أكد نائب رئيس الحكومة الليبية علي القطراني أن أمن ليبيا واستقرارها يمثلان مصلحة مشتركة للشعب الليبي ودول المنطقة، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون ودعم المصالحة الوطنية، بما يمهد لبناء دولة مستقرة وموحدة.
وجاءت تصريحات القطراني خلال كلمة ألقاها في افتتاح الملتقى الإقليمي للأحزاب بمدينة بنغازي، بحضور مسؤولين وأعضاء بمجلس الدولة وممثلي بعثات دبلوماسية وقنصلية ومنظمات إقليمية ودولية، إلى جانب ممثلي الأحزاب والقوى السياسية والمؤسسات الوطنية ومراكز البحوث والخبراء.
ويأتي انعقاد الملتقى في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متداخلة، فيما تظل مسألة توحيد مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات وتحقيق الاستقرار من أبرز الملفات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين ومستقبل البلاد.
وقال القطراني إن استضافة ليبيا للملتقى تعكس إدراكًا مشتركًا بأن مستقبل البلاد لا ينفصل عن محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي، معتبرًا أن أمن ليبيا واستقرارها يشكلان عنصرًا أساسيًا في أمن المنطقة واستقرارها.
وأشار إلى أن التجارب أثبتت قدرة ليبيا على الحفاظ على إرادتها الوطنية، داعيًا إلى أن يكون الدعم الإقليمي والدولي أكثر فاعلية في مساعدة البلاد على تجاوز تحدياتها، ودعم الحوار والتوافق وتعزيز مسار بناء دولة موحدة قادرة على حماية حقوق مواطنيها وترسيخ استقلالية قرارها الوطني.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل استمرار الانقسامات السياسية وتعدد مراكز القرار، إذ يرتبط استقرار الدولة، وفق الطرح الذي قدمه القطراني، بقدرتها على إدارة شؤون المواطنين عبر مؤسسات فاعلة وقواعد قانونية واضحة، بعيدًا عن استمرار حالة التجاذب التي أثرت على مختلف القطاعات.
ووضع القطراني تعزيز الاستقرار وتقوية مؤسسات الدولة ودعم المصالحة الوطنية وتحسين الخدمات ودفع عجلة التنمية ضمن أولويات الحكومة الليبية خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تهيئة الظروف المناسبة لمسار سياسي مستدام يحقق تطلعات الليبيين.
وأوضح أن هذه الملفات مترابطة، وأن الحكم الرشيد يمثل إطارًا ضروريًا لإدارة موارد الدولة وتوحيد مؤسساتها وتنفيذ السياسات الوطنية، فضلًا عن دوره في إعادة إعمار المدن والمناطق ودعم الأسس الاقتصادية والاجتماعية لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
ويعكس هذا الطرح ارتباط الملف السياسي بالواقع المعيشي للمواطن، في ظل الحاجة إلى مؤسسات قادرة على إدارة الموارد العامة بكفاءة، وتحويل الإمكانات المتاحة للبلاد إلى خدمات وتنمية وفرص اقتصادية أكثر استقرارًا، بما يخفف من أعباء الأزمات المتراكمة.
وشدد القطراني على أهمية الأحزاب والقوى السياسية الوطنية باعتبارها مكونات أساسية للحياة العامة، مؤكدًا ضرورة ترسيخ ثقافة التعبير السياسي السلمي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وأوضح أن بناء الدولة المستقرة لا يعتمد على المؤسسات التنفيذية وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى حياة سياسية فاعلة تقوم على التعددية وتقبل الاختلاف والالتزام بالوسائل الديمقراطية والقانونية.
ودعا الأحزاب والقوى السياسية إلى الإسهام في تحقيق المصالح العليا للدولة الليبية والابتعاد عن المصالح الحزبية والضيقة، بما يعزز التوافق الوطني ويدعم استقرار البلاد.
وأكد القطراني تطلع ليبيا إلى الانتقال من دولة تتأثر بالتحديات الإقليمية إلى شريك فاعل في معالجة المشكلات وبناء الاستقرار، بما يخدم مصالح الشعب الليبي وشعوب المنطقة ويعزز الأمن الجماعي والتنمية المستدامة في المحيط العربي والإفريقي والمتوسطي.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية مخرجات الملتقى، معربًا عن أمله في أن تسهم توصياته في فتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي، ودعم خطوات عملية نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا لليبيا والمنطقة.
وبينما تظل مخرجات الملتقى مرهونة بمدى تحول الأفكار المطروحة إلى إجراءات عملية، فإن تأكيد القطراني على المصالحة وتوحيد المؤسسات وسيادة القانون وربط الاستقرار بتحسين الخدمات والتنمية يضع المواطن في قلب الأولويات المعلنة، ويعيد التأكيد على أن استقرار ليبيا لا ينفصل عن قدرتها على بناء مؤسسات وطنية موحدة وقادرة على أداء وظائفها.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤