في موقف نيابي يعزز الزخم السياسي الذي أعقب توقيع اتفاق اللجنة المصغرة «4+4»، أكد 103 أعضاء بمجلس النواب أن الاتفاق يمثل خطوة وطنية مهمة ومتقدمة لكسر حالة الجمود السياسي، وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تقود ليبيا نحو الاستقرار وبناء الدولة.
ويأتي الموقف النيابي في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحويل التوافقات السياسية إلى خطوات عملية تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وسط تأكيدات من أطراف محلية ودولية بأن نجاح الاتفاق سيُقاس بمدى القدرة على تنفيذه وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.
وأكد النواب، في بيان مشترك، أن التوقيع على اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» يمثل خطوة وطنية مهمة ومتقدمة في اتجاه كسر حالة الجمود السياسي، معتبرين أن الاتفاق يفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة يمكن أن تقود البلاد إلى مرحلة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
وشدد النواب على ضرورة البناء على ما تحقق من توافق، وعدم السماح بعودة حالة الانسداد التي عطلت المسار السياسي وأخّرت الوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية.
وأكد أعضاء مجلس النواب أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشفافة، وفق قاعدة دستورية وقانونية متوافق عليها، يمثل السبيل الديمقراطي لإنهاء المراحل الانتقالية وتجديد الشرعية السياسية في البلاد.
وأوضحوا أن الانتخابات تتيح للشعب الليبي اختيار ممثليه، وإفراز سلطات ومؤسسات تستمد شرعيتها مباشرة من الإرادة الشعبية، بما يضع حدًا لتعدد الأجسام السياسية واستمرار المراحل المؤقتة.
وطالب النواب جميع الأطراف والقوى السياسية والمؤسسات المعنية بتغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن سياسة التعطيل وفرض الأمر الواقع، والعمل بروح التوافق والمسؤولية لإنجاز الاستحقاقات السياسية والانتخابية.
وأكدوا أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة سياسية حقيقية للحفاظ على الزخم الذي أحدثه اتفاق 4+4، وتحويله إلى إجراءات عملية تقود إلى الانتخابات وإنهاء الانقسام.
ويعكس توقيع 103 أعضاء على البيان اتساع دائرة الدعم داخل مجلس النواب لمسار التسوية السياسية والانتخابات، خصوصًا أن الموقف يأتي بعد دعوة رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح إلى دعم المبادرات الرامية لإنهاء الانقسام والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
كما يمثل البيان ضغطًا سياسيًا باتجاه عدم إضاعة الفرصة التي أتاحها اتفاق 4+4، والدفع نحو استكمال الترتيبات القانونية والمؤسسية اللازمة للانتقال إلى مرحلة الانتخابات.
وكان رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح قد أكد دعمه لكل المبادرات والمساعي الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، معلنًا استعداد المجلس للتعاطي الإيجابي مع ما يفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة والوصول إلى سلطة موحدة.
وشدد صالح على أن التزامه بما يتم التوصل إليه من تفاهمات وتوافقات مشروط بأن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي وألا تتعارض معها، بما يضمن سلامة المسار السياسي ويحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها.
جاء توقيع اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» في 30 أغسطس برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بعد أشهر من المناقشات بين ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية، وبمشاركة ممثلين عن مجلسي النواب والدولة ومتابعة دولية.
وتضمنت مخرجات الاتفاق توصيات بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، إلى جانب السماح للعسكريين بالترشح والتصويت في الانتخابات الرئاسية.
كما شملت التفاهمات إلغاء الربط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في محاولة لمعالجة أبرز نقاط الخلاف القانونية والسياسية التي عرقلت استكمال العملية الانتخابية.
وحظي الاتفاق بترحيب من القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية والبعثة الأممية والاتحاد الأوروبي، بينما ظهر خلاف داخل المجلس الرئاسي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، بعد إصدار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مرسومًا بإعادة تشكيلها، وهو ما رفضه عضو المجلس موسى الكوني، معتبرًا القرار صادرًا خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي.
ومع إعلان 103 أعضاء بمجلس النواب دعمهم للاتفاق، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات الليبية على تحويل التوافق السياسي إلى خطوات قانونية وتنفيذية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالمفوضية والقوانين الانتخابية.
ويبقى الرهان الأساسي هو الحفاظ على التوافق ومنع عودة الانقسام إلى مسار الحوار، وصولًا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية وتمنح البلاد مؤسسات تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤