آخر الأخبار

من تزوير الأوراق إلى صناعة الهويات.. تحقيق يكشف «سوق الجنسية» الذي يهدد انتخابات ليبيا وماليتها - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

سوق للجنسية وهويات تصنع داخل السجل المدني.. تحقيق يحذر من تهديد التزوير لانتخابات ليبيا وماليتها

كشف تحقيق مستقل عن تفاقم ظاهرة تزوير الجنسية والهوية داخل منظومة السجلات المدنية في ليبيا، محذرًا من تحول التلاعب بالوثائق الرسمية من وقائع فردية إلى نشاط أكثر تنظيمًا يستهدف البنية الرسمية للسجل المدني، بما يفتح الباب أمام تداعيات مالية وأمنية وسياسية واسعة.

وبحسب تقرير بحثي أعدته مؤسسة «صحراء إنتلجنس» غير الحكومية، فإن قضايا تزوير الجنسية والهوية التي كشفت عنها النيابة العامة خلال السنوات الأخيرة لا تقتصر على تزوير مستندات منفردة، وإنما تكشف عن أنماط أكثر تعقيدًا تتمثل في التلاعب بسجلات الأسر والبيانات الرسمية، وإنشاء هويات تبدو قانونية داخل النظام نفسه.

66 منشورًا للنيابة ترسم حجم الظاهرة

واستند التحقيق إلى 66 منشورًا رسميًا صادرًا عن مكتب النائب العام الليبي حتى أبريل 2026، لرصد أنماط تزوير الجنسية الليبية وآليات تنفيذها، مع تحليل وقائع تمتد على مدار 43 عامًا، من 1982 إلى 2025.

وقال التقرير إن البيانات التي جرى تحليلها تشير إلى اتساع نطاق الظاهرة، بعدما كشفت الوقائع الموثقة عن تورط أكثر من 4 آلاف شخص، إلى جانب ارتباط الملف بنحو 10 آلاف و620 أسرة، فضلًا عن وجود 278 ألفًا و969 ملف جنسية قال التحقيق إنها معرضة لخطر التزوير.

التزوير يتجاوز الوثيقة إلى «صناعة الهوية»

ويرى التحقيق أن التطور الأخطر يتمثل في انتقال عمليات التزوير من تعديل وثيقة أو مستند إلى التلاعب بالبيانات داخل المنظومة الرسمية نفسها.

وأشار إلى أن الأساليب المرصودة شملت الوصول غير المشروع إلى قواعد البيانات، والتدخل في سجلات الأسر، واستخدام وثائق أرشيفية قديمة بعد تعديلها، وهي ممارسات اعتبرها التقرير مؤشرًا على وجود عمليات منظمة تتطلب تعاونًا بين أطراف داخل المؤسسات وخارجها.

كما تحدث التحقيق عن مؤشرات على تورط موظفين وتقنيين ومتواطئين من خارج المؤسسات، إلى جانب ظهور شبكات تستغل منظومة السجل المدني لتحقيق مكاسب تجارية وأغراض إجرامية.

جذور قديمة وعمليات اكتشاف حديثة

وأوضح التقرير أن توثيق قضايا التزوير تزايد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، إلا أن بعض الوقائع التي ظهرت في التحقيقات تعود جذورها إلى تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتم اكتشافها لاحقًا خلال عمليات التدقيق والمراجعة للأرشيفات والسجلات.

ويشير ذلك إلى أن جزءًا من المشكلة قد يكون متراكمًا منذ سنوات، وأن معالجة الملف لا تتوقف عند اكتشاف حالات التزوير الحالية، وإنما تمتد إلى مراجعة قواعد البيانات والوثائق التاريخية المرتبطة بالجنسية والهوية.

«سوق للجنسية».. والأسعار تصل إلى 70 ألف دينار

ورصد التحقيق مؤشرات مالية قال إنها تكشف عن وجود سوق لبيع الهوية الليبية، مع تفاوت كبير في الأسعار بحسب طبيعة الوثيقة أو الخدمة المطلوبة.

وبحسب ما أورده التقرير، تراوحت الأسعار التي جرى توثيقها بين 600 دينار و70 ألف دينار، بما يعادل وفق الأرقام الواردة في التحقيق نحو 94 دولارًا إلى 11 ألف دولار.

ويطرح وجود سوق بهذا الشكل تساؤلات بشأن حجم الشبكات التي تقف وراء عمليات التزوير، وآليات استقطاب المستفيدين، ومدى قدرة الجهات المختصة على تتبع الأموال والوسطاء والمتورطين في هذه العمليات.

مصدر الصورة دعوات لمراجعة التمثيل الدبلوماسي الليبي وتسريع مسار الانتخابات

الانتخابات أمام خطر «الهوية المزورة»

وحذر التحقيق من أن أخطر تداعيات الظاهرة قد تمتد إلى العملية الانتخابية، خصوصًا في حال استخدام هويات مزورة في عمليات التسجيل وقوائم الناخبين.

وأشار إلى أن اختراق منظومة الهوية الوطنية لا يمثل مشكلة إدارية فقط، وإنما قد يؤثر في نزاهة الانتخابات ويمنح أشخاصًا غير مستحقين إمكانية الوصول إلى الحقوق السياسية، بما في ذلك التسجيل والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل حول ترتيبات الانتخابات وقواعدها القانونية والمؤسسات المشرفة عليها، ما يجعل سلامة قاعدة بيانات المواطنين والناخبين عنصرًا أساسيًا في أي استحقاق انتخابي مقبل.

فاتورة مالية على الدولة

ولا تتوقف مخاطر التزوير، وفق التحقيق، عند الجانب السياسي، إذ يمكن أن تنعكس الهويات والبيانات المزورة على المالية العامة من خلال استفادة أصحابها من الرواتب والدعم والخدمات الحكومية دون استحقاق.

وحذر التقرير من أن استمرار وجود هويات مزورة داخل المنظومة الرسمية قد يؤدي إلى استنزاف موارد الدولة، خصوصًا إذا ارتبطت تلك الهويات بملفات مالية أو وظيفية أو برامج دعم حكومي.

وبذلك تتحول مشكلة التزوير من ملف جنائي وإداري إلى قضية ذات تأثير مباشر على الموازنة العامة، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدولة.

مصدر الصورة

بعد أمني.. الهويات المزورة بوابة للجريمة

وربط التحقيق بين تزوير الهوية وبعض المخاطر الأمنية، مشيرًا إلى إمكانية استغلال الهويات المزورة في عمليات التهريب والجريمة المنظمة والتهرب من العقوبات والملاحقة القانونية.

ويمنح امتلاك هوية تبدو رسمية داخل قواعد البيانات قدرة أكبر على التحرك والإفلات من التدقيق، وهو ما يجعل اختراق منظومة السجل المدني قضية تتجاوز التزوير الإداري إلى الأمن الوطني.

أزمة تحتاج إلى مراجعة شاملة

وتشير المعطيات التي أوردها التحقيق إلى أن معالجة ملف الجنسية والهوية في ليبيا تتطلب مراجعة واسعة للسجلات، وتدقيق البيانات القديمة، وتأمين قواعد المعلومات، وتشديد الرقابة على عمليات الإضافة والتعديل، إلى جانب ملاحقة الشبكات التي تستفيد ماليًا من عمليات التزوير.

كما تبرز الحاجة إلى الفصل بين معالجة الحالات الفردية وبين تفكيك آليات التزوير داخل المنظومة، خصوصًا إذا ثبت وجود تواطؤ بين موظفين أو تقنيين وأطراف خارج المؤسسات.

ويأتي التحقيق في وقت تصاعدت فيه خلال السنوات الأخيرة بيانات وتحقيقات النيابة العامة بشأن قضايا مرتبطة بتزوير الجنسية والهوية والسجلات المدنية في ليبيا.

وتكشف هذه القضايا عن تعقيدات تتعلق بسلامة قاعدة بيانات المواطنين، خاصة مع امتداد بعض الوقائع إلى سنوات سابقة واكتشافها خلال عمليات التدقيق اللاحقة.

وتتجاوز أهمية السجل المدني الجانب الإداري، إذ ترتبط بيانات الجنسية والهوية بالحصول على الخدمات العامة والرواتب والدعم والحقوق السياسية، فضلًا عن ارتباطها بالتسجيل الانتخابي والملفات الأمنية. لذلك فإن استمرار وجود بيانات أو هويات مزورة داخل المنظومة يمكن أن ينعكس على المال العام، ونزاهة الانتخابات، والأمن، وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

مصدر الصورة
القبض على عصابة تزوير العملة

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا