آخر الأخبار

إظلام واسع يفاقم غضب الليبيين ويفتح ملف الكهرباء مجدداً - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

إظلام واسع يضع أزمة الكهرباء أمام اختبار سياسي واقتصادي

شهدت معظم مدن المنطقة الغربية في ليبيا انقطاعاً واسعاً للتيار الكهربائي، بعد خروج محطات الزاوية وأوباري والخمس عن الخدمة، الأمر الذي تسبب في اضطراب كبير بالشبكة الكهربائية وانهيار التغذية في مناطق جنوبية وغربية ووسطى، فيما أعلنت دائرة توزيع كهرباء الرحيبات التابعة للشركة العامة للكهرباء خروج محطة توليد الرويس بالجبل الغربي عن العمل مجدداً، ما أدى إلى إظلام كامل في مدن الجبل الغربي.

وتزامن ذلك مع توقف مؤقت للرحلات المغادرة من مطار معيتيقة الدولي، وفق مصدر بالمطار، بسبب انقطاع الكهرباء، في واقعة أضافت بُعداً جديداً إلى تداعيات الأزمة، بعدما امتدت آثار انقطاع التيار من المنازل والمحال والمنشآت الاقتصادية إلى أحد أهم منافذ النقل الجوي في العاصمة.

ولم تعد أزمة الكهرباء في ليبيا مجرد مشكلة فنية مرتبطة بمحطة متوقفة أو عطل طارئ، إذ أعاد الانقطاع الواسع فتح ملف إدارة القطاع، وحجم الأموال التي أنفقت عليه خلال السنوات الماضية، ومدى قدرة الحكومات المتعاقبة على تحويل الإنفاق الضخم إلى بنية تحتية مستقرة، في وقت يواجه فيه المواطن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وأزمات السيولة والوقود والخدمات الأساسية.

سعد بن شرادة: المواطن يدفع ثمن الصراعات

عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة قال إن المليارات التي أنفقت على قطاع الكهرباء لم تمنع استمرار معاناة المواطن، مشيراً إلى الانقطاعات المتكررة وارتفاع درجات الحرارة وتعطل الأعمال، إضافة إلى الضغوط المعيشية المتزايدة.

وأكد بن شرادة أن توفير الكهرباء ليس رفاهية، وإنما حق أساسي وخدمة لا تستقيم الحياة من دونها، داعياً إلى شفافية الإنفاق ومحاسبة المقصرين، وإن أقر بأن الوصول إلى المحاسبة يبدو بعيد المنال في ظل الظروف السياسية الراهنة.

ويرى بن شرادة أن المواطن لا يريد مزيداً من الوعود، وإنما كهرباء مستقرة تتناسب مع الأموال التي أنفقت على القطاع وتخفف جانباً من معاناته اليومية.

وفي انتقاد مباشر لما وصفه بالصراع حول شركة الكهرباء ومقدراتها، قال إن الشركة ليست ملكاً لفئة أو جهة، وليست «كنزاً» يتصارع عليه المتنفذون، وإنما مرفق عام يخدم جميع الليبيين، محذراً من استمرار تحميل المواطن كلفة الصراعات السياسية والإدارية، من خلال التأثير على راحته وماله وأسرته.

مصدر الصورة عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة

التويجر: يجب تحييد الكهرباء عن السياسة

وزير التخطيط السابق عيسى التويجر حذر، في مقابلة تلفزيونية، من خطورة اتخاذ قرارات متسرعة خلال أزمات الكهرباء، مؤكداً أن غياب التفكير والتخطيط الاستراتيجي قد يحول الحلول المؤقتة إلى عقبات مستقبلية.

وضرب التويجر مثالاً بقرارات سابقة اتُخذت خلال فترات نقص الكهرباء، عندما جرى توجيه المصانع إلى تقليص استهلاكها لصالح المواطنين، موضحاً أن ذلك دفع بعض المصانع إلى شراء الديزل من السوق، وأسهم في نشوء سوق موازية وعمليات تهريب للوقود داخل طرابلس.

وقال إن القرارات التي تُتخذ تحت ضغط الأزمة قد تتحول لاحقاً إلى عوائق أمام التنمية، مشيراً إلى وجود عدد كبير من القرارات التي أصبحت، بحسب تقديره، عقبات أمام الاقتصاد الليبي.

وشدد التويجر على ضرورة تحييد قطاع الكهرباء عن التجاذبات السياسية، لافتاً إلى أن الشركة العامة للكهرباء ما زالت مؤسسة موحدة تعمل على مستوى الدولة الليبية، وبالتالي فإن أي معالجة يجب أن تكون شاملة.

كما اعتبر أن السياسيين لا يشعرون بحجم أزمة الكهرباء كما يشعر المواطن العادي، لأن انقطاع التيار لا ينعكس بالدرجة نفسها على ظروف حياتهم، داعياً إلى فصل ملف الكهرباء عن السياسة حتى يمكن بناء معالجة مستدامة.

سخرية سياسية من وعود «عودة الحياة»

المحلل السياسي سليمان البيوضي تعامل مع الانقطاع من زاوية سياسية، متسائلاً عن عدد ساعات طرح الأحمال في اليوم الذي وصفه بسخرية بأنه جزء من «جودة الحياة»، في إشارة إلى مشروع «عودة الحياة» الذي أطلقته حكومة عبد الحميد الدبيبة.

وقال البيوضي إن الإظلام الجزئي أو الكامل يؤدي في النهاية إلى النتيجة ذاتها، معتبراً أن استمرار الأزمة بعد سنوات من الوعود بحلها خلال أشهر يعكس، من وجهة نظره، فشل الحكومة في معالجة الملف.

وأشار إلى وعود حكومية حديثة بدخول محطة جنوب طرابلس إلى الشبكة العامة في الخامس عشر من أغسطس، قائلاً إن المصادفة كانت أن شهدت مناطق واسعة من غرب ليبيا في اليوم نفسه إظلاماً تاماً.

واعتبر البيوضي أن التطورات تؤكد، في تقديره، فقدان الحكومة أسباب الاستمرار، مستخدماً خطاباً سياسياً حاداً في انتقادها.

مصدر الصورة سليمان البيوضي عبدالحميد الدبيبة

غضب صحفي وشعبي في طرابلس

نقيب الصحفيين في طرابلس منصور الأحرش قال إن المنطقة الغربية تعرضت للإظلام لليلة الثانية على التوالي، ووصف ذلك بأنه نتيجة لفشل حكومي، مطالباً الحكومة بالإجابة عن الأسئلة المتعلقة بأسباب الانقطاع والمسؤولية عنه.

وذهب الأحرش في انتقاداته إلى حد تحميل الحكومة مسؤولية تراكم أزمات أخرى، محذراً من تداعيات استمرار تراجع الخدمات الأساسية، كما انتقد أوضاع الغذاء والدواء والاتصالات.

وأشار كذلك إلى انقطاع الاتصالات والإنترنت عن الزاوية لأكثر من سبع ساعات، معتبراً أن ذلك يزيد من معاناة السكان، ومحملاً حكومة الدبيبة مسؤولية سياسية عن تدهور الخدمات.

وتبقى هذه الاتهامات، شأنها شأن غيرها من الانتقادات السياسية الواردة في هذا الملف، مواقف لأصحابها لا ترقى بذاتها إلى إثبات مسؤولية جنائية أو إدارية، وهو ما يستدعي الفصل بين الرأي السياسي وبين الوقائع التي تحتاج إلى تحقيقات وأدلة موثقة.

بن عطية: أزمة الكهرباء جزء من أزمة الدولة

عميد بلدية تاجوراء السابق حسين بن عطية ربط أزمة الكهرباء بما وصفه بأزمة أوسع تتعلق بغياب الدولة والعدالة والضمير، معتبراً أن ليبيا تحولت، في نظره، إلى ساحة تتصارع فيها المصالح على المال والنفوذ.

وانتقد بن عطية أداء مؤسسات الدولة والحكومة، متناولاً بصورة ساخرة عدداً من الوزارات والملفات، من العمل والبطالة إلى النفط والتعليم والحكم المحلي والبنية التحتية والكهرباء.

وفي موقف أكثر اتساعاً، دعا إلى قيادة اجتماعية وسياسية للمنطقة الغربية تكون قادرة على توحيد الصفوف بعيداً عن الفوضى والصراعات، معتبراً أن المنطقة الغربية تحتاج إلى قيادة قوية ومتزنة ونظيفة تتفق عليها مكوناتها الاجتماعية والسياسية.

كما طرح بن عطية تساؤلات بشأن أداء المؤسسات الاقتصادية والمالية، وربط بين ضعف الدولة واستمرار الفوضى الاقتصادية وارتفاع الأسعار، داعياً الليبيين إلى تحمل مسؤوليتهم في اختيار قيادة سياسية واجتماعية قادرة على فرض مسار أكثر استقراراً.

مصدر الصورة
عميد بلدية تاجوراء الأسبق حسين بن عطية

الدباشي: الظلام يعكس أزمة سياسية أعمق

الدبلوماسي السابق إبراهيم الدباشي اختصر موقفه في توصيف سياسي شديد الحدة، قائلاً إن الظلم والظلام أصبحا عنواناً لاستمرار الخراب والبؤس، منتقداً تمسك مسؤولين وصفهم بالفاسدين بمواقعهم.

وجاء موقف الدباشي في سياق حالة غضب متزايدة من تدهور الخدمات، إلا أن حديثه عن البحث عن حاكم قوي للانتقام من الفاسدين جاء في إطار تعبير سياسي عن حجم الإحباط، وليس بوصفه دعوة يمكن اعتبارها بديلاً مؤسسياً عن الدولة والقانون.

أزمة الكهرباء تضرب منظومة المياه

لم تتوقف تداعيات الانقطاع عند الكهرباء، إذ أعلن جهاز النهر الصناعي انقطاع التيار عن عدد من مواقعه، ما تسبب في خروج محطات من المنظومة عن العمل، بدءاً من مناطق حقول الآبار مروراً بمحطة الضخ في ترهونة ومحطتي الضخ الرابطة.

وأكد الجهاز جاهزية فرقه الفنية والهندسية لإعادة تشغيل المضخات والمحطات فور عودة الكهرباء من المصدر، حفاظاً على استمرارية إمدادات المياه ووصولها إلى المواطنين.

وتكشف هذه الواقعة عن الطبيعة المترابطة لأزمة الخدمات في ليبيا؛ فالكهرباء ليست قطاعاً منفصلاً عن المياه والصحة والاتصالات والنقل والإنتاج، وأي خلل واسع في الشبكة يمكن أن يتحول سريعاً إلى أزمة متعددة القطاعات.

بلاك أوت جديد يهز ليبيا… أزمة الكهرباء تتحول إلى اختبار سياسي واقتصادي يضاعف معاناة المواطنين

محمود ملودة: أزمة ليبيا تختلف عن أزمات الحصار والحرب

الأستاذ بجامعة مصراتة محمود ملودة قدم قراءة مختلفة، مقارناً بين أزمة الكهرباء في ليبيا وأزمات بلدان أخرى.

وقال إن استمرار أزمة الطاقة في كوبا يمكن فهمه في سياق الحصار الأمريكي الممتد منذ عقود، بينما ترتبط أزمة الكهرباء في غزة بظروف الحرب والعدوان، لكنه اعتبر أن استمرار أزمة الكهرباء في ليبيا يعود إلى فساد منظومة الحكم وعدم نجاح القوى السياسية التي جاءت بعد فبراير في بناء قيادة سياسية تتناسب مع تضحيات الليبيين.

وأكد أن استمرار المعاناة لا يمكن أن يكون أمراً طبيعياً، معتبراً أن من يعيش الفشل ويتعايش معه يتحمل جانباً من المسؤولية عن استمراره.

العكروت يطرح خريطة جديدة لتوليد الكهرباء

السفير الأسبق محمد خليفة العكروت دعا إلى معالجة جذرية للقطاع بدلاً من الاقتصار على إصلاح الأعطال.

ويرى العكروت أن اتساع الرقعة الجغرافية لليبيا يجعل الاعتماد على عدد محدود من المحطات الكبرى أمراً غير ملائم، مقترحاً إنشاء ما لا يقل عن عشر محطات توليد موزعة على امتداد الساحل، بحيث تغذي كل محطة نطاقاً جغرافياً محدداً وتوفر دعماً للمناطق المجاورة عند حدوث أعطال.

أما الجنوب، فقال إنه يحتاج إلى ثلاث محطات غازية على الأقل، إحداها في سبها ومدن الشاطئ، وأخرى لأوباري والوادي وغات، وثالثة لحوض مرزق.

وأشار إلى أن محطات سرت والزويتينة وطبرق لا تكفي، في تقديره، لتغطية مدينة واحدة بصورة كاملة، وإنما تستخدم لتعزيز المحطات الكبرى عند حدوث العجز.

وخلص إلى أن الأموال التي أنفقت على الصيانة المتكررة واستبدال المحولات والمعدات المتضررة كان يمكن، وفق تقديره، أن تمول إنشاء عدد كبير من محطات التوليد الحديثة.

سفير ليبيا السابق لدى البحرين وسلطنة عمان محمد العكروت

جدل حول فزان والنهر الصناعي

الدبلوماسي السابق حسن الصغير فتح بدوره ملف محطات قمرة، الواقعة في فزان بين قيرة والشويرف، موضحاً أنها تمثل حلقة وصل كهربائية بين محطات التوليد في إقليم طرابلس وفزان، وأن لها علاقة مباشرة بتغذية منظومة النهر الصناعي.

وقال الصغير إن الكهرباء الموجودة في هذه المحطات ترتبط بتشغيل مضخات النهر وخزانات الرفع، وإن أي خلل في الشبكة قد يؤدي إلى قطع الكهرباء عن فزان بهدف ضمان استمرار تدفق المياه نحو طرابلس.

وأكد أن احتياجات طرابلس للمياه والكهرباء مشروعة، لكنه اعتبر أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب سكان فزان، مطالباً الحكومة الموجودة في نطاق المحطات بإخضاع إدارتها لموازنة المصلحة العامة بين المناطق.

كما أشار إلى أن الاستهلاك اليومي لمنظومة النهر الصناعي يكفي، وفق تقديره، لتزويد أكثر من خمسين ألف منزل بالمياه، أي ما يقارب ربع مليون نسمة.

اتهامات متبادلة حول إدارة الشركة

الصغير وجه انتقادات شديدة إلى رئيس الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي، وطرح اتهامات مالية وإدارية تتعلق بحجم الإنفاق خلال السنوات الأخيرة، متحدثاً عن مبلغ قدره 180 مليار دينار، واعتبر أن النتائج لا تتناسب مع حجم الأموال التي يقول إنها أنفقت.

كما تساءل عن الخلفية المهنية للمشاي وعلاقته السابقة بقطاع الكهرباء، وربط تعيينه بالحكومة الحالية.

غير أن هذه الأرقام والاتهامات تبقى بحاجة إلى مستندات رسمية وتدقيق مالي مستقل حتى يمكن اعتمادها كوقائع ثابتة، وهو ما يعيد الأزمة إلى السؤال المركزي: أين البيانات التفصيلية للإنفاق، وما العقود التي أبرمت، ومن نفذها، وما نسب الإنجاز والاستلام؟

الصغير ذهب أبعد من ذلك عندما اعتبر أن الإظلام الأخير قد يكون مفتعلاً، وربطه بصراع إداري وسياسي حول الشركة العامة للكهرباء، وباجتماع مرتقب للجمعية العمومية للشركة. وهذه رواية سياسية لم يقدم صاحبها في النص المعروض دليلاً فنياً أو قضائياً يثبتها.

حسن الصغير- الدبيبة

ليلى بن خليفة: لا دليل على التعمد حتى الآن

الناشطة الحقوقية ليلى بن خليفة قدمت قراءة أكثر تحفظاً، مؤكدة أن الانقطاع الواسع لا يمكن اختزاله في عطل فني عابر، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين الشك السياسي والإثبات الفني والقانوني.

وقالت إن المعلومات المتداولة تشير إلى خروج وحدات من الشبكة الغربية عن الخدمة بسبب خلل في منظومة التوليد والشبكة، لكنها أكدت عدم وجود أدلة موثوقة أمام الرأي العام تسمح بالجزم بأن الإظلام كان متعمداً أو أنه وقع بسبب اجتماع الجمعية العمومية.

ورأت أن توقيت الأزمة يطرح سؤالاً مشروعاً حول احتمال ارتباط الكهرباء بالصراع على إدارة الشركة، مطالبة بفتح ملف الإنفاق والعقود والصيانة، ومعرفة الجهات التي نفذت المشروعات ونسب الإنجاز وأسباب خروج الوحدات عن الخدمة.

كما دعت إلى عدم تحويل النادي الأهلي طرابلس أو جماهيره إلى طرف في الصراع، مؤكدة أن النادي وجمهوره جزء من المجتمع الليبي، وأن الكهرباء لا تفرق بين مشجع وآخر أو بين مؤيد للحكومة ومعارض لها.

وطالبت بن خليفة بكشف أي عقود أو رعايات أو تعاملات مالية بين مؤسسات الدولة والنادي إن وجدت، وعدم توجيه الاتهامات من دون مستندات.

أزمة الوقود تضيف ضغطاً اقتصادياً

وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق منير عصر طرح سؤالاً مباشراً حول العلاقة بين شبه انقطاع الكهرباء وأزمة البنزين والوقود، متسائلاً عما إذا كانت التطورات قد انعكست على فاتورة توريد الوقود، أو أن توفر الوقود في السوق المحلي شيء وفاتورة توريده شيء آخر.

وزير الاقتصاد الأسبق منير عصر

أما الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية علي المحمودي، فأثار قضية أكثر اتساعاً تتعلق بالديزل، مشيراً إلى أن السعر الرسمي المدعوم يبلغ 0.15 دينار للتر، بينما يصل سعره في السوق الموازية، وفق ما أورده، إلى تسعة دنانير.

وأشار إلى أن الشركة العامة للكهرباء تستهلك قرابة 60 في المئة من كميات الديزل الموزعة، متسائلاً عن أسباب استمرار نقص الوقود رغم عدم عمل الشبكة بكامل طاقتها.

وذكر المحمودي أن إجمالي كميات الديزل الموزعة محلياً خلال أربعة أشهر بلغ، وفق البيانات التي استند إليها، نحو 2.829 مليار لتر، موزعة على أبريل بما يزيد على 645 مليون لتر، ومايو بنحو 526.9 مليون لتر، ويونيو بنحو 880.9 مليون لتر، ويوليو بنحو 776.3 مليون لتر.

ومن هنا يطرح الملف الاقتصادي سؤالاً يحتاج إلى إجابة رسمية: أين تذهب الكميات المتاحة إذا كان السوق يعاني في الوقت ذاته نقصاً حاداً وطوابير طويلة أمام محطات الوقود؟

فائض تجاري لا يعني إيرادات إضافية

المحمودي انتقد كذلك طريقة تقديم بعض المؤشرات الاقتصادية، موضحاً أن الإعلان عن فائض تجاري بقيمة 6.2 مليار دولار لا يعني أن خزينة الدولة حصلت على 6.2 مليار دولار إضافية، ولا يعني أن الحكومة حققت أرباحاً بهذا الحجم.

وأوضح أن الرقم يمثل الفرق بين صادرات بلغت 17.8 مليار دولار وواردات بقيمة 11.6 مليار دولار، مشيراً إلى أن القسم الأكبر من الصادرات الليبية يعتمد على النفط، وأن ارتفاع قيمتها يرتبط بدرجة كبيرة بأسعار الخام وليس بالضرورة بزيادة الإنتاج غير النفطي أو نجاح سياسات التنويع الاقتصادي.

وبحسب هذا التحليل، فإن المؤشر الأهم الذي يحتاج إلى إجابة هو ما إذا كانت الصادرات غير النفطية قد ارتفعت بالفعل، لأن نجاح الاقتصاد لا يقاس ببريق رقم واحد، وإنما بقدرته على الإنتاج والتنويع وخلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطن.

الاقتصاد الريعي يعمّق اختلال العلاقة بين المواطن والدولة في ليبيا نفط
نفط ليبيا

تحرك شعبي يطالب بالحل السلمي

وسط هذه الأزمة، أطلق تحرك شباب سوق الجمعة نداءً إلى شباب طرابلس للتجمع في تحرك سلمي أمام سيمافور الهاني بعد صلاة المغرب، احتجاجاً على تدهور الخدمات وغلاء الأسعار وأزمة السيولة والكهرباء والديزل.

واتهم البيان أطرافاً سياسية بالسعي إلى إقصاء وزير الكهرباء من أجل إعادة توزيع النفوذ داخل القطاع، وهي اتهامات سياسية ينبغي أن تخضع، مثل غيرها، للتحقيق والتوثيق إذا أريد تحويلها إلى وقائع مثبتة.

وأكد أصحاب النداء أن هدفهم المعلن هو المطالبة بحلول فورية وجذرية تحفظ كرامة المواطن وتوفر الكهرباء وتعيد الاعتبار للخدمات الأساسية.

الحكومة الليبية تقدم نموذجاً مختلفاً للتعامل مع الأعطال

وفي المقابل، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة بالحكومة الليبية ، الأحد 16 أغسطس، عن تدخل عاجل لمعالجة عطل أصاب محول محطة المعلمات بجهد 30/11 كيلوفولت.

وقالت الوزارة إن المحول تعرض لعطل مفاجئ خلال الليل، وإن الفرق الفنية خلصت إلى أن إصلاحه سيكون بالغ الصعوبة ويحتاج إلى وقت، ما دفع إلى توفير محول بديل بدعم كامل من صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا وتحت إشراف الوزارة.

ووصل المحول الجديد إلى المحطة مع الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وبدأت الفرق الفنية أعمال التركيب والاختبارات تمهيداً لإعادة التيار إلى المناطق المتغذية من المحطة.

وتغذي المحطة مناطق من بوهديمة وبلعون والمركبات وفينيسيا وأرض التيناز ومناطق أخرى، فيما أكدت الوزارة استمرار العمل حتى إعادة التغذية الكهربائية.

وتقدم هذه الواقعة، بصرف النظر عن التباينات السياسية بين المؤسسات الليبية، مثالاً على أهمية سرعة الاستجابة الفنية عند وقوع الأعطال، وهي النقطة التي يطالب المواطن بتطبيقها في جميع أنحاء البلاد.

الشارع الليبي: الغضب يتجاوز الكهرباء

المتابعة العامة لمنصات التواصل الاجتماعي أظهرت مستوى مرتفعاً من السخط، إذ ربط مواطنون بين انقطاع الكهرباء وانقطاع المياه، فيما استخدم آخرون السخرية للتعبير عن ضيقهم من طرح الأحمال وارتفاع الحرارة.

وتداولت صفحات تعليقات تزعم أن الإظلام كان مفتعلاً أو مرتبطاً بخلافات داخلية، بينها اتهامات لأشخاص وجهات محددة بالتدخل في منظومة التحكم. وهذه المزاعم لم ترفق في المادة الأصلية بأدلة فنية أو قضائية، وبالتالي لا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق ثابتة.

كما ظهرت تعليقات تحمل حكومة الدبيبة مسؤولية الأزمة وتنتقد استمرارها في الحكم، فيما ذهب بعضها إلى اتهامات خطيرة تتعلق بجرائم اغتيال وفساد وتصفية خصوم سياسيين. وهذه الاتهامات، بحكم طبيعتها الجنائية، لا يجوز اعتمادها كوقائع من دون أحكام أو تحقيقات وأدلة رسمية، وتظل في إطار ما طرحه أصحابها من ادعاءات سياسية وشخصية.

طرابلس على موعد مع اختبار الشارع.. غضب متصاعد وحكومة الدبيبة تحت الضغط

السؤال الذي لا يمكن تأجيله

في المحصلة، لم يعد السؤال الليبي مقتصراً على متى تعود الكهرباء، وإنما أصبح: لماذا تتكرر الأزمة رغم سنوات الإنفاق والوعود والمشروعات؟

المواطن الذي يقف أمام طوابير الوقود، أو ينتظر السيولة، أو يدفع فاتورة مولد خاص، أو يعيش ساعات طويلة بلا كهرباء، لا يعنيه كثيراً الصراع على مجالس الإدارة أو المناصب أو النفوذ. ما يعنيه هو أن تكون الخدمة موجودة ومستقرة وأن يعرف أين أنفقت أموال الدولة.

وتحتاج الأزمة إلى معالجة تتجاوز المناكفات السياسية، تبدأ بإعلان بيانات الإنفاق والعقود والصيانة والتوريد، وتحديد المسؤوليات الفنية والإدارية، وإجراء تدقيق مالي مستقل، وإبعاد قطاع الكهرباء عن الصراع السياسي، ووضع خطة وطنية لإعادة بناء شبكة موزعة جغرافياً وقادرة على مواجهة الأعطال.

كما أن ملف الوقود يحتاج إلى مراجعة شفافة لسلسلة التوريد والتوزيع والاستهلاك، لأن استمرار النقص في سوق مدعومة بالتزامن مع أرقام توريد مرتفعة يفرض أسئلة اقتصادية ورقابية لا يمكن تجاهلها.

أما المواطن الليبي، الذي أصبح يدفع كلفة الكهرباء من جيبه مرتين، مرة عبر فاتورة الدولة ومرة عبر المولدات والوقود والسوق الموازية، فلا يحتاج إلى وعد جديد بحل الأزمة خلال أشهر، بل يحتاج إلى دولة تقدم له خدمة مستقرة، ومؤسسات تخضع للمساءلة، ومسؤولين يعلنون بالأرقام أين ذهبت الأموال وما الذي أنجز فعلاً.

في بلد يملك موارد نفطية كبيرة، فإن استمرار الظلام ليس مجرد عطل كهربائي؛ إنه اختبار مباشر لكفاءة الإدارة، ونزاهة الإنفاق، وقدرة مؤسسات الدولة على تحويل الموارد إلى خدمات ملموسة. وإذا بقيت الإجابات غائبة، فستظل كل أزمة جديدة مناسبة لعودة السؤال القديم نفسه: من دفع ثمن الكهرباء، ومن المسؤول عن استمرار الظلام؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا