في أعقاب التوقيع على الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغر «4+4»، أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح موقفًا داعمًا للمساعي السياسية الرامية إلى إنهاء الانقسام والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، مع وضع شروط تتعلق بالإطار الدستوري والقانوني الذي يحكم أي تفاهمات أو ترتيبات جديدة.
ويأتي موقف صالح في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المؤسسات الليبية المختصة، وعلى رأسها مجلس النواب، باعتبارها إحدى المحطات الرئيسية أمام تحويل مخرجات الاتفاق إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح دعم المجلس لكل المبادرات والمساعي التي تقود إلى تسوية سياسية شاملة، مشددًا على أن التعامل مع هذه المبادرات ينطلق من الحرص على المصلحة الوطنية.
وأوضح أن الهدف من أي مسار سياسي يجب أن يتمثل في إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى حل شامل يضع البلاد على طريق الاستقرار، بعيدًا عن إطالة أمد المراحل الانتقالية.
ورحب صالح بمساعي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإنهاء حالة الانقسام والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أسرع وقت.
وأكد أن الانتخابات تمثل محطة أساسية لإنهاء الأوضاع الانتقالية وإعادة تجديد شرعية المؤسسات من خلال إرادة الناخبين، داعيًا إلى دعم الجهود التي تقود إلى هذا الاستحقاق.
وأكد رئيس مجلس النواب أنه فور عرض الأمر على المجلس، سيتخذ مجلس النواب ما يراه مناسبًا بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ استقرار الدولة ومؤسساتها.
ويشير هذا الموقف إلى أن التفاهمات التي تم التوصل إليها في إطار 4+4 ستواجه مرحلة جديدة تتعلق بمدى اعتمادها وتمرير ما يتطلب منها إجراءات تشريعية أو مؤسسية من خلال الجهات المختصة.
وشدد عقيلة صالح على استعداد مجلس النواب للتعاطي الإيجابي مع كل ما من شأنه إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي والوصول إلى سلطة موحدة.
وأكد صالح أن توحيد السلطة والمؤسسات يمثل أحد الأهداف الرئيسية للمسار السياسي، بما يضع حدًا لحالة الانقسام التي انعكست على أداء مؤسسات الدولة وأخّرت الوصول إلى الانتخابات.
وأوضح صالح أن مجلس النواب يهدف إلى الوصول إلى تفاهمات تسهم في توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف المناسبة لوضع حد للمراحل الانتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وفي أبرز محددات موقفه، أكد رئيس مجلس النواب الالتزام بما يتم التوصل إليه من تفاهمات، شريطة أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي.
ويعكس هذا الشرط تمسك مجلس النواب بالمسار الدستوري والقانوني في التعامل مع مخرجات أي حوار سياسي، خصوصًا تلك التي قد تتطلب تعديلات في القوانين أو ترتيبات جديدة تمس مؤسسات الدولة.
ويأتي موقف عقيلة صالح بعد توقيع الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغر «4+4»، الذي حظي بترحيب واسع من أطراف ليبية ودولية، باعتباره خطوة تستهدف معالجة العقبات التي عطلت العملية السياسية والانتخابية.
وتضمن الاتفاق توصيات بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين، إلى جانب السماح للعسكريين بالترشح والتصويت في الانتخابات الرئاسية.
كما نصت التفاهمات على إلغاء الربط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في محاولة لمعالجة أبرز نقاط الخلاف القانونية التي حالت دون استكمال الاستحقاق الانتخابي.
وتزامن موقف عقيلة صالح مع سلسلة من المواقف المرحبة بالاتفاق؛ إذ رحب القائد العام المشير خليفة حفتر بالاتفاق وأكد دعمه لتوحيد ليبيا وإنهاء الانقسام، فيما شدد نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ واستحقاق، مؤكدًا عدم وجود مبرر لمزيد من التأخير.
كما رحب رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة بالاتفاق، معتبرًا إياه خطوة مهمة نحو إنهاء المراحل الانتقالية، بينما وصفه وفد حكومته بأنه اختراق مفصلي بعد سنوات من الجمود.
وفي المقابل، برز خلاف داخل المجلس الرئاسي حول مفوضية الانتخابات، بعدما أصدر رئيس المجلس محمد المنفي مرسومًا بإعادة تشكيل مجلس إدارتها، في خطوة جاءت بعد دقائق من توقيع اتفاق 4+4، وهو ما رفضه عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني واعتبره «عبثًا سياسيًا» وقرارًا غير قانوني وباطلًا ولا أثر له.
ورحبت المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، معتبرة أنه خطوة كبيرة نحو الانتخابات واستقرار ليبيا، ومشيدة بانخراط ممثلي القيادة العامة وحكومة الدبيبة في حوار وصفته بالجاد والبنّاء.
كما رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، واعتبره خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية نزيهة، داعيًا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى التفاعل مع مخرجاته وتنفيذها دون تأخير، ومجددًا دعمه لمسار سياسي بقيادة وملكية ليبيتين.
جاء اتفاق «4+4» بعد أشهر من المباحثات برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بمشاركة ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية، وبحضور ممثلين عن مجلسي النواب والدولة ومتابعة دولية.
ويستهدف الاتفاق معالجة مجموعة من العقبات السياسية والقانونية التي عطلت إجراء الانتخابات، وفتح الطريق أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وإنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.
ومع انتقال الاتفاق من مرحلة الحوار والتوقيع إلى مرحلة التنفيذ، يبرز موقف مجلس النواب باعتباره محطة أساسية، خصوصًا في ظل تأكيد عقيلة صالح أن التعامل مع أي تفاهمات سيكون إيجابيًا، لكن ضمن الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤