز هدف توحيد مؤسسات الدولة، باعتباره أحد الملفات الأساسية لإنهاء الانقسام الليبي.
ويأتي ذلك امتدادًا للموقف الأميركي الذي ركز خلال الأشهر الماضية على دفع الأطراف الليبية نحو سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية قادرة على إدارة شؤون البلاد، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة وشركاء دوليين.
ويأتي التصريح الأميركي بينما ينتقل اتفاق «4+4» من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ، وهي المرحلة التي تمثل الاختبار الأصعب أمام الأطراف الليبية.
فالاتفاق، الذي وُصف أمميًا بأنه خطوة مهمة لتجاوز الانسداد السياسي، يحتاج إلى تحويل مخرجاته إلى إجراءات فعلية واعتمادها وتنفيذها عبر المؤسسات الليبية المختصة. كما أن التحدي لا يرتبط فقط بالقوانين الانتخابية، وإنما بقدرة الأطراف على الحفاظ على التوافق وعدم إعادة إنتاج الخلافات داخل المؤسسات.
و,rعت الأطراف الليبية، الأحد 30 أغسطس 2026، الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغرة «4+4» برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بعد أشهر من النقاشات التي ركزت على الملفات الانتخابية.
ويستهدف الاتفاق معالجة الخلافات المتعلقة بالقوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يسمح بالانتقال نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، مع التزام الأطراف بمواصلة العمل لتوفير الظروف السياسية والمؤسسية اللازمة للاستحقاق الانتخابي.
ويأتي الاتفاق بعد تعثر الانتخابات الرئاسية التي كان مقررًا إجراؤها في ديسمبر 2021، نتيجة خلافات حول القواعد القانونية وأهلية المرشحين، لتبقى العملية السياسية منذ ذلك الوقت عالقة بين تعدد المؤسسات وتضارب المصالح السياسية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤