آخر الأخبار

قانونيون يحذرون.. التعينات العشوائية والبطالة المقنعة يهددان مالية الدولة - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

تكدس وظيفي وبطالة مقنعة وملاك وظيفي خارج السيطرة

عاد ملف التوظيف في مؤسسات الدولة إلى الواجهة، وسط جدل متصاعد بشأن أعداد العاملين، وآليات التعيين والتعاقد، ومدى ارتباط الوظائف بالاحتياجات الفعلية للمؤسسات، في وقت يحذر فيه مختصون ونقابيون من استمرار التوسع غير المنظم في سوق العمل الحكومي، وما يترتب عليه من أعباء مالية وتراجع في كفاءة المؤسسات.

وبينما يرى المستشار القانوني أحمد الجديد أن غياب التخطيط والرقابة أسهما في تفاقم التكدس الوظيفي والبطالة المقنعة، يقدم رئيس النقابة العامة للعاملين في النفط المكلف خيري ميلاد قراءة مختلفة لأوضاع قطاع النفط، مؤكدًا أن الأرقام الصحيحة تظهر أن القطاع من أقل القطاعات من حيث أعداد العاملين والتعيينات.

التعيين ليس قرارًا مفتوحًا.. الملاك الوظيفي هو الفيصل

وأكد المستشار القانوني أحمد الجديد أن التعيين والتعاقد داخل مؤسسات الدولة لا يمكن أن يكونا خارج إطار القانون، موضحًا أن كل جهة عامة مطالبة بالالتزام بما يعرف بـالملاك الوظيفي، الذي يحدد الوظائف والإدارات والأقسام والتخصصات والمؤهلات المطلوبة.

وبحسب الجديد، فإن وجود ملاك وظيفي واضح يسمح للمؤسسة بتحديد احتياجاتها الحقيقية، ويمنع استحداث وظائف أو تعيين أعداد تفوق قدرتها الاستيعابية، لأن تجاوز هذا الإطار يؤدي إلى تضخم الهياكل الإدارية ووجود موظفين لا تتناسب أعدادهم مع حجم العمل الفعلي.

ويشدد على أن الرقابة لا تتوقف عند الجانب الإداري، بل تمتد إلى الجانب المالي، إذ إن أي تعاقد جديد يرتب التزامًا على الخزانة العامة يجب أن تتوافر له التغطية المالية والموافقات المطلوبة قبل تنفيذه.

الرقابة المالية أمام التعيينات الجديدة

وأشار الجديد إلى أهمية موافقة المراقبة المالية داخل الجهة العامة قبل ترتيب أي التزامات مالية جديدة، للتأكد من وجود مخصصات تسمح بتغطية المرتبات، خصوصًا ضمن الباب الأول من الميزانية.

ورأى أن هذه الإجراءات ليست تعقيدًا إداريًا، وإنما آلية لحماية المال العام ومنع الجهات من إنشاء التزامات مالية لا تمتلك ميزانيات لتغطيتها، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على انتظام صرف المرتبات وقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها.

وحمل الجديد الجهات الرقابية، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد، مسؤولية متابعة أي تجاوزات في التعيينات والتعاقدات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند ثبوت المخالفات.

مصدر الصورة بطالة الشباب في ليبيا تتجاوز النصف وتفاقم أزمة المستقبل

البطالة المقنعة.. موظفون بلا وظائف فعلية

في المقابل، حذر الجديد من أن استمرار التوسع في التوظيف الحكومي أدى إلى انتشار ما وصفه بالبطالة المقنّعة، حيث توجد أعداد كبيرة من العاملين داخل بعض المؤسسات دون أن يقابل ذلك حجم مماثل من العمل أو الإنتاج الفعلي.

ورأى الجديد، أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد الموظفين، بل في مدى توافق هذه الأعداد مع الاحتياجات الحقيقية للدولة والسكان، داعيًا إلى مراجعة شاملة لأعداد العاملين في قطاعات الداخلية والدفاع والتعليم والصحة وغيرها، وربط حجم العمالة بحجم المهام الفعلية لكل مؤسسة.

النفط يرد: نحن من أقل القطاعات توظيفًا

لكن هذه الصورة لا تنطبق، بحسب رئيس النقابة العامة للعاملين في النفط المكلف خيري ميلاد، على قطاع النفط بالضرورة.

وأكد ميلاد أن قطاع النفط الليبي يعد من أقل القطاعات من حيث عدد العاملين والتوظيف، خلافًا لما يثار أحيانًا بشأن وجود تعيينات واسعة داخله، معتبرًا أن العودة إلى الأرقام الدقيقة تكشف حجم القطاع الحقيقي مقارنة بغيره من قطاعات الدولة.

وأشار ميلاد، إلى أن طبيعة النشاط النفطي تفرض انتشار العاملين جغرافيًا، من الحقول الصحراوية إلى المنشآت والحقول البحرية، إلا أن الانتشار الجغرافي للقطاع لا يعني بالضرورة أن توزيع الوظائف يتم بالشكل الأمثل.

القطاع الخاص.. مساحة عمل تحت الضغط

ولا يرى ميلاد أن المشكلة تقتصر على القطاع العام، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يستوعب بالفعل مهندسين وعمالًا ليبيين، بما في ذلك بعض الشركات العاملة في القطاع النفطي.

لكن سوق العمل الليبي يواجه تحديًا آخر يتمثل في وجود أعداد كبيرة من العمالة العربية والأجنبية، وهو ما يراه ميلاد عامل ضغط إضافيًا على الليبيين الباحثين عن فرص العمل.

ومن هنا تبرز الحاجة، بحسب رؤيته، إلى تنظيم سوق العمل بصورة أفضل، وحماية فرص المواطنين، دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي أو إغلاق المجالات أمام الاستثمارات والقطاع الخاص.

التوزيع العادل.. الصحة مثالًا

وأشار ميلاد إلى أن تنظيم الوظائف لا يتعلق فقط بعدد الموظفين، وإنما أيضًا بالتخصص وطبيعة العمل والتوزيع داخل المؤسسات.

واستشهد ميلاد، بقطاع الصحة، موضحًا أن توزيع العاملين والمناوبات يجب أن يراعي طبيعة الأقسام وخصوصيتها، بما في ذلك أقسام النساء، وأن بعض الحالات تحتاج إلى ضوابط إدارية ورقابية أكثر فاعلية.

واعتبر ميلاد، أن تنظيم هذه المسائل مسؤولية الإدارة الصحية المعنية، من خلال وضع جداول مناوبات تراعي طبيعة العمل وخصوصية الأقسام واحتياجات المرضى.

مصدر الصورة

بين التكدس ونقص الكفاءات.. أين الخلل؟

المفارقة التي يكشفها الجدل أن ليبيا قد تعاني في الوقت نفسه من تضخم أعداد العاملين في بعض المؤسسات، ونقص الكفاءات في مؤسسات وتخصصات أخرى.

وهنا تبرز أهمية إعادة النظر في الملاك الوظيفي على مستوى الدولة، بدل التعامل مع التوظيف باعتباره مجرد إضافة أسماء جديدة إلى قوائم المرتبات.

فالمطلوب، وفق الرؤيتين، هو معرفة عدد الموظفين الموجودين بالفعل، وتخصصاتهم، ومواقع عملهم، والوظائف الشاغرة، والاحتياجات الحقيقية لكل قطاع، ثم بناء قرارات التوظيف على بيانات دقيقة.

الحل يبدأ من قاعدة بيانات واحدة

ويبدو أن جوهر الأزمة يرتبط بغياب التخطيط الموحد لسوق العمل، إذ إن معالجة التكدس الوظيفي لا يمكن أن تتم فقط بوقف التعيينات، كما أن توفير وظائف جديدة لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا للبطالة.

الحل يحتاج إلى قاعدة بيانات دقيقة للموظفين، وملاك وظيفي محدث، وربط التعيين بالحاجة الفعلية، ومراقبة مالية وإدارية فعالة، إلى جانب تطوير القطاع الخاص ليكون شريكًا حقيقيًا في استيعاب الباحثين عن العمل.

إصلاح سوق العمل.. معركة أرقام وقرارات

في النهاية، لا تبدو أزمة التوظيف الليبي مجرد خلاف حول عدد الموظفين، وإنما هي أزمة تخطيط وإدارة وبيانات تراكمت عبر عقود.

فبين تحذير قانوني من التعيين خارج الملاك الوظيفي ومن دون غطاء مالي، ودعوة نقابية إلى قراءة الأرقام بصورة دقيقة وعدم تحميل قطاع النفط مسؤولية التكدس، تتضح الحاجة إلى مراجعة شاملة لسوق العمل الحكومي والخاص.

والمعادلة التي تحتاج ليبيا إلى حسمها هي: كم موظفًا تحتاج الدولة فعلًا؟ وأين يعملون؟ وما تخصصاتهم؟ وما الوظائف التي تحتاجها المؤسسات؟ وكم تكلف الخزانة العامة؟

وعندما تصبح الإجابة عن هذه الأسئلة مبنية على بيانات دقيقة وشفافة، يمكن الانتقال من سياسة التوظيف العشوائي إلى سوق عمل منظم يحمي المال العام، ويرفع كفاءة مؤسسات الدولة، ويفتح فرصًا حقيقية أمام الليبيين بدل تكريس البطالة المقنعة.

مصدر الصورة
خريجو الكليات والمعاهد النفطية يحتجون ضد البطالة، مطالبين بتوظيفهم في القطاع النفطي، وإيقاف توظيف غير المؤهلين، مع ضرورة التنسيق بين الجامعات وسوق العمل.
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا