آخر الأخبار

الدولار يلتهم الدينار.. الانقسام والإنفاق والتوترات الأمنية تعمق أزمة الاقتصاد - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

الدينار تحت ضغط الانقسام.. الدولار يتجاوز 9 دنانير والمواطن يدفع فاتورة الأزمة

يواصل الدينار الليبي تراجعه أمام الدولار في السوق الموازية، في وقت تتشابك فيه العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية التي تضغط على العملة المحلية وتزيد من هشاشة الوضع المالي في البلاد.

وتجاوز سعر الدولار حاجز 9 دنانير في السوق الموازية، مسجلاً نحو 9.11 دينار، مقابل نحو 6.35 دينار وفق السعر الرسمي لمصرف ليبيا المركزي، بفارق يصل إلى 2.76 دينار للدولار الواحد، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين السوقين.

الانقسام السياسي يضغط على الدينار

ويربط خبراء اقتصاديون تراجع قيمة الدينار باستمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وما صاحبه من تعدد مراكز القرار والإنفاق، إلى جانب التوترات الأمنية التي تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي.

مصدر الصورة سلامة الغويل

وبدوره وزير المرشح لرئاسة الحكومة الموحدة، سلامة الغويل يرى أن الانقسام بين شرق البلاد وغربها، والصراعات السياسية، وانتشار السلاح، ووجود إنفاق موازٍ بين الحكومتين، كلها عوامل ساهمت في زيادة الضغوط على الدينار.

ويحذر الغويل من أن المواطن يبقى الطرف الأكثر تضرراً من استمرار هذا الوضع، في ظل تراجع قدرته الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

فجوة متسعة بين السعر الرسمي والموازي

ويعكس وصول الدولار إلى أكثر من 9 دنانير في السوق الموازية اتساع الفجوة مع السعر الرسمي، وهو ما يزيد الضغوط على المستهلكين والتجار، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

مصدر الصورة

من جهته اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف أن الانقسام الاقتصادي يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع قيمة الدينار، فيما يرى الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل أن السياسة النقدية تواجه ضغوطاً سياسية وأمنية تحد من قدرة المصرف المركزي على استخدام أدواته بصورة مستقلة وفعالة.

مصدر الصورة
الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة

وفي ظل تعقيدات المشهد، يدعو العضو السابق بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي محمد أبو سنينة إلى التعامل مع الواقع الاقتصادي بقدر من الواقعية، والتركيز على الحد من تداعيات الأزمة ومنع وصولها إلى مرحلة الانهيار، بالتوازي مع انتظار حلول سياسية تؤدي إلى توحيد المؤسسات السيادية.

أزمة العملة تصل إلى جيب المواطن

ولا تتوقف تداعيات تراجع الدينار عند أرقام سوق الصرف، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى القوة الشرائية للمواطنين.

وفي سياق متصل أشار المستشار المتقاعد بالمحكمة العليا الليبية جمعة أبو زيد إلى أن ارتفاع الأجور خلال السنوات الماضية لم ينعكس بالضرورة على تحسن مستوى المعيشة، بسبب تآكل القيمة الفعلية للدخل أمام ارتفاع الأسعار.

واستشهد أبو زيد بأسعار اللحوم، موضحاً أن سعر الكيلوغرام الذي كان في حدود 10 دنانير قبل عام 2011 أصبح يتجاوز 110 دنانير، بما يعكس حجم التغير في تكاليف الحياة مقارنة بمستويات الدخل.

استقالة محافظ المركزي تزيد علامات الاستفهام

وتزامن تصاعد الضغوط على الدينار مع حالة من عدم اليقين حول مستقبل مصرف ليبيا المركزي، عقب تقديم المحافظ ناجي عيسى استقالته إلى مجلسي النواب والدولة في 10 أغسطس الجاري، دون الكشف عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ القرار.

واكتفى عيسى في خطاب الاستقالة بالإشارة إلى حساسية الأسباب، بينما أثارت الخطوة تساؤلات بشأن مستقبل السياسة النقدية وقدرة المصرف على إدارة سوق النقد الأجنبي في ظل الظروف الحالية.

وفي المقابل، حصل عيسى والمصرف المركزي على دعم أممي، إذ دعت المبعوثة الأممية هانا تيتيه المؤسسات الليبية إلى دعم المحافظ والمصرف، بالتزامن مع مطالبتها بضرورة ضبط الإنفاق العام.

الإنفاق العام في قلب الأزمة

ورأت تيتيه أن السيطرة على الإنفاق العام والالتزام بالمعايير المحددة ضمن برنامج التنمية الموحد يمثلان عنصرين أساسيين لتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتقليص الضغوط على المالية العامة وسوق النقد الأجنبي.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه ليبيا مشكلة الإنفاق المزدوج نتيجة الانقسام المؤسسي، مع استمرار تعدد الجهات التي تدير الموارد العامة وتحدد أوجه الإنفاق.

وكان اتفاق الإنفاق الموحد، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية في أبريل الماضي، قد طرح إطاراً لإدارة الإنفاق وتوزيع الموارد بصورة موحدة، ويشمل قطاعات الرواتب والتسيير والتنمية والدعم ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.

التوترات الأمنية تضيف وقوداً للأزمة

ولا تنفصل حركة سعر الصرف عن التطورات الأمنية، إذ شهدت الفترة الأخيرة توترات واشتباكات في مناطق غربية، إلى جانب استهداف مرافق مرتبطة بالقطاع النفطي، وهو ما يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالاقتصاد الليبي.

ويمثل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والنقد الأجنبي في ليبيا، ولذلك فإن أي اضطراب يطال عمليات الإنتاج أو التصدير أو البنية التحتية النفطية ينعكس سريعاً على توقعات السوق وثقة المتعاملين.

كما أن استمرار الحديث عن زيادة الإنفاق على المرتبات، في ظل غياب موازنة موحدة، يضيف مزيداً من الضغوط على المالية العامة وعلى إدارة النقد الأجنبي.

النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري

خلافات حول دور الخارج

وفي ظل الأزمة الاقتصادية، أثارت لقاءات محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين ومبعوثين دوليين جدلاً سياسياً، خصوصاً بعد اجتماعاته مع المبعوثة الأممية والسفير البريطاني والمبعوث الفرنسي.

وانتقد نائب رئيس مجلس النواب فوزي النويري التواصل مع المسؤولين الأجانب، مؤكداً أن اللقاءات الدولية لا تمنح الأطراف الخارجية صلاحية التدخل في قرارات المؤسسات السيادية الليبية.

ويكشف هذا الجدل عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في تداخل الملف الاقتصادي مع الصراع السياسي، وتحول المؤسسات المالية والنقدية إلى جزء من التجاذبات القائمة بين الأطراف الليبية.

الدينار في مواجهة أزمة أكبر

وبينما يتحرك سعر الدولار في السوق الموازية فوق مستوى 9 دنانير، تبدو أزمة الدينار أكبر من مجرد تقلبات في سوق الصرف، إذ ترتبط بجملة من الاختلالات السياسية والمالية والأمنية التي تراكمت على مدى سنوات.

فاستمرار الانقسام المؤسسي يعني استمرار تعدد مراكز الإنفاق، فيما يؤدي ضعف الانضباط المالي إلى زيادة الضغوط على موارد الدولة، ويؤثر تراجع قيمة العملة في الأسعار ومستوى معيشة المواطنين.

وتبقى قدرة ليبيا على وقف نزيف الدينار مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرتها على توحيد مؤسساتها المالية والسيادية، وضبط الإنفاق العام، وحماية إيرادات النفط، وإبعاد السياسة النقدية عن التجاذبات السياسية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذه المعادلة، يظل المواطن الليبي أمام التحدي الأكبر: دخل يفقد جزءاً من قيمته، وأسعار ترتفع، ودولار يواصل الضغط على الدينار، بينما تتأخر الحلول السياسية التي يمكن أن تضع الاقتصاد على مسار أكثر استقراراً.

الدولار-الدينار
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا