بحث مندوب ليبيا لدى مجلس الأمن، الطاهر السني، مع سفيرة الدنمارك لدى المجلس كرستينا لاسن، آخر التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، والتحديات التي تواجه العملية السياسية، وذلك بالتزامن مع تولي الدنمارك رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال شهر أغسطس.
ويأتي اللقاء في وقت تتواصل فيه التحركات داخل مجلس الأمن بشأن الملف الليبي، وسط مساعٍ لدعم المسار السياسي والدفع باتجاه معالجة حالة الانسداد التي تحول دون الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام استقرار مؤسسات الدولة.
وتناول اللقاء بين السني ولاسن مستجدات الوضع في ليبيا، إلى جانب التحديات التي تواجه العملية السياسية، في ظل استمرار الحاجة إلى موقف دولي أكثر فاعلية لدعم الحل السياسي، ومنع تحول الأزمات السياسية إلى توترات أمنية جديدة.
ويمثل تولي الدنمارك رئاسة مجلس الأمن خلال أغسطس فرصة لطرح الملفات ذات الأولوية أمام أعضاء المجلس، ومن بينها القضية الليبية، خاصة مع استمرار تعقيدات المشهد الداخلي وتعدد الأطراف والمؤسسات المتنافسة.
وفي تحرك آخر، عقد السني اجتماعًا مع سفراء المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن A3، التي تضم ليبيريا والصومال والكونغو الديمقراطية، للتشاور بشأن آخر التطورات في ليبيا وبحث سبل توحيد الموقف الإفريقي تجاه الأزمة.
وقدم السني، إحاطة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، مستعرضًا أبرز التطورات والتحديات التي تواجه الدولة، في إطار مساعٍ لتعزيز الحضور الإفريقي في النقاشات المتعلقة بالملف الليبي داخل مجلس الأمن.
ويعكس اجتماع السني مع سفراء المجموعة الإفريقية أهمية التنسيق بين الدول الإفريقية الأعضاء في مجلس الأمن بشأن القضايا المرتبطة بالقارة، وفي مقدمتها الأزمة الليبية التي تمتد تداعياتها إلى محيطها الإقليمي.
ويأتي التشاور في وقت تسعى فيه ليبيا إلى حشد دعم دولي لمسار سياسي يقوده الليبيون، مع التأكيد على أهمية أن تراعي المواقف الدولية خصوصية الوضع الداخلي وعدم الاكتفاء بإدارة الأزمة بدلًا من معالجة أسبابها السياسية والمؤسساتية.
وشملت الإحاطة التي قدمها السني للمجموعة الإفريقية ثلاثة ملفات رئيسية، هي الوضع السياسي والاقتصادي والأمني، بما يعكس ترابط الأزمات التي تواجه ليبيا وصعوبة فصل المسار السياسي عن التحديات الاقتصادية والأمنية.
فالانسداد السياسي ينعكس على أداء مؤسسات الدولة، بينما تؤثر الأوضاع الاقتصادية والمالية على الاستقرار الاجتماعي، في وقت يظل فيه الملف الأمني عنصرًا أساسيًا في أي مسار يستهدف الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.
وتأتي لقاءات السني ضمن تحركات دبلوماسية تهدف إلى إبقاء الملف الليبي حاضرًا على أجندة مجلس الأمن، وتعزيز التواصل مع الدول الأعضاء، خصوصًا الدول التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في صياغة مواقف المجلس تجاه التطورات في ليبيا.
ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة مع استمرار النقاش حول مستقبل العملية السياسية، والآليات الكفيلة بتجاوز الخلافات القائمة، والوصول إلى ترتيبات سياسية ومؤسساتية أكثر استقرارًا.
ويحمل التنسيق مع المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن أهمية إضافية، بالنظر إلى الموقع الجغرافي لليبيا وارتباطها المباشر بالفضاء الإفريقي، فضلًا عن تداعيات الأزمة على ملفات الأمن والهجرة والتنمية والتجارة في المنطقة.
ومن شأن توحيد الموقف الإفريقي داخل مجلس الأمن أن يمنح القارة حضورًا أكبر في النقاشات المتعلقة بمستقبل ليبيا، ويعزز طرح رؤية تأخذ في الاعتبار المصالح والاستقرار الإقليميين.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في مرحلة حساسة بالنسبة للعملية السياسية الليبية، حيث تظل الحاجة قائمة إلى توافق داخلي يحظى بدعم دولي، ويقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام، وصولًا إلى انتخابات وطنية.
وبين التحرك مع رئاسة مجلس الأمن والتنسيق مع المجموعة الإفريقية، يسعى مندوب ليبيا إلى توسيع دائرة التشاور حول الأزمة، وطرح التطورات الليبية أمام الدول الفاعلة داخل المجلس، بما يدعم الدفع نحو مسار سياسي أكثر استقرارًا ويضع مصالح ليبيا في صدارة النقاش الدولي.
ويعقد مجلس الأمن الدولي، غدا الثلاثاء، جلسة مخصصة لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، تتولى خلالها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه تقديم إحاطة حول مستجدات العملية السياسية والأوضاع الأمنية والاقتصادية، والجهود الأممية الرامية إلى دفع المسار السياسي وتجاوز حالة الانسداد، إلى جانب التحديات التي تعرقل تنفيذ خريطة الطريق الأممية والوصول إلى تسوية تمهد لإجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.
وتأتي الجلسة في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وتصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية، وسط ترقب لما ستطرحه تيتيه أمام أعضاء المجلس بشأن تقييم المرحلة الحالية وخطوات البعثة المقبلة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤