آخر الأخبار

«الدولية للهجرة»: 23% ارتفاعا في تدفقات الهجرة إلى ليبيا منذ أبريل

شارك
مصدر الصورة
عشرات المهاجرين داخل مركز احتجاز قرب طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع حركات الدخول إلى ليبيا عبر الحدود 23% خلال الربع الثاني من العام 2026، مقارنة بالربع السابق، بالتزامن مع زيادة موسمية معتادة في حركة التنقل قبل ذروة فصل الصيف.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشارت المنظمة في تقرير لها بعنوان «اتجاهات الهجرة على الحدود الليبية»، إلى أن تشديد الرقابة الحدودية والعمليات الأمنية ومكافحة تهريب المهاجرين أثر في مسارات الحركة، خصوصا على الحدود الليبية مع النيجر.

في المقابل، رصد التقرير تحولا تدريجيا نحو طرق صحراوية أطول وأكثر بُعدا، ما أدى إلى زيادة تكاليف الرحلات ومخاطر الحماية التي يواجهها المهاجرون، مع تسجيل حالات وفاة واختفاء خلال الرحلات.

ارتفع تدفقات الهجرة من مصر إلى ليبيا
ارتفعت تدفقات الدخول من مصر إلى ليبيا 6% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مدفوعة بشكل رئيسي بفرص العمل في شرق البلاد، بينما استمر دخول سودانيين ليبيا عبر الأراضي المصرية، خصوصا من خلال منفذ امساعد.

- تقارير دولية: ليبيا تستضيف أكثر من 936 ألف لاجئ ومهاجر.. نصفهم في غرب البلاد والسودانيون أكبر جالية
- هيئة سويسرية: خسائر فادحة لتشديد قوانين الهجرة الأوروبية وبدعم ليبي

وفي الاتجاه المعاكس، تضاعفت مغادرة المصريين من ليبيا مقارنة بالربع السابق، ويرتبط ذلك بشكل كبير بحركات العودة الموسمية، مع توجه عدد من العمال المصريين إلى بلادهم، لقضاء عيد الأضحى مع أسرهم. كما واصلت السلطات تنفيذ عمليات ترحيل عبر منفذ امساعد، أسفرت عن إعادة آلاف المواطنين المصريين خلال فترة التقرير.

وعلى الرغم من الإغلاق الرسمي للمعابر الحدودية مع السودان، سجلت نقاط مراقبة الحركة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة وصول أعداد محدودة من السودان بشكل غير رسمي إلى الكفرة، بينما لم تسجل هذه التحركات خلال الربع السابق. ولم تسجل مغادرات من ليبيا باتجاه السودان منذ عام 2025.

كما ارتفعت حركة القادمين من تشاد إلى الكفرة 8%، على الرغم من تشديد الرقابة الحدودية وعمليات الترحيل. وكان السودانيون، وبينهم أشخاص يتحركون على خلفية النزوح المرتبط بالحرب في السودان، الجنسية الأكثر رصدا على هذا المسار.

ارتفاع الحركة على الحدود الغربية
في المقابل، شهدت الحدود الغربية لليبيا زيادة ملحوظة في حركة الهجرة خلال الربع الثاني من 2026. وبالمقارنة مع الربع الأول، إذ ارتفعت حركة الدخول عبر الحدود مع تونس 28%، بينما زادت حركة الخروج 31%. كما زادت الحركة عبر الحدود مع الجزائر بأكثر من الضعف.

وقال التقرير إن الحركة عبر الحدود الغربية ارتبطت بدرجة كبيرة بشبكات التجارة غير الرسمية والروابط الاجتماعية والاقتصادية القائمة منذ فترة طويلة بين المجتمعات الحدودية، إلى جانب شبكات تهريب السلع والمركبات التي تسهم في حركة العبور في الاتجاهين.

كما أسهمت العوامل الموسمية في زيادة الحركة خلال يونيو، الذي يشهد عادة ارتفاعا في محاولات المهاجرين مواصلة رحلاتهم باتجاه أوروبا.

تراجع الحركة على الحدود مع النيجر
في الجنوب، استمرت حركة الهجرة عبر الحدود الليبية مع النيجر في التراجع منذ بداية 2026. وانخفضت حركة الدخول 18% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، بينما تراجعت حركة الخروج 39%. وأرجع التقرير هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تكثيف العمليات الأمنية، وزيادة الاعتقالات، وتشديد الرقابة على الحدود.

في الوقت نفسه، ارتفعت حركة القادمين من إقليم بوركو-إندي-تيبستي في تشاد إلى منطقة مرزق 28% مقارنة بالربع الأول. كما واصل السودانيون الاعتماد بشكل كبير على طرق تمر عبر تشاد، وظلوا الجنسية الأكثر رصدا في نقاط مراقبة الحركة على هذا المسار.

ومع استمرار العمليات العسكرية على الحدود مع النيجر، اتجه المهاجرون بشكل متزايد إلى طرق صحراوية أطول وأكثر صعوبة عبر تشاد. وأدى استخدام هذه المسارات النائية إلى زيادة مخاطر الحماية، مع تسجيل حالات وفاة عدة مرتبطة بالجفاف والظروف الصحراوية القاسية قرب الحدود التشادية - الليبية خلال الربع الثاني.

وعلى الرغم من زيادة القادمين من تشاد، تراجعت حركة المغادرة من مرزق باتجاه إقليم «بوركو - إندي - تيبستي» 92%، ويرجع ذلك، حسب التقرير، إلى مخاوف المهاجرين من الاعتقال والترحيل، بالإضافة إلى نقص الوقود الذي حد من حركة العبور عبر الحدود.

المسار التشادي في صدارة طرق الدخول لليبيا
وجاء المسار التشادي في مقدمة طرق الدخول إلى ليبيا بـ36%، يليه المسار المصري بـ34%، ثم النيجري بـ19%، والتونسي بـ5%، والسوداني والجزائري بـ3% لكل منهما.

وكانت غالبية القادمين من الرجال غير المتزوجين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما، بينما مثلت النساء 1% فقط من أفراد العينة التي شملتها المقابلات. وبلغت نسبة من تقل أعمارهم عن 30 عاما 82%.

اعتمد التقرير في هذا الجزء على 380 مقابلة مباشرة مع مهاجرين وصلوا إلى ليبيا عبر الحدود البرية خلال الفترة، وأفاد 54% منهم بأن لديهم أفرادا من أسرهم يقيمون بالفعل في ليبيا، بينما قال 82% إن أسرهم أو أصدقاءهم في بلدانهم الأصلية أو في الخارج شجعوهم على الهجرة.

كم تكلف رحلات الهجرة إلى ليبيا؟
أظهر التقرير أن 76% من المهاجرين الذين دخلوا ليبيا عبر الحدود البرية استعانوا بخدمات ميسري الهجرة. وكان توفير وسائل النقل الخدمة الأكثر طلبا بـ99%، بينما حصلت المساعدة في عبور المناطق الصعبة أو غير الآمنة على 60%.

وبلغ متوسط تكلفة الرحلة نحو 435 دولارا، بينما وصلت نسبة الأموال المدفوعة إلى ميسري الهجرة إلى 90% من التكلفة في بعض الحالات.

كما أفاد نصف المهاجرين الذين شملتهم المقابلات بأنهم مولوا رحلاتهم جزئيا أو بالكامل من خلال الاقتراض، خصوصا من أفراد الأسرة والأصدقاء.

المصريون والنيجريون في صدارة الجنسيات
قال التقرير إن أكثر من 83% من المهاجرين الذين شملتهم المقابلات قدموا من الدول الست المجاورة لليبيا. وجاء المصريون في المرتبة الأولى بـ32%، يليهم النيجريون بـ30%، ثم التشاديون بـ11%. وبلغت نسبة السودانيين 5%، والتونسيين 5%، بينما شكّل الجزائريون أقل من 1%.

ومن بين القادمين من دول غير مجاورة، شكّل النيجيريون 7%، والماليون 4%، والبوركينابيون 3%.

كما أفاد 93% من المهاجرين الذين شملتهم الدراسة بأن الأسباب الاقتصادية كانت الدافع الرئيسي وراء قرار الهجرة، خصوصا البحث عن فرص عمل أفضل وتحسين ظروف المعيشة.

وشملت هذه الفئة أشخاصا كانوا يعملون بالفعل، لكنهم سعوا إلى الحصول على أجور أعلى أو دخل أكثر استقرارا، إلى جانب أشخاص عاطلين عن العمل في بلدانهم، ويبحثون عن فرص عمل خارجها.

%39 يعتزمون البقاء في ليبيا
أظهرت بيانات التقرير أن 47% من المهاجرين الذين وصلوا حديثا إلى ليبيا لم يكن لديهم مخطط محدد بشأن وجهتهم المقبلة. في المقابل، قال 39% إنهم يعتزمون البقاء في ليبيا، ارتفاعا من 29% خلال الربع الأول من العام.

وأفاد 8% بأنهم يعتزمون مواصلة رحلتهم، خصوصا باتجاه أوروبا، بينما قال 5% إنهم يخططون للعودة إلى بلدانهم الأصلية.

وأشار التقرير إلى أن نيات المهاجرين بشأن وجهتهم المستقبلية تظل متغيرة، وقد تتأثر بالظروف التي يواجهونها في أثناء الرحلة أو بعد الوصول إلى ليبيا، بالإضافة إلى الفرص والقيود التي تظهر على مسارات الهجرة.

تراجع المغادرة نحو أوروبا
لفت التقرير إلى انخفاض المغادرة باتجاه أوروبا، ويرجع ذلك أساسا إلى تشديد الإجراءات الأمنية والظروف البحرية غير الملائمة، ما قلل فرص مواصلة الرحلة عبر مسار البحر المتوسط.

يستند التقرير إلى 472 تقييما منظما للمراقبة الميدانية، و380 مقابلة مباشرة مع مهاجرين أُجريت بين أبريل ويونيو 2026. وتلتقط البيانات التحركات التي بدأها المهاجرون بأنفسهم، بما في ذلك الوصول والمغادرة والعودة، ولا تشمل عمليات الاعتراض أو الإعادة أو الترحيل، وغيرها من أشكال الحركة القسرية أو المنظمة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا