في تطور سياسي وقانوني لافت، أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، اليوم الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 2 لسنة 2026 بشأن إعادة تسمية رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك بعد دقائق من توقيع الاتفاق النهائي للجنة 4+4 الذي تضمن توصية بإعادة تشكيل مجلس المفوضية وتسمية رئيس وأعضاء جدد.
وقضى مرسوم المنفي بتكليف عماد السائح رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتكليف سناء سعيد عيسى الليشاني نائبًا للرئيس، إلى جانب عضوية كل من البدوي محمد محمد إبديوي، وعلي مفتاح العواي، وعلي الطائع عبدالجواد، وهيثم علي الطيبولي، وعلي أبوصلاح علي.
واشترط المرسوم موافقة ثلثي أعضاء مجلس الإدارة لاتخاذ قراراته، على أن يكون رئيس مجلس الإدارة من بين الموافقين، فيما نص على بدء العمل به اعتبارًا من تاريخ صدوره في 30 أغسطس 2026، مع إلغاء كل حكم يخالفه ونشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي المرسوم الرئاسي في وقت نص فيه الاتفاق النهائي للجنة 4+4 على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، مع التوصية بتعيين ضو الهمالي رئيسًا للمفوضية، وسناء الليشاني نائبًا له، إلى جانب علي الطايع، وهيثم الطبولي، وعلي أبو صلاح، وبديوي محمد، وعلي المبروك أعضاءً بالمجلس.
وبذلك، جاء قرار المنفي بتسمية مجلس جديد للمفوضية بتركيبة ورئاسة تختلفان عن التوصيات الواردة في اتفاق اللجنة المصغرة، في تطور يضع الاتفاق أمام اختبار جديد يتعلق بآليات تنفيذه والجهة المخولة باعتماد مخرجاته.
وكانت لجنة 4+4 قد توصلت إلى اتفاق نهائي بشأن عدد من القضايا القانونية والسياسية المرتبطة بالانتخابات، في محاولة لمعالجة أبرز نقاط الخلاف التي عرقلت استكمال المسار الانتخابي.
وتضمن الاتفاق توصيات بإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، إلى جانب إتاحة الترشح والتصويت للعسكريين في الانتخابات الرئاسية.
كما نص الاتفاق على إلغاء الربط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وفقًا لما نص عليه القانون رقم 28 لسنة 2023 والإطار الدستوري، بما اعتبرته الأطراف خطوة لمعالجة العقبات القانونية أمام إجراء الانتخابات.
ورحب وفد القيادة العامة بالاتفاق، مؤكدًا أن التفاهم ما كان ليرى النور لولا دعم المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، معتبرًا أن إزالة المواد محل الخلاف وتنقية القوانين الانتخابية من الفقرات المسيسة تفتح الطريق أمام استئناف المسار الانتخابي.
في المقابل، وصف وفد حكومة الدبيبة الاتفاق بأنه اختراق مفصلي في مسار الأزمة الليبية بعد جمود استمر نحو 10 سنوات، معتبرًا أنه جاء بإرادة ليبية ويمثل خطوة نحو معالجة الانسداد السياسي، مع التأكيد على ضرورة توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام.
كما رحبت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه بالاتفاق، وأشادت بانخراط ممثلي القيادة العامة وحكومة الدبيبة في حوار وصفته بالجاد والبنّاء، معتبرة أن ما تم التوصل إليه يمثل خطوة كبيرة نحو الانتخابات واستقرار ليبيا.
وأكدت تيتيه أن الحوار أفضى إلى اتفاق مهم بشأن تنفيذ أول خطوتين من خارطة الطريق السياسية، فيما اعتبرت الأمم المتحدة الاتفاق تطورًا إيجابيًا في مسار استكمال خارطة الطريق.
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفيويأتي تحرك المنفي بعد وقت قصير جدًا من توقيع الاتفاق، ليضع أول اختبار عملي أمام مخرجات لجنة 4+4، خصوصًا أن الاتفاق اكتفى بالتوصية بتسمية مجلس جديد للمفوضية، بينما أصدر رئيس المجلس الرئاسي مرسومًا بتشكيلة مختلفة وبرئاسة عماد السائح.
ويعيد هذا التباين النقاش حول حدود صلاحيات المؤسسات الليبية في اعتماد مخرجات الاتفاقات السياسية، ومدى إمكانية تحويل التفاهمات التي توصلت إليها لجنة 4+4 إلى قرارات ملزمة، في ظل استمرار الخلاف حول الاختصاصات الدستورية والقانونية بين المؤسسات.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤