آخر الأخبار

انتقائية ملاحقة الشركات تفتح جدلًا حول سيادة القانون واستقلال السلطة - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

انتقائية ملاحقة الشركات تهدد سيادة القانون وتزيد الضغوط الاقتصادية

حذرت عضو لجنة الحوار المهيكل، الدكتورة منال أبو عميد، من مخاطر ما وصفته بانتقائية التعامل مع الملفات المتعلقة بالشركات والاستيراد والمبيدات الزراعية والمال العام، مؤكدة أن محاسبة المخالفين ليست موضع اعتراض، وإنما تكمن المشكلة في احتمال توجيه الإجراءات نحو شركات بعينها بسبب حجم نشاطها الاقتصادي وإيراداتها وقدرتها المالية.

وقالت أبو عميد، في منشور عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي، إن فتح الملفات والتحقيق في أي شبهة مخالفة يمثل إجراءً مشروعًا متى استند إلى القانون، لكنها شددت على ضرورة أن يخضع الجميع للمعايير ذاتها، دون أن يصبح الحجم المالي للشركة أو اتساع نشاطها التجاري سببًا في زيادة استهدافها أو إبقاء ملفاتها خارج اختصاصها المكاني الطبيعي.

وأثارت أبو عميد تساؤلات بشأن سبب تعرض الشركات ذات النشاط الاقتصادي والاستيرادي الكبير لإجراءات استثنائية، بينما قد تمر ملفات أخرى في ظروف مشابهة دون المستوى نفسه من الاهتمام، معتبرة أن السؤال الجوهري يجب أن يكون: هل الغاية هي تطبيق القانون، أم الاستفادة من القوة المالية للشركة ومقدرتها على تحمل الضغوط؟

مصدر الصورة عضو لجنة الحوار المهيكل، منال أبوعميد،

أثر الإجراءات يتجاوز الشركات إلى السوق والمواطن

وحذرت أبو عميد من أن الإجراءات القضائية والرقابية، حتى قبل صدور أحكام بالإدانة، يمكن أن تتحول عمليًا إلى مصدر ضغط اقتصادي إذا أدت إلى تعطيل النشاط أو التحفظ على البضائع أو إرباك الحسابات أو تهديد الاستثمارات.

وأشارت إلى أن الشركات التي تستورد كميات كبيرة من المبيدات الزراعية لا تمثل مجرد كيانات تجارية منفصلة عن المجتمع، بل ترتبط أعمالها بالمخازن والعقود والموظفين والسوق والمزارعين الذين يعتمدون على تلك المنتجات، وبالتالي فإن أي إجراء غير منضبط قد يمتد تأثيره إلى النشاط الاقتصادي والأسعار والمستهلك والمزارع.

وأكدت في المقابل أنها لا تدافع عن شركة بعينها، ولا تطالب بإعفاء أي جهة من المساءلة، وإنما تدافع عن قاعدة ترى أنها أساسية لبناء دولة القانون، وهي إحالة المخالفات إلى النيابة المختصة، وفي النطاق المكاني المختص، وبالإجراءات نفسها التي تطبق على الجميع.

وترى أبو عميد أن الدولة التي تحترم القانون لا ينبغي أن تنطلق في تعاملها مع الشركات من سؤال يتعلق بحجم أموالها أو الجهات التي تقف خلفها، وإنما من أسئلة قانونية واضحة: هل وقعت جريمة؟ وما الأدلة عليها؟ وما الجهة المختصة بالنظر فيها؟ ثم يترك الفصل للقضاء.

مكافحة الفساد لا ينبغي أن تتحول إلى أداة ضغط

وحذرت أبو عميد من أن تحول حجم الإيرادات والاستيراد إلى معيار في اختيار الملفات أو التعامل معها قد يفتح الباب أمام استخدام أدوات الدولة في الضغط على أصحاب الأعمال، مؤكدة أن مواجهة الفساد ضرورة، لكن مواجهة ما وصفته باستغلال مكافحة الفساد ضرورة موازية.

وتستند هذه الرؤية إلى مبدأ أن فتح الملف لا يعني ثبوت الجريمة، وأن اتخاذ إجراء قانوني لا يمنح بالضرورة حصانة من الخطأ في التطبيق أو الاختصاص. ومن ثم، فإن ضمان استقلال الإجراءات وتساوي المعايير يظل جزءًا أساسيًا من حماية الاقتصاد والمستثمرين والمواطنين، فضلًا عن صون الثقة في المؤسسات القضائية والرقابية.

مصدر الصورة انتقادات لانتقائية المساءلة وتجاهل تداعيات تدهور الخدمات الأساسية ليبيا فساد
فساد

السلطة والمعارضة.. من حماية الدولة إلى حماية الحكم

وفي الجزء السياسي من طرحها، انتقلت أبو عميد إلى قضية أوسع تتعلق بعلاقة السلطة بالمعارضة، معتبرة أن المعارضة ظاهرة طبيعية في مختلف التجارب السياسية، وأن الصراع على السلطة ليس جديدًا في التاريخ العربي.

وقالت إن الإشكال يبدأ عندما تتحول قوة الحاكم من وسيلة لحماية الدولة إلى أداة لحماية موقعه السياسي، وعندما يصبح الاختلاف تهمة، وتتحول المعارضة إلى تهديد، بينما تتسع مساحة الموالاة وأصحاب المصالح داخل مؤسسات الدولة.

وترى أبو عميد أن قوة الحاكم لا ينبغي أن تقاس بعدد من يخشونه أو بعدد المعارضين الذين جرى إسكاتهم، وإنما بقدرته على بناء دولة لا يخشى فيها المواطن السلطة، ولا يضطر صاحب الرأي إلى التخلي عن كرامته من أجل ممارسة حقه.

المواطن معيار الحكم الحقيقي

وتطرح أبو عميد سؤالًا سياسيًا عن حصيلة ما يقدمه الحاكم للشعب مقابل ما يطلبه منه من طاعة، مشيرة إلى أن السلطة قد تكون قوية في مواجهة خصومها، لكنها ضعيفة في مواجهة الفساد والفقر وتراجع أداء المؤسسات وعجز الدولة عن توفير مقومات الحياة الأساسية.

وفي هذا السياق، تميز أبو عميد بين سلطة تجعل استمرار الحكم هدفًا أساسيًا، وسلطة تجعل استمرار الدولة واستقرارها وخدمة مواطنيها غاية أولى، معتبرة أن التاريخ لا يحتفي بمجرد امتلاك الكراسي، وإنما بما قدمه أصحاب السلطة عندما حولوا الحكم إلى مسؤولية والقوة إلى عدل وخدمة الوطن.

وتخلص أبو عميد إلى أن السلطة التي تخشى الكلمة وتتعامل مع كل معارض باعتباره عدوًا، وتطالب المواطنين بالصمت بينما تتفاقم أزماتهم، لا تستطيع فرض الرضا الشعبي بالقوة إلى ما لا نهاية، لأن أدوات القمع قد تفرض الصمت، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة القبول.

وتأتي هذه الرؤية في وقت تواجه فيه ليبيا أزمات متشابكة سياسية واقتصادية ومؤسسية، ما يجعل مسألة تساوي المواطنين والشركات أمام القانون، وضمان استقلال الجهات المختصة، والفصل بين ممارسة السلطة وحماية المصالح السياسية، من الملفات التي ترتبط مباشرة بثقة الليبيين في مؤسسات دولتهم وقدرتها على حماية الحقوق والنشاط الاقتصادي.

منال أبو عميد تحذر من انتقائية ملاحقة الشركات، وتدعو لتطبيق القانون على الجميع، مؤكدة أن مكافحة الفساد يجب ألا تتحول إلى أداة ضغط اقتصادي أو سياسي.

ويبقى السؤال.. هل أصبحت أدوات الدولة في ليبيا تُستخدم أحيانًا للضغط السياسي والاقتصادي بدل حماية المواطن والقانون؟

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا