في استطلاع للرأي أجرته “أخبار ليبيا 24” عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، طرحت الوكالة سؤالا مباشرًا على المواطنين: “هل يستطيع رئيس شركة الكهرباء الجديد البشير المرعاش إعادة استقرار الكهرباء في ليبيا؟”، لتكشف التعليقات عن حالة واضحة من التشكيك في قدرة المسؤول الجديد على معالجة أزمة الكهرباء، مقابل أصوات طالبت بمنحه فرصة وعدم الحكم على تجربته قبل أن يبدأ عمله.
غلبت النبرة المتشائمة على جانب كبير من تعليقات المشاركين، إذ جاءت بعض الردود مباشرة وحاسمة، بينها: “لا أعتقد ذلك لأنه ليس أمرًا سهلًا”، و“لا يستطيع”، بينما كتب مواطن آخر ساخرًا: “كيف بيستقر وهو مرعوش؟”
ورأى مشارك أن المهمة الحقيقية لا تتعلق بشخص المرعاش وحده، معتبرًا أن معالجة أزمة الكهرباء تحتاج إلى تغيير أوسع داخل منظومة الشركة، فقال: “يقدر في حالة إعفاء جميع مدراء الإدارات ورؤساء الأقسام الحاليين”، في انتقاد للكوادر الإدارية القائمة.
ذهبت بعض التعليقات إلى التشكيك في أهداف التغيير ذاته، إذ كتب أحد المواطنين ساخرًا: “يستطيع أخذ المليارات فقط.”
فيما رأى مشارك آخر أن المشكلة ليست في استقرار الشبكة من الأساس، قائلًا: “لم يوضع لاستقرار الشبكة، الشبكة مستقرة، ولكن لا نقول إلا ما يرضى الله، حسبنا الله ونعم الوكيل.”
وتعكس هذه التعليقات حالة من عدم الثقة في قدرة أي مسؤول جديد على إحداث تغيير حقيقي في ملف الكهرباء، في ظل تراكم الأزمات والوعود السابقة.
لم تكن أزمة انقطاع الكهرباء مجرد خلفية للتعليقات، بل حضرت بصورة مباشرة في ردود المشاركين، حيث كتب أحدهم: “أنا عايش في الظلام.”
بينما علق أحد المواطنين على توقيت الاستطلاع ساخرًا: “سبحان الله، في نفس اليوم انقطعت الكهرباء، ما هذا؟”
وأضاف آخر: “اليوم السدرة فات الـ11 وما جاش، قبل خير ومفيش كهرباء.”
وهكذا تحولت أزمة الكهرباء نفسها إلى معيار يحاكم من خلاله المواطنون أي مسؤول جديد، إذ يرى المشاركون أن الوعود لا قيمة لها ما لم تنعكس سريعًا على واقع الشبكة.
ورغم حالة التشكيك والسخرية، لم تخلُ التعليقات من أصوات دعت إلى الانتظار وعدم إصدار أحكام مسبقة.
وقال أحد المواطنين: “استنوا يا جماعة، عطوا فرصة، بالك يدير حل للمشكلة اللي إحنا فيها.”
وأضاف مشارك آخر: “ما زلنا لا نعرف عن الراجل أي شيء، لكن الأيام القادمة تعتبر اختيارًا حقيقيًا له.”
وتكشف هذه الآراء عن مساحة محدودة من التفاؤل، ترى أن الحكم على المرعاش يجب أن يكون من خلال النتائج التي سيحققها على أرض الواقع، وليس من خلال الانطباعات المسبقة.
لكن حتى التعليقات التي تناولت إمكانية نجاح المرعاش جاءت في كثير من الأحيان ممزوجة بالسخرية، إذ كتب أحد المشاركين: “يقدر… سهل يعبي الشنطة ويمشي ينور تركيا.”
بينما وصف آخر المسؤول الجديد بأنه “بيدق جديد لا يحذف ولا يجيب رشاد”، في تعبير عن اعتقاد بأن تغيير الأشخاص لن يكون كافيًا لإنهاء أزمة الكهرباء ما لم يصاحبه تغيير فعلي في طريقة إدارة القطاع.
وفي مقابل الآراء التي شككت في قدرة المرعاش، اختصر أحد المواطنين موقفه بعبارة: “ربي يكون في عون الشركة.”
وهي عبارة تعكس حجم صعوبة المهمة المنتظرة، في ظل أزمة كهرباء مزمنة جعلت المواطن الليبي يعيش بين الانقطاعات والوعود المتكررة بإعادة الاستقرار إلى الشبكة.
تكشف تعليقات استطلاع “أخبار ليبيا 24” عن حالة من التشكيك والسخرية والحذر تجاه قدرة البشير المرعاش على إعادة استقرار الكهرباء، مع وجود أصوات قليلة تطالب بمنحه فرصة لإثبات قدرته.
وبين من يقول “لا يستطيع”، ومن يطالب بـ“إعطائه فرصة”، يبقى المواطن أمام اختبار عملي واحد: هل تنتهي ساعات الظلام فعلًا؟
فبالنسبة للمواطن، نجاح المرعاش لن يقاس بالتصريحات أو الوعود، وإنما بعودة الكهرباء إلى البيوت واستقرار الشبكة، وهو ما يجعل ملف الكهرباء الاختبار الأول والأصعب أمامه.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤