أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه حضور مراسم توقيع اتفاق «الاجتماع المصغر 4+4»، معتبرًا أن القضايا السياسية والانتخابية الجوهرية لا يمكن حسمها عبر مسار محدود التمثيل، مؤكدًا في الوقت نفسه أن موقفه لا يعني رفض خارطة الطريق الأممية أو إجراء الانتخابات.
أوضح المجلس الأعلى للدولة، في رسالة موجهة إلى الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، دعمه الكامل لإجراء الانتخابات، باعتبارها استحقاقًا وطنيًا وحقًا أصيلًا لليبيين، لكنه شدد على أن الملفات الأساسية المرتبطة بالمسار السياسي والانتخابي لا يمكن تقديمها باعتبارها توافقًا وطنيًا من خلال لجنة لم يكن المجلس شريكًا في صياغة مخرجاتها.
وشدد المجلس على أن اعتذاره عن حضور مراسم التوقيع لا يمثل رفضًا لخارطة الطريق أو للانتخابات، وإنما اعتراض على الطريقة التي جرى بها إعداد بعض المخرجات وآلية تمريرها.
ويرى المجلس أن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بتحديد موعد لإجرائها، وإنما بوجود قاعدة قانونية ودستورية واضحة، وتوافق سياسي واسع، وضمانات تكفل قبول الأطراف بنتائجها واستدامتها بعد الوصول إلى صناديق الاقتراع.
وأبدى المجلس استغرابه من تجاوز التوافقات السابقة التي توصلت إليها المؤسسات الليبية، خاصة ما يتعلق بملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وأشار إلى مخرجات لجنة «6+6» والتفاهمات التي توصلت إليها لجنتا المناصب السيادية بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، متسائلًا عن أسباب عدم اعتماد تلك التوافقات في وقت سابق.
كما أثار المجلس تساؤلًا بشأن موقف البعثة الأممية من إعادة تشكيل مجلس المفوضية، موضحًا أنها كانت قد رفضت في وقت سابق إعادة تشكيل المجلس وأصرت على استكمال شواغره، قبل أن تدعم إعادة تشكيله ضمن مخرجات «الاجتماع المصغر».
وأكد المجلس تقديره لدور بعثة الأمم المتحدة في تيسير الحوار بين الأطراف الليبية، لكنه شدد على أن «التيسير الحقيقي» يجب أن يقوم على تمكين المؤسسات والأطراف الوطنية من المشاركة في صناعة التوافقات، وليس دعوتها لاحقًا للمشاركة في مراسم توقيع مخرجات لم تكن طرفًا في إعدادها.
واعتبر أن أي مسار سياسي قابل للاستمرار ينبغي أن يحافظ على الملكية الليبية للعملية السياسية، وأن يستند إلى المؤسسات والمرجعيات القانونية القائمة.
جاء «الاجتماع المصغر 4+4» ضمن مسار تقوده بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بهدف معالجة أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل تنفيذ خارطة الطريق وإجراء الانتخابات العامة.
وتضم اللجنة ممثلين عن أطراف من شرق ليبيا وغربها، وتركزت مناقشاتها على الملفات المتعلقة بالقوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، باعتبارهما من أبرز العقبات أمام استئناف المسار الانتخابي.
وكانت اللجنة قد عقدت اجتماعات في تونس، وسط تعتيم نسبي على تفاصيل مخرجاتها، قبل الإعلان عن التوصل إلى تفاهمات والتوقيع عليها بالأحرف الأولى.
وأثارت تلك المخرجات جدلًا سياسيًا واسعًا، خصوصًا بعد تداول وثيقة منسوبة إلى الاجتماع تضمنت تعديلات مقترحة على القوانين الانتخابية، من بينها قضايا تتعلق بالترشح للانتخابات الرئاسية، ومشاركة مزدوجي الجنسية والعسكريين، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس المفوضية.
ويعود جزء أساسي من الاعتراضات إلى مخرجات لجنة «6+6»، التي تشكلت بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، وضمت أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وكُلّفت بإعداد القوانين المنظمة للانتخابات.
ويتمسك المجلس الأعلى للدولة بضرورة البناء على التوافقات التي توصلت إليها المؤسسات الليبية، بدل إنشاء مسارات جديدة قد تتجاوز ما سبق الاتفاق عليه بين مجلسي النواب والدولة.
ويرى المعترضون على «4+4» أن أي تعديلات جديدة على القوانين الانتخابية ينبغي أن تمر عبر الأطر والمؤسسات المختصة، وألا تُفرض باعتبارها أمرًا واقعًا من خلال تفاهمات محدودة التمثيل.
وتأتي هذه الخلافات في وقت لا تزال فيه ليبيا عاجزة عن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كان مقررًا تنظيمها في ديسمبر 2021.
ومنذ تعثر ذلك الاستحقاق، دخلت العملية السياسية في سلسلة من الأزمات والخلافات حول القوانين الانتخابية، والقاعدة الدستورية، وشكل السلطة التنفيذية التي ستشرف على الانتخابات.
وتسعى البعثة الأممية من خلال خارطة الطريق الحالية إلى كسر حالة الجمود والدفع نحو ترتيبات تسمح بإجراء انتخابات عامة وإنهاء الانقسام بين المؤسسات والسلطات المتنافسة.
وفي ختام موقفه، أكد المجلس الأعلى للدولة أن الوصول إلى انتخابات ناجحة ومستدامة يتطلب مسارًا سياسيًا شاملًا، يشارك فيه أصحاب المصلحة والمؤسسات الليبية، ويضمن أن تكون العملية الانتخابية مملوكة لليبيين.
وشدد على أن الهدف لا ينبغي أن يكون مجرد الوصول إلى يوم الاقتراع، وإنما ضمان أن تكون الانتخابات قائمة على أساس قانوني وتوافقي، وأن تحظى نتائجها بالقبول والاستقرار، بما يمنع البلاد من الدخول في دورة جديدة من الانقسام السياسي.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤