قال خالد المشري إن رئيس الحكومة منتهية الولاية عبد الحميد الدبيبة لا يمثل مجمل القوى السياسية والعسكرية في المنطقة الغربية، ولا يملك القدرة على فرض قراراته بصورة منفردة داخل العاصمة طرابلس، في توصيف يعكس استمرار الانقسام داخل المشهد السياسي والأمني في غرب ليبيا.
وأوضح المشري، خلال تصريحات تلفزيونية تابعتها «أخبار ليبيا 24»، أن المنطقة الغربية تضم قوى سياسية وعسكرية مؤثرة لا تتفق مع حكومة الدبيبة منتهية الولاية بشأن عدد من الملفات، مستشهداً بجهاز الردع، وهو ما اعتبره دليلاً على عدم إمكانية حديث رئيس الحكومة باسم المنطقة الغربية ككتلة واحدة أو اعتبار قراراته نافذة على جميع مراكز القوة فيها.
ويأتي هذا الطرح في وقت لا تزال فيه مسألة توحيد المؤسسات التنفيذية والأمنية والعسكرية إحدى أبرز العقد التي تواجه المسار السياسي الليبي، بينما تستمر الخلافات بشأن الجهة المخولة بإدارة المرحلة الانتقالية والوصول بالبلاد إلى انتخابات عامة.
كما تحدث عن معلومات أولية بشأن إصدار أمر قبض بحق عبد الحكيم بعيو، مشيراً إلى أنه يعرف أشخاصاً قال إنهم تعرضوا للقبض أو السجن أو التهديد بسبب دعوتهم إلى التظاهر.
وبحسب المشري، فإن عدم استخدام القوة ضد بعض التحركات المعارضة لا يعني بالضرورة، من وجهة نظره، احترام السلطة لحق التظاهر أو التعدد السياسي، وإنما يرتبط بخشيتها من أن يؤدي القمع المباشر إلى اتساع نطاق الاحتجاجات وتصاعد التوتر.
واتهم رئيس الحكومة بمحاولة احتواء خصومه من خلال الضغط أو الترهيب أو تقديم الإغراءات، وهي اتهامات وردت على لسان المشري ولا تمثل، في حد ذاتها، إثباتاً مستقلاً لهذه الوقائع.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، ربط المشري بين استمرار الانقسام السياسي وتراجع قدرة المؤسسات على الاستجابة للاحتياجات اليومية للمواطنين، داعياً إلى تجاوز الصراع على النفوذ باتجاه توحيد السلطة التنفيذية.
وقال إن الحد الأدنى المطلوب في المرحلة الحالية هو توحيد المؤسسات التي ترتبط مباشرة بحياة الليبيين، وفي مقدمتها السلطة التنفيذية، حتى تتمكن من تقديم الخدمات الأساسية ومعالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية.
وأشار إلى جملة من الضغوط التي يواجهها المواطن، بينها انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ونقص المياه والوقود، وتراجع قيمة العملة، وهي ملفات تمثل في مجموعها الجانب الأكثر مباشرة من الأزمة بالنسبة للأسر الليبية، بعيداً عن التجاذبات بين مراكز القرار.
ويرى المشري أن وجود سلطة تنفيذية واحدة قادرة على العمل في مختلف أنحاء البلاد يمكن أن يفصل الخدمات الأساسية عن الصراع السياسي، ويمنح مؤسسات الدولة قدرة أكبر على معالجة الملفات الاقتصادية والمعيشية.
وتنسجم دعوة المشري إلى سلطة تنفيذية موحدة مع مسار سياسي سبق أن شهد لقاءات ومشاورات بشأن تشكيل حكومة جديدة، إذ سبق أن اجتمع في طرابلس مع عدد من الشخصيات التي تقدمت للترشح لرئاسة الحكومة الجديدة، في إطار مشاورات استهدفت توحيد مؤسسات الدولة والتهيئة للانتخابات.
لكن الطريق إلى سلطة موحدة لا يزال مرتبطاً بخلافات أوسع حول الشرعية السياسية، وترتيبات المرحلة الانتقالية، والقاعدة الدستورية، وتوازنات القوى على الأرض.
وفي ظل هذه المعادلة، تظل كلفة استمرار الانقسام ملموسة بالنسبة للمواطن الليبي، الذي يواجه أزمات في الكهرباء والمياه والوقود وسعر العملة، بينما تستمر المؤسسات السياسية في إدارة صراع طويل على السلطة.
وتضع تصريحات المشري مسألة قدرة الدبيبة على إدارة المنطقة الغربية أمام اختبار سياسي وأمني جديد، من دون أن تعني بالضرورة وجود بديل موحد أو توافق شامل بين القوى التي لا تتفق مع حكومته. فالمشهد، كما تصفه التصريحات، لا ينقسم ببساطة بين طرف حاكم ومعارضة متماسكة، وإنما تحكمه مراكز نفوذ متعددة، الأمر الذي يجعل توحيد السلطة التنفيذية أحد أكثر الملفات إلحاحاً أمام أي تسوية سياسية مقبلة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤