عادت أزمة الكهرباء إلى واجهة المشهد الليبي مع تسجيل انقطاعات واسعة في مناطق غرب البلاد، بالتزامن مع انتقادات سياسية حادة لأداء حكومة عبد الحميد الدبيبة، وسط تجدد التساؤلات بشأن قدرة السلطة التنفيذية على معالجة أزمة مستمرة منذ سنوات.
وقال المحلل السياسي سليمان البيوضي، في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك، متسائلا بسخرية عن عدد مرات وساعات «طرح الأحمال» في ما وصفه بمشروع «جودة الحياة»، في إشارة إلى مشروع «عودة الحياة» الذي أطلقته حكومة الدبيبة تحت عنوان التنمية وتحسين الخدمات.
وتساءل البيوضي عن عدد ساعات طرح الأحمال في اليوم الجديد من «جودة الحياة»، قبل أن يصف ما حدث بأنه «انقطاع جزئي للكهرباء في مشروع جودة الحياة»، رابطا بين الانقطاعات المتكررة وبين الوعود التي قطعتها الحكومة خلال السنوات الماضية بشأن إنهاء أزمة الكهرباء.
وأشار البيوضي إلى أن الانقطاع، سواء كان جزئيا أو كاملا، يقود في نظره إلى النتيجة ذاتها، معتبرا أنه يمثل حصيلة خمس سنوات من «الفوضى والفساد والوعود»، بحسب تعبيره.
ووضع المحلل السياسي في مقدمة تلك الوعود تعهد الحكومة بحل أزمة الكهرباء خلال ستة أشهر، معتبرا أن استمرار المشكلة بعد سنوات من إطلاق هذا التعهد يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الخدمي الذي يعيشه المواطن الليبي.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت كانت فيه الحكومة قد جددت خلال الأسابيع الماضية وعودها بدخول محطة جنوب طرابلس إلى الخدمة وربطها بالشبكة العامة في الخامس عشر من أغسطس، غير أن البيوضي أشار إلى أن اليوم ذاته شهد دخول مدن في غرب ليبيا في حالة «إظلام تام».
ويرى البيوضي أن تزامن الموعد المعلن لدخول محطة جنوب طرابلس إلى الشبكة مع انقطاع الكهرباء عن مدن غربية يمثل، من وجهة نظره، مؤشرا مباشرا على فشل الحكومة في الوفاء بتعهداتها المتعلقة بقطاع الكهرباء.
وقال إن هذا التطور يمثل «تأكيدا مباشرا» على أن الحكومة، بحسب تقييمه، «فقدت كل أسباب استمرارها وبقائها»، في موقف سياسي ينتقد بصورة صريحة استمرار حكومة الدبيبة في إدارة البلاد رغم تصاعد الأزمات الخدمية والاقتصادية.
وتكتسب أزمة الكهرباء بعدا اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا يتجاوز مسألة انقطاع التيار، إذ ترتبط استمرارية الطاقة بعمل المنشآت الإنتاجية والخدمية، وبحركة الأسواق، وبالقدرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، فضلا عن تأثيرها المباشر على الحياة اليومية للأسر في المدن والمناطق المتضررة.
وفي سياق انتقاده لأداء الحكومة، استخدم البيوضي عبارات شديدة اللهجة، قائلا إن «عودة الإظلام» تأتي في وقت بلغ فيه مشروع «جودة الحياة» ذروته، قبل أن يوجه انتقادات مباشرة إلى الحكومة وإلى من وصفهم بـ«أبواقها وأزلامها» و«أنصار الفساد والفوضى والوهم والعار».
كما اختتم منشوره بعبارة «نجح الطافش في إعادة البلاد للعام 52»، وهي عبارة وردت في نصه كما هي، قبل أن ينهي موقفه بعبارة «نقطة أول السطر».
وتعكس تصريحات البيوضي، في مجملها، قراءة سياسية تربط أزمة الكهرباء بمسار إدارة الدولة خلال السنوات الأخيرة، وتعتبر استمرار الانقطاعات رغم الوعود المتكررة دليلا على أزمة أوسع في أداء السلطة التنفيذية، وليس مجرد خلل فني عابر في الشبكة العامة.
وتبقى أزمة الكهرباء واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى المواطن الليبي، نظرا إلى ارتباطها المباشر بمختلف تفاصيل الحياة اليومية، من المنازل والمستشفيات إلى المصانع والمتاجر والمؤسسات العامة.
وبينما تتكرر الوعود الحكومية بإضافة قدرات جديدة إلى الشبكة ورفع كفاءة الإنتاج، فإن استمرار طرح الأحمال والانقطاعات، بحسب الانتقادات التي أثارها البيوضي، يضع هذه التعهدات أمام اختبار عملي يتعلق بمدى انعكاس المشروعات المعلنة على حياة المواطنين.
وفي ظل الانقسام السياسي واستمرار الجدل حول شرعية واستمرارية المؤسسات التنفيذية، تتحول أزمة الكهرباء إلى ملف سياسي واجتماعي واقتصادي متداخل، خصوصا عندما تتزامن الانقطاعات مع مواعيد محددة أعلنت فيها الحكومة عن تحسن مرتقب في الإمدادات.
وتشير رسالة البيوضي إلى أن المشكلة، من وجهة نظره، لم تعد مرتبطة بعدد ساعات طرح الأحمال فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بمصداقية الوعود الحكومية وبقدرة السلطة القائمة على تقديم نتائج ملموسة للمواطن، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتستمر حالة عدم الاستقرار السياسي والخدمي.
وبذلك، أعادت عودة الإظلام ملف الكهرباء إلى صدارة النقاش العام، وسط مطالب متزايدة بإجابات واضحة حول أسباب استمرار الأزمة، ومدى تنفيذ المشروعات المعلنة، وما إذا كانت الوعود السابقة ستتحول إلى نتائج فعلية تنهي معاناة المواطنين أو ستبقى، كما يرى منتقدو الحكومة، جزءا من دائرة الوعود المتكررة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤