آخر الأخبار

العام الدراسي يطرق الأبواب .. غلاء المستلزمات يضع الأسر أمام فاتورة التعليم - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

ارتفاع قياسي في أسعار المستلزمات وأزمة الديزل يثقلان كاهل الأسر قبل انطلاق العام الدراسي

تستعد الأسر الليبية لاستقبال العام الدراسي الجديد، المقرر انطلاقه في 13 سبتمبر المقبل، وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية متصاعدة، حولت الاستعداد للمدارس من موسم اعتيادي إلى تحدٍ جديد يضاف إلى قائمة الأعباء اليومية التي تواجهها العائلات.

ومع اقتراب عودة أكثر من مليوني طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، بدأت الأسر رحلة البحث عن الحقائب والملابس والقرطاسية، لكنها تصطدم بارتفاع ملحوظ في الأسعار، بالتزامن مع شح السيولة وتأخر بعض المرتبات وتراكم الأقساط والالتزامات المالية، فضلاً عن استمرار أزمات الكهرباء والمياه والوقود.

المدارس تقترب.. والأسعار تسبقها

تشهد الأسواق الليبية خلال الفترة الحالية حركة متزايدة في محال القرطاسية والملابس والمستلزمات المدرسية، بالتزامن مع استعداد الأسر لتجهيز أبنائها للعام الدراسي الجديد.

لكن هذه الحركة التجارية تأتي وسط شكاوى متصاعدة من ارتفاع أسعار المستلزمات مقارنة بالعام الماضي، ما دفع كثيراً من أولياء الأمور إلى تقليص مشترياتهم أو تأجيل بعضها إلى اللحظات الأخيرة.

وكانت سعر الحقيبة المدرسية التي كانت تباع العام الماضي بنحو 85 ديناراً وارتفع هذا العام إلى نحو 135 ديناراً، بزيادة تقارب 58.8%.

مصدر الصورة انطلاق العام الدراسي الجديد 2025 – 2026 بجميع المعاهد الفنية المتوسطة في ليبيا

فاتورة تتجاوز الحقيبة والزي

ولا تتوقف تكلفة العودة إلى المدارس عند شراء الحقيبة، إذ تشمل قائمة المصروفات الملابس والأحذية والدفاتر والأقلام والأدوات الهندسية والقرطاسية، إلى جانب المصاريف اليومية والنقل وغيرها من الالتزامات التي ترافق الدراسة.

وتزداد صعوبة المهمة بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة، إذ تتحول المستلزمات التي تبدو محدودة لكل طالب إلى فاتورة كبيرة عند جمعها لجميع الأبناء.

تراكم الديون والأقساط والالتزامات المالية يجعل تجهيز الأبناء للعام الدراسي تحدياً حقيقياً.

الوقود يرفع كلفة المستلزمات

ويربط رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك في ليبيا أحمد الكردي ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية بموجة الغلاء التي طالت قطاعات واسعة من السلع.

ويضع الكردي تكاليف النقل ونقص الديزل بين أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة الأسعار، موضحاً أن صعوبة الحصول على الوقود بالسعر الرسمي تدفع بعض أصحاب المركبات إلى اللجوء للسوق الموازية.

وبحسب التقديرات التي أوردها، يتراوح سعر لتر الديزل في السوق الموازية بين 8 و10 دنانير، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 15 قرشاً، وهو فارق يرفع كلفة نقل السلع من مناطق الإنتاج أو الاستيراد إلى الأسواق.

وتنعكس هذه الزيادة في النهاية على المستهلك، إذ يضيف التجار تكلفة النقل إلى أسعار المنتجات، لتصل آثار أزمة الوقود إلى سلة المستلزمات المدرسية التي تشتريها الأسر قبل بداية العام.

المعلمون يدخلون الموسم بمطالب مالية

ولا تقتصر الضغوط على الأسر والطلاب، إذ يدخل المعلمون العام الدراسي الجديد وهم يحملون بدورهم مجموعة من المطالب المالية والمهنية.

وطالب المعلم في بنغازي وليد الفرجاني وزارة التربية والتعليم والحكومة بصرف علاوة الحصص والفروقات المالية، إلى جانب توفير التأمين الطبي للمعلمين.

وحذر الفرجاني من أن استمرار عدم الاستجابة لمطالب العاملين في القطاع التعليمي قد يدفع إلى تحركات نقابية قبل انطلاق الدراسة، داعياً نقابة المعلمين إلى اتخاذ موقف أكثر فاعلية تجاه المطالب المطروحة.

مصدر الصورة

الكتاب المدرسي.. أزمة تحاول الوزارة تفاديها

وفي مواجهة التحديات الاقتصادية، تحاول وزارة التربية والتعليم التركيز على ملف الكتاب المدرسي، الذي ظل لسنوات أحد أبرز الملفات المرتبطة ببداية العام الدراسي في ليبيا.

وأكدت الوزارة استعدادها لانطلاق الدراسة في موعدها، مع التشديد على ضرورة استكمال توزيع الكتب ووصولها إلى مختلف المناطق والمؤسسات التعليمية، إلى جانب معالجة النقص في بعض تخصصات المعلمين.

وبدأت مراقبات التربية والتعليم بالفعل استقبال شحنات الكتب المدرسية، فيما أعلن مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية الانتهاء من توريد كتب المرحلتين الأساسية والثانوية بنسبة 100%، وفق تصريحات مدير المركز خالد بورزيزة.

عام دراسي جديد وسط أزمات قديمة

ورغم الاستعدادات الرسمية، تأتي العودة إلى المدارس في ظل بيئة معيشية لا تزال مثقلة بالأزمات، من ارتفاع الأسعار وشح السيولة إلى مشاكل الوقود والكهرباء والمياه.

وتجعل هذه الظروف الموسم الدراسي اختباراً جديداً لقدرة الأسر على التكيف مع ارتفاع النفقات، خصوصاً أن التعليم لا يمثل بنداً موسمياً فقط، بل التزاماً يمتد على مدار العام ويتطلب مصروفات مستمرة.

ومع توقع أن يقترب عدد الطلاب من 2.5 مليون طالب وطالبة، استناداً إلى أرقام العام الدراسي السابق، تتسع فاتورة التعليم لتشمل شريحة واسعة من المجتمع، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار المستلزمات أو تكاليف النقل عبئاً مباشراً على ميزانيات الأسر.

بين جاهزية المدارس وقدرة الأسر

وبينما تعمل الجهات التعليمية على ضمان جاهزية المدارس وتوفير الكتب والمعلمين، تواجه الأسر الجانب الآخر من المعادلة: كيف يمكن تأمين مستلزمات عام دراسي كامل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة؟

فنجاح انطلاق العام الدراسي لا يرتبط فقط بفتح أبواب المدارس وتوفير الكتب، وإنما أيضاً بقدرة العائلات على تحمل تكاليف إرسال أبنائها إلى المدارس بصورة منتظمة.

وبذلك تتحول العودة إلى الدراسة في ليبيا من مجرد موعد سنوي إلى اختبار جديد للقدرة الشرائية للأسر، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، وتستمر الأزمات الخدمية والاقتصادية في فرض أعباء إضافية على المواطن.

مصدر الصورة

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا