آخر الأخبار

مثلث برمودا الليبي.. كهرباء غائبة ومياه مقطوعة وخبز يشتعل سعره - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

ثروة تحت الأرض.. ومعاناة فوقها: مثلث برمودا الليبي يضرب الكهرباء والمياه والخبز

رغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، بنحو 48 مليار برميل، وإنتاجها قرابة 1.4 مليون برميل يوميًا، لا يزال المواطن الليبي يواجه أزمات متلاحقة تبدأ بانقطاع الكهرباء ولا تنتهي عند الوقود والمياه والخبز.

وتحولت أزمة نقص المحروقات خلال الفترة الأخيرة إلى مشكلة تمس تفاصيل الحياة اليومية، مع طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وصعوبة حصول قطاعات إنتاجية وخدمية على الديزل، بالتزامن مع انقطاعات كهربائية متكررة أرهقت الأسر والمحال والمخابز.

وفي ظل هذه الأوضاع، يعود السؤال القديم إلى الواجهة: كيف تمتلك ليبيا كل هذه الثروة النفطية، بينما يعجز المواطن عن الحصول على أبسط الخدمات الأساسية؟

مصدر الصورة

يحذر نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي من أن ارتفاع سعر الخبز أصبح احتمالًا واردًا، في ظل الضغوط التي تواجهها المخابز نتيجة انقطاع الكهرباء وصعوبة توفير كميات كافية من الديزل لتشغيل الأفران.

وتعني أزمة الوقود بالنسبة إلى المخابز ارتفاع تكاليف التشغيل، فيما يؤدي انقطاع الكهرباء إلى الاعتماد بصورة أكبر على المولدات، لتنتقل أزمة الطاقة في النهاية إلى سعر رغيف الخبز وقدرة الأسر على تحمّل تكاليف المعيشة.

ثلاثة أيام بلا كهرباء وماء

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الخبز، إذ تقول المواطنة فتحية البخبخي إنها عاشت في طرابلس ثلاثة أيام متواصلة من دون كهرباء وماء.

وتكشف هذه الشهادة عن ترابط أزمات الخدمات، فالكهرباء لا تتعلق فقط بإنارة المنازل، وإنما ترتبط أيضًا بضخ المياه وتشغيل المخابز والمحال والمصانع والخدمات الأساسية.

مصدر الصورة باشاغا يؤكد دعم حق التظاهر السلمي ويطالب بحماية المتظاهرين

باشاغا: الأزمة وصلت إلى «أسس الحياة»

رئيس الحكومة الليبية السابق فتحي باشاغا وصف الوضع بأنه تجاوز أزمة الخدمات التقليدية، مؤكدًا أن الأزمة «امتدت إلى أسس الحياة في صعوبة توفر الخبز والماء».

واتهم باشاغا ما وصفه بـ«سوء الإدارة والفساد» معتبرًا أن ليبيا ابتليت بمنظومة من الجشع والنهب أدت إلى استنزاف المال العام وإهدار ثروة البلاد.

مصدر الصورة

تيتيه: المفارقة في بلد لا يعاني نقص الطاقة

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه سلطت الضوء على المفارقة الأبرز في الأزمة خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن.

وأشارت إلى تراجع القدرة على توليد الكهرباء، وتزايد الانقطاعات المبرمجة بسبب نقص الوقود وتراجع توافر الغاز والضغط على شبكة كهرباء هشة أصلًا.

وأكدت أن المفارقة تكمن في حدوث ذلك داخل بلد «لا يعاني نقصاً في موارد الطاقة، ويمتلك أكبر احتياطات نفطية في القارة الأفريقية».

إنتاج النفط يرتفع.. والكهرباء لا تتحسن

في 21 يونيو الماضي، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وصول إنتاج الخام إلى نحو 1.438 مليون برميل يوميًا، بينما بلغ إجمالي إنتاج الخام والمكثفات نحو 1.488 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى لإنتاج الخام منذ عام 2013.

لكن ارتفاع الإنتاج لم ينعكس على استقرار الكهرباء أو توافر الوقود، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة بين حجم الإنتاج النفطي وقدرة مؤسسات الدولة على تحويل عوائد الطاقة إلى خدمات مستقرة.

المعلاوي: ليبيا لا تفتقر إلى الطاقة

المتخصصة في الأمن الطاقي بمركز جنيف للدراسات السياسية روضة المعلاوي ترى أن المفارقة تكمن في امتلاك ليبيا موارد نفطية ضخمة، بينما تعود البلاد في كل صيف تقريبًا إلى أزمات الكهرباء والوقود والمياه.

وقالت إن ليبيا «لا تفتقر إلى مصادر الطاقة، وإنما تعاني ضعفاً في المنظومة التي يفترض أن تحول هذه الموارد إلى خدمات مستقرة تصل إلى المواطن».

وأوضحت المعلاوي أن ارتفاع الإنتاج النفطي لم يكن كافيًا لإنهاء أزمة الكهرباء، لأن امتلاك النفط والغاز لا يعني تلقائيًا امتلاك أمن طاقي.

النفط والغاز.. حلقة واحدة متصلة

تعتمد محطات الكهرباء بدرجة كبيرة على النفط والغاز، وبالتالي فإن أي اضطراب في إنتاج الغاز أو نقله يمكن أن ينتقل سريعًا إلى شبكة الكهرباء.

وأشارت المعلاوي إلى أن اقتحام محتجين مجمع مليتة للنفط والغاز خلال يوليو الماضي أدى إلى توقف إنتاج حقل الفيل وتعطل جزء من إنتاج حقل الوفاء، مع تأثر إمدادات الغاز التي تحتاج إليها محطات توليد الكهرباء.

ورأت أن الحادثة كشفت مدى الترابط بين قطاعات الطاقة، إذ يمكن لاضطراب منشأة واحدة أن ينعكس سريعًا على قطاع آخر.

الكهرباء تحتاج إلى أكثر من محطات توليد

وأكدت المعلاوي أن أمن الطاقة لا يتحقق بمجرد زيادة الإنتاج أو إنشاء محطات جديدة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل محطات توليد فعالة، وشبكات نقل وتوزيع قادرة على استيعاب الطلب، وإمدادات منتظمة من الوقود والغاز، وصيانة مستمرة وحماية للمنشآت.

وحذرت من هشاشة البنية التحتية التي تعرضت لسنوات من الصراع ونقص الاستثمار والصيانة، معتبرة أن إضافة قدرات توليد جديدة لن تكون كافية إذا ظلت شبكات النقل والتوزيع قديمة وغير قادرة على استيعاب الطاقة المنتجة.

هجمات على منشآت الطاقة

خلال أغسطس الجاري، أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن هجومًا على محطة جنوب الزاوية الفرعية تسبب في فقدان أكثر من 700 ميغاواط من القدرة الكهربائية، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات.

كما تعرضت منشآت تخزين الوقود في مجمع الزاوية النفطي لهجمات أدت إلى اندلاع حرائق في بعض الخزانات.

وترى المعلاوي أن هذه التطورات تكشف أن قطاع الطاقة لا يحتاج فقط إلى الأموال والاستثمارات، وإنما إلى بيئة أمنية قادرة على حماية المنشآت الحيوية.

لماذا تستورد ليبيا الوقود؟

رغم إنتاج ليبيا النفط الخام، فإن قدرتها التكريرية لا تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية بصورة مستقرة، ما يدفعها إلى استيراد جزء من البنزين والديزل والمنتجات النفطية.

وبينت المعلاوي أن إنتاج الخام لا يعني تلقائيًا توافر الوقود، فذلك يحتاج إلى مصافٍ تعمل بكفاءة، ومخازن آمنة، وشبكات توزيع منتظمة، ورقابة فعالة وحماية لمنشآت وخطوط الإمداد.

وهنا تظهر إحدى مفارقات الاقتصاد الليبي: بلد ينتج النفط لكنه يواجه صعوبة في توفير المنتجات النفطية التي يحتاج إليها مواطنوه.

المياه تدفع ثمن أزمة الكهرباء

رأت المعلاوي أن أزمة المياه مرتبطة بصورة مباشرة بأزمة الكهرباء، لأن ضخ المياه ونقلها عبر الشبكات والمنظومات الممتدة لمسافات طويلة يعتمد على الطاقة.

وحذرت الأمم المتحدة خلال فترات الانقطاع الأخيرة من تداعيات اضطرابات الكهرباء على خدمات المياه، ما يؤكد أن أزمات الكهرباء والوقود والمياه ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات داخل منظومة واحدة.

الانقسام المؤسسي يعمق الأزمة

ورفضت المعلاوي اختزال الأزمة في عامل واحد، موضحة أن المشكلة تجمع بين إدارة الموارد، وحجم التمويل الموجه للاستثمار، وضعف المؤسسات، والانقسام السياسي الذي يصعب وضع سياسات اقتصادية طويلة الأجل.

وقالت المعلاوي، إن ليبيا تمتلك ثروة نفطية كبيرة، لكنها تواجه صعوبة في تحويل هذه الثروة إلى استثمارات وخدمات مستقرة، مشيرة إلى أن الانقسام السياسي حال دون بناء رؤية موحدة للإنفاق والاستثمار.

الدعم والأجور يستهلكان مساحة الإنفاق

وتشير المعلاوي إلى أن صندوق النقد الدولي قدّر دعم الطاقة بنحو 20 في المئة من الناتج المحلي، فيما تقترب فاتورة الأجور من 30 في المئة، داعيًا إلى إصلاح الدعم وضبط الإنفاق وتوجيه الاستثمارات وفق خطط متعددة السنوات.

وتوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الإيرادات النفطية، وإنما فيما يحدث لهذه الإيرادات بعد دخولها إلى المالية العامة، فإذا استحوذ الإنفاق الجاري والأجور والدعم على الجزء الأكبر من الموارد، تضيق المساحة المتاحة للاستثمار في الكهرباء والمياه والتكرير والبنية التحتية.

النفط يحتاج إلى مليارات.. والاستقرار شرط

وفي أغسطس الجاري، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حاجتها إلى استثمارات تتراوح بين 30 و40 مليار دولار لتطوير قطاع النفط والغاز ورفع الإنتاج، مشيرة إلى وجود أكثر من 60 حقلًا مكتشفًا لم يدخل مرحلة التطوير.

لكن المعلاوي تؤكد أن المال وحده لا يكفي، إذ يحتاج المستثمر إلى بيئة مؤسساتية مستقرة، وعقود واضحة، وأمن يحمي المشروعات، ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذ الخطط.

المواطن يدفع فاتورة الأزمة

تتجاوز تداعيات الأزمات قطاع الطاقة لتصل مباشرة إلى جيب المواطن، بحسب المعلاوي.

فانقطاع الكهرباء يجبر الأسر وأصحاب الأعمال على تشغيل المولدات وشراء الوقود، بينما يؤدي عدم استقرار الطاقة إلى رفع تكاليف التشغيل والإنتاج، بما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

كما يؤثر نقص الوقود في النقل والتجارة، فيما يؤدي انقطاع الكهرباء إلى اضطراب ضخ المياه، لتتحول أزمة الطاقة إلى أزمة معيشية متكاملة.

Screenshot

رحومة: الأرقام تتسلل إلى جيب المواطن

أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة بنغازي هاني رحومة يشير إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي بشأن وصول الدين العام إلى 146 في المئة من الناتج المحلي، معتبرًا أن استمرار الإنفاق بهذه المستويات قد يقود إلى مشكلات اقتصادية خطرة.

وأكد أن هذه الأرقام لا تبقى داخل التقارير الاقتصادية، بل «تتسلل إلى جيب المواطن مباشرة».

كما يشير إلى تحذير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من ارتفاع أسعار الغذاء في ليبيا بنحو 18 في المئة، نتيجة تراجع قيمة الدينار وارتفاع تكلفة الغذاء المستورد.

المواطن بين الغذاء والمولد والوقود

وحذر رحومة من أن استمرار تراجع قيمة الدينار سيزيد كلفة المعيشة، فيما تضطر الأسر إلى إعادة ترتيب إنفاقها لتوفير احتياجات الكهرباء والمياه والوقود.

وقال إن المواطن قد يجد نفسه مضطرًا إلى خفض مشترياته الغذائية مقابل الإنفاق على المولدات وآبار المياه وشراء الوقود من السوق السوداء، لتتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية.

وأضاف أن الأجور والمرتبات الحكومية تستحوذ على نسبة ضخمة من الإنفاق العام، بينما تستمر أزمات الكهرباء والمياه والوقود والخبز.

ورأى رحومه أن جوهر المشكلة يكمن في كيفية إدارة الإنفاق وليس في حجم الموارد، داعيًا إلى إصلاح منظومة الدعم مع ضمان حماية اجتماعية للمواطنين.

المخابز.. الضحية الصامتة

تأتي المخابز في مقدمة القطاعات المتضررة من اضطراب الكهرباء والوقود، إذ تحتاج إلى الطاقة بصورة مستمرة لتشغيل الأفران، وأي نقص في الديزل أو انقطاع للكهرباء يرفع تكاليف الإنتاج ويهدد انتظام توفير الخبز.

ومن هنا يرى نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي أن رفع سعر الخبز أصبح احتمالًا واردًا، إذا استمرت الضغوط على المخابز وتفاقمت تكاليف التشغيل.

Screenshot

حق المواطن في الخدمة والمساءلة

ورأت الحقوقية مونا توكا أن أزمات الكهرباء والمياه والوقود والخبز لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد صعوبات يومية، خصوصًا عندما تصبح مستمرة وتمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وأكدت أن مسؤولية الدولة تبدأ من ضمان توفير الخدمات والسلع الأساسية بصورة منتظمة، ووضع خطط واضحة لتفادي الانقطاعات والتدخل السريع عند حدوثها.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا