كشف تقرير أعده مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة ومقره واشنطن، عن توجه روسيا إلى تعزيز حضورها العسكري في القارة الإفريقية، لا سيما في ليبيا ومنطقة الساحل، بالتزامن مع تراجع نفوذها في سوريا.
وأوضح التقرير أن روسيا سيّرت 75 رحلة جوية مرتبطة بعملياتها العسكرية إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر من يناير 2025 إلى يوليو 2026، مرّت غالبيتها عبر ليبيا، في إطار جهود موسكو للحفاظ على خطوط إمدادها نحو منطقة الساحل.
واعتمد المركز في تحليله على بيانات تتبع الطيران على مدى 19 شهراً، شملت بيانات المراقبة الآلية بين 1 يناير 2025 و31 يوليو 2026، مع التركيز على الطائرات روسية الصنع أو السوفيتية الصنع المستخدمة بكثافة في النقل العسكري والحكومي، ومن أبرزها طائرات «إليوشين» و«توبوليف» و«أنطونوف». كما استعان ببيانات موقع «فلايت رادار 24»، قبل إجراء عملية تحقق إضافية من ارتباط الطائرات بشركات عسكرية روسية خاصة أو بالجيش الروسي، بالاستناد إلى سجلات الملكية وتقارير سابقة وتاريخ الرحلات.
وبلغ النشاط الجوي ذروته في مايو 2025 بتسجيل 13 رحلة، وهو رقم تجاوز ضعف عدد الرحلات في أي شهر آخر من العام، بالتزامن مع زيارة زعيم المجلس العسكري في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري إلى موسكو لبحث التعاون العسكري والاقتصادي. كما سجل نشاط جوي مرتفع خلال مارس وأبريل 2026، بالتزامن مع معارك عنيفة انتهت، وفق التقرير، بخسائر ميدانية كبيرة في صفوف «الفيلق الأفريقي» أواخر أبريل.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرات العسكرية الروسية المتجهة من روسيا إلى الساحل الأفريقي تتبع مساراً متكرراً يبدأ من روسيا، مروراً بقاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، ثم إلى ليبيا، وتحديداً قاعدة الخادم الجوية بشكل رئيسي، إضافة إلى قاعدتي الجفرة ومعطن السارة، قبل مواصلة الرحلة إلى دول الساحل. ويُستخدم هذا المسار بصورة خاصة من قبل الطائرات الحكومية الروسية، ومن بينها طائرات «الوحدة الجوية 224».
في المقابل، كانت شركات الطيران الخاصة المرتبطة بالجيش الروسي أقل اعتماداً على القواعد العسكرية في ليبيا وسوريا، واستخدمت في عدد من رحلاتها مراكز لوجستية وتجارية في تركيا والجزائر والإمارات.
وأشار التقرير إلى أنه مع تراجع النفوذ الروسي في سوريا، أصبحت موسكو تعتمد بصورة متزايدة على علاقاتها مع السلطات في شرق ليبيا للحفاظ على خطوط إمداد موثوقة نحو الساحل. لكنه حذر في الوقت ذاته من أن ليبيا قد تتحول إلى نقطة ضعف حرجة في شبكة الإمداد الروسية إذا اتجهت السلطات في شرق البلاد إلى تعزيز شراكاتها مع أطراف أخرى، مثل تركيا، الأمر الذي قد يقوض قدرة روسيا على إعادة إمداد قواتها وشبكاتها في المنطقة.
وتصدرت «الوحدة الجوية 224» قائمة الجهات المشغلة للرحلات المرتبطة بالعمليات الروسية، بواقع 31 رحلة. وهي شركة طيران حكومية روسية تابعة لوزارة الدفاع، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عليها عقوبات في مايو 2023، متهمة إياها بتقديم دعم مادي لمجموعة فاغنر وتسهيل شحنات صواريخ باليستية بين روسيا وكوريا الشمالية.
وجاء «سرب الطيران الخاص الروسي» في المرتبة الثانية بـ14 رحلة، وهو المسؤول عن نقل الرئيس الروسي وكبار المسؤولين، تليه وزارة الطوارئ الروسية «إيمركوم» بـ12 رحلة، ثم القوات الجوية الروسية بثلاث رحلات.
كما رصد التقرير استخدام شركات طيران خاصة صغيرة، من بينها «أفياكون زيتوترانس» الروسية، التي تخضع لعقوبات أميركية منذ يناير 2023 على خلفية اتهامات بنقل أسلحة للجيش الروسي. وأشار أيضاً إلى تقارير إعلامية تحدثت عن استخدام شركتي «سابسان إيرلاينز» القيرغيزية و«روبي ستار إيرويز» البيلاروسية في نقل مقاتلين روس، فيما فرضت واشنطن عقوبات على الأخيرة في أغسطس 2024.
وخلص التقرير إلى أن «الفيلق الأفريقي» أصبح من أبرز أدوات الحضور الروسي في منطقة الساحل، بعدما طوّر مسارات إمداد وشبكات نفوذ عززت الوجود الروسي في المنطقة. كما أظهر تحليل حركة الطيران أن معظم الرحلات لم تكن مباشرة من روسيا إلى دول الساحل، بل احتاجت إلى محطات وسيطة للتزود بالوقود والراحة، وكانت القواعد الخاضعة للنفوذ الروسي في سوريا وليبيا من أبرز تلك المحطات بالنسبة للطائرات الحكومية، بينما اعتمدت الطائرات الخاصة بدرجة أكبر على مسارات عبر تركيا والجزائر والإمارات.
المصدر:
الرائد