ثمن عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وأعضاء الاجتماع المصغر «4+4»، في معالجة عدد من القضايا العالقة، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة المسائل الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وجاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الأحد، مراسم التوقيع على الاتفاق النهائي للاجتماع المصغر «4+4»، الذي ترعاه البعثة الأممية، بحضور ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، ومجلسي النواب والدولة، ومجموعة المتابعة الدولية المعنية بليبيا، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى ليبيا.
وأكد الكوني أن اتفاق لجنة 4+4 نجح في تحريك حالة الركود وكسر الجمود السياسي، معتبرا أن ما تحقق يمثل فرصة سياسية ينبغي البناء عليها، والحفاظ على الزخم الذي أحدثه الاتفاق لاستكمال المسار نحو الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
وقال إن مشاركته في مراسم التوقيع تأتي دعمًا لهذه الفرصة، مشددًا على أن «الجمود لم يعد خيارًا، والانتظار لم يعد موقفًا»، وأن الوقت حان للانتقال من الحوار إلى القرار، ومن الاتفاق إلى التنفيذ، وصولًا إلى صناديق الاقتراع.
وأشار عضو المجلس الرئاسي إلى أن الليبيين دفعوا ثمنًا باهظًا جراء طول المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن نجاح الاتفاق لا يقاس بمجرد توقيعه، وإنما بمدى تنفيذ مخرجاته على أرض الواقع.
ودعا إلى إحالة مخرجات الاتفاق إلى المؤسسات المختصة لاعتمادها وتمريرها وتنفيذها وفق الأطر الدستورية والقانونية النافذة، بما يضمن تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية تقود إلى الانتخابات.
وشدد الكوني على أن توحيد ليبيا يتطلب مشاركة أقاليمها الثلاثة في صياغة مستقبل البلاد، مؤكدًا أن الجنوب يمثل ركنًا من أركان وحدتها وعمقًا لأمنها، وشريكًا كاملًا في قرارها ومستقبلها.
وأكد أن بناء دولة ليبية موحدة يتطلب مشاركة جميع مكونات ومناطق البلاد في رسم مستقبلها، بما يعزز فرص الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام.
وشدد الكوني على ضرورة أن تكون الانتخابات خاتمة لهذه المرحلة، لا بندًا مؤجلًا لمرحلة انتقالية جديدة، مؤكدًا أن المطلوب هو إرادة وطنية تنقل ليبيا من الانقسام إلى الدولة، ومن التوقيع إلى التنفيذ، ومن شرعية الانتقال إلى شرعية يمنحها الشعب الليبي بصوته.
وأكد الكوني، أن الهدف النهائي يتمثل في توحيد البلاد وإرساء دولة ليبية موحدة، وإنهاء حالة الشرعيات المؤقتة عبر انتخابات عامة تفضي إلى سلطة تستمد شرعيتها من إرادة الناخبين.
وقال الكوني، في تصريحات صحفية، إن المجلس الرئاسي لم يجتمع لاتخاذ قرار إعادة تشكيل مجلس المفوضية، معتبرًا أن قرار المنفي غير قانوني وباطل ولا أثر له.
ويأتي موقف الكوني بعد دقائق من إصدار المنفي المرسوم الرئاسي بشأن إعادة تسمية رئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث قضى بتكليف عماد السائح رئيسًا للمفوضية، وسناء الليشاني نائبًا للرئيس، إلى جانب أعضاء آخرين.
ويضع تصريح الكوني قرار المنفي في مواجهة مباشرة مع موقف أحد أعضاء المجلس الرئاسي، خصوصًا أن مرسوم إعادة تشكيل المفوضية صدر بالتزامن مع توقيع الاتفاق النهائي للجنة 4+4، الذي أوصى بتشكيلة مختلفة لمجلس المفوضية وتعيين ضو الهمالي رئيسًا لها.
ويكشف التباين عن خلاف بشأن الجهة المخولة باتخاذ قرار إعادة تشكيل المفوضية، في وقت يطرح فيه اتفاق 4+4 ترتيبات جديدة مرتبطة بالعملية الانتخابية، ما يجعل ملف المفوضية أحد أبرز الاختبارات الأولى أمام تنفيذ الاتفاق.
وأكد الكوني أن المجلس الرئاسي يدعم مخرجات لجنة الحوار المصغرة التي ترعاها الأمم المتحدة، معتبرًا أنها الحل الوحيد للخروج من الانسداد السياسي والذهاب إلى مرحلة جديدة تفضي إلى انتخابات عامة.
ويعكس موقفه تمسكًا بمخرجات الحوار المصغر، في مقابل رفضه للقرار المنفرد المتعلق بالمفوضية، داعيًا إلى اعتماد وتنفيذ مخرجات الاتفاق عبر المؤسسات المختصة ووفق الأطر القانونية والدستورية النافذة.
وكان الاتفاق النهائي للجنة 4+4 قد تضمن توصيات لمعالجة عدد من العقبات القانونية والسياسية أمام الانتخابات، من بينها إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، إلى جانب إتاحة الترشح والتصويت للعسكريين في الانتخابات الرئاسية.
كما أوصى الاتفاق بإلغاء الربط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في محاولة لمعالجة نقاط الخلاف التي عطلت استكمال المسار الانتخابي.
ورحبت القيادة العامة بالاتفاق، مؤكدة أن دعم المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر كان عاملًا أساسيًا في الدفع نحو التوافق، فيما وصف وفد حكومة الدبيبة الاتفاق بأنه اختراق مفصلي بعد سنوات من الجمود السياسي.
كما رحبت المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، وأشادت بانخراط ممثلي القيادة العامة وحكومة الدبيبة في حوار جاد وبنّاء، معتبرة أن التفاهمات تمثل خطوة مهمة نحو الانتخابات واستقرار ليبيا.
وفي المقابل، يضع الخلاف الذي برز حول إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات مخرجات الاتفاق أمام اختبار مبكر، إذ بات الانتقال من التوقيع إلى التنفيذ مرهونًا بقدرة المؤسسات الليبية على اعتماد التفاهمات وترجمتها إلى قرارات وإجراءات نافذة، بما يضمن عدم عودة المسار السياسي إلى دائرة الجمود والانقسام.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤