آخر الأخبار

أحكام الإرهاب تطوي سنوات الفوضى وتؤكد حزم القضاء والقوات المسلحة - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

أحكام قضائية وذاكرة سنوات العنف

طرحت أحكام صادرة عن محكمة عسكرية في ليبيا، وما تلاها من تنفيذ أحكام إعدام بحق سبعة أشخاص في بنغازي، نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط رأي يركز على الضمانات القضائية، ومن يرى أن الأحكام تأتي في سياق محاسبة أشخاص يتهمهم بارتكاب جرائم إرهابية خلال سنوات الاضطراب التي شهدتها البلاد.

الإعلامي خليل الحاسي قال، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، إنه يعترض على ما وصفه بتأخر المحكمة العسكرية في قرنادة حتى عام 2026 في حسم قضايا مرتبطة بأشخاص يتهمهم بالإرهاب، متسائلاً عن أسباب امتداد الإجراءات لنحو عقد.

وفي المقابل، شدد الحاسي على أن اعتراضه لا ينطلق، بحسب روايته، من الدفاع عن المتهمين، مؤكداً أن عدداً منهم، وفق ما قال، كانوا معروفين لدى سكان درنة، وأنهم ارتبطوا خلال سنوات سابقة بأفكار متطرفة وممارسات هدفت إلى فرض تصور متشدد للحكم والمجتمع.

مصدر الصورة أحكام الإعدام في بنغازي تعيد جدل مواجهة الإرهاب

الحاسي يستحضر تجربة درنة

واستعاد الحاسي وقائع من تاريخ درنة خلال سنوات سيطرة الجماعات المتطرفة، مشيراً إلى ما وصفه بفرض مفاهيم مرتبطة بتقسيم المجتمع إلى «دار إيمان» و«دار كفر»، وتكفير مؤسسات الدولة والعاملين فيها، فضلاً عن عمليات استهدفت قضاة ومحامين ورجال شرطة.

كما أشار إلى واقعة مبايعة عناصر متطرفة لشخص قال إنه أمير عراقي يدعى وسام الزبيدي، داخل أحد ميادين المدينة، معتبراً أن تلك الأحداث عكست محاولة فرض قيادة وتنظيمات وافدة على مجتمع درنة.

وقال الحاسي إن سبعة أشخاص أُعدموا، بحسب ما يعرفه، كانوا مرتبطين بمجموعة يقودها أحد أبرز العناصر التكفيرية في المدينة، واتهمهم بالمشاركة في معارك ووقائع دامية، بينها أحداث وادي بولم عام 2015، التي قال إنها أسفرت عن مقتل عشرة مواطنين من منطقة عين مارة.

وشدد على أن هؤلاء، من وجهة نظره، ليسوا أشخاصاً مجهولي الهوية أو أن الاتهامات الموجهة إليهم ظهرت بصورة مفاجئة، بل إنهم كانوا، وفق روايته، مرتبطين بخطاب تكفيري واغتيالات ومحاولات لإقامة دولة دينية بالقوة.

مصدر الصورة

قشوط: درنة عاشت سنوات من الظلام

المحلل السياسي محمد قشوط تبنى موقفاً أكثر حدة، قائلاً إن من لم يعش التجربة التي مر بها سكان درنة بين عامي 2013 و2016 لا يمكنه، بحسب رأيه، تقييم آثار تلك المرحلة أو التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف سياسي.

وقال قشوط إن سكان المدينة عاشوا خلال تلك السنوات مشاهد عنف وعمليات قتل وإعدامات خارج إطار مؤسسات الدولة، متهماً جماعات متطرفة بالسيطرة على المدينة وفرض ما سماه بالمحاكم الشرعية.

وربط قشوط بين انتهاء نفوذ تلك الجماعات وبين العمليات العسكرية التي قادتها القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر، معتبراً أن تلك العمليات حالت دون اتساع نفوذ التنظيمات المتطرفة إلى مناطق أخرى من ليبيا.

كما انتقد قشوط وصف بعض وسائل الإعلام، ومن بينها قناة ليبية، للأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام باعتبارهم «نشطاء سياسيين»، معتبراً أن هذا التوصيف، من وجهة نظره، يطمس طبيعة الاتهامات والوقائع المنسوبة إليهم.

مصدر الصورة
‎المحلل السياسي، محمد قشوط،

بين المحاسبة القضائية وحقوق المتهمين

ويكشف الجدل المتصاعد عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في ليبيا، وهي كيفية التعامل مع ملف الجماعات المتطرفة والأشخاص المتهمين بالانضمام إليها، في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، مقابل التأكيد على ضرورة أن تتم المحاكمات وفق القانون ومعايير العدالة والإجراءات القضائية المعتمدة.

وفي هذا السياق، ركز الحاسي أيضاً على ما وصفه بتراجع الاهتمام الإعلامي بجرائم العنف الاجتماعي ضد النساء الليبيات، معتبراً أن هذه القضية تستحق اهتماماً أكبر من الجدل السياسي والإعلامي المرتبط بأحكام الإرهاب.

وتتقاطع مواقف الحاسي وقشوط عند تحميل سنوات الفوضى والتطرف كلفة أمنية واجتماعية كبيرة، لكنهما يختلفان في طبيعة الخطاب تجاه الأحكام وتنفيذها. وبينما يستحضر الحاسي ذاكرة سكان درنة وتجربتهم مع الجماعات المتطرفة، يذهب قشوط إلى تأييد صريح للمؤسسة العسكرية والمحكمة العسكرية في مواجهة من يصفهم بالإرهابيين.

وتبقى مسؤولية الفصل في الاتهامات وإثباتها وتحديد العقوبات من اختصاص القضاء، فيما يمثل الجدل الحالي انعكاساً لاستمرار الانقسام الليبي حول ملفات الإرهاب والعدالة والمصالحة، بعد سنوات خلفت قتلى ونازحين ودماراً وأثراً اجتماعياً وأمنياً عميقاً في عدد من المدن الليبية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا