قال عضو لجنة الحوار المهيكل مصطفى البحباح إن تعثر المسار الديمقراطي في ليبيا لا يرتبط بطبيعة المواطن الليبي، بقدر ما يتصل بالبنية الاقتصادية والسياسية والتاريخية التي تشكلت في ظلها علاقة المواطن بالدولة.
وأوضح البحباح، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، رصدته وكالة أخبار ليبيا 24، أن الاقتصاد الريعي يمثل عنصرًا أساسيًا في تشكيل الوعي السياسي الحديث في ليبيا، مشيرًا إلى أن البلاد لا تقتصر على كونها دولة نفطية، وإنما تطورت فيها علاقة واسعة بين الدولة والمجتمع في ظل اعتماد كبير على الإيرادات النفطية.
وأشار إلى أن الدولة أصبحت في ظل هذا النموذج، المصدر الأكبر للوظائف والدخل والخدمات والإنفاق العام، مقابل محدودية مساهمة الاقتصاد المنتج في النشاط الاقتصادي، وهو ما انعكس، بحسب طرحه، على طبيعة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وبيّن البحباح أن طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة تختلف في المجتمعات التي يقوم اقتصادها بدرجة أكبر على الإنتاج، حيث ينظر المواطن إلى الدولة باعتبارها مؤسسة تعتمد، ولو جزئيًا، على ما ينتجه ويدفعه، الأمر الذي يعزز اهتمامه بكيفية إدارة المال العام ومساءلة المؤسسات عن استخدام الموارد.
وفي المقابل، يرى أن المجتمع الليبي الذي يتشكل في إطار اقتصاد ريعي قد ينتقل فيه السؤال تدريجيًا من الاهتمام بما تفعله الدولة بالمال العام إلى التساؤل عما ستقدمه الدولة من موارد ومنافع، معتبرًا أن هذا التحول يتجاوز الجانب الاقتصادي ليؤثر كذلك في الثقافة السياسية وأنماط التفاعل مع مؤسسات الحكم.
وأضاف أن المواطن في هذه الحالة، قد يتحول من شريك في إنتاج الثروة إلى متلقٍ لنصيبه منها، بينما تتحول الدولة من مؤسسة عامة إلى مركز رئيسي لتوزيع الموارد.
ووفقًا للبحباح، فإن انعكاس النموذج الريعي لا يتوقف عند العلاقة المباشرة بين المواطن والدولة، بل يمتد إلى طبيعة المنافسة السياسية نفسها، إذ يمكن أن تتحول المنافسة من التنافس حول البرامج والمشروعات وطرق إدارة المجتمع إلى صراع على امتلاك مفاتيح توزيع الموارد العامة.
واعتبر أن هذه المعادلة تمثل أحد جذور المعضلة الليبية، مؤكدًا أن تعثر الديمقراطية لا يمكن تفسيره بوجود رفض فطري لدى المواطن الليبي للممارسة الديمقراطية، وإنما يرتبط ببيئة اقتصادية وسياسية لم تساعد، حتى الآن، على إنتاج مواطن مستقل اقتصاديًا وسياسيًا بالقدر الذي تتطلبه الممارسة الديمقراطية.
وشدد البحباح على أن إصلاح النظام السياسي في ليبيا سيظل ناقصًا إذا لم يترافق مع إعادة النظر في العلاقة بين المواطن والدولة والثروة، معتبرًا أن بناء دولة المواطنة يتطلب معالجة الجذور الاقتصادية والثقافية المؤثرة في سلوك المجتمع وعلاقته بمؤسسات الدولة.
ويضع هذا الطرح العلاقة بين الاقتصاد والسياسة في صلب النقاش حول مستقبل الدولة الليبية، من خلال التركيز على تأثير نمط توزيع الثروة ومصادر الدخل العام في تشكيل السلوك السياسي، دون اختزال تعثر الديمقراطية في عوامل مرتبطة بالمجتمع أو المواطن وحدهما.
وأكد البحباح، في هذا السياق، أن بناء علاقة أكثر توازنًا بين المواطن والدولة يرتبط بإصلاحات تتجاوز الإطار السياسي المباشر، لتشمل طبيعة الاقتصاد وآليات توزيع الموارد والأسس التي تقوم عليها علاقة المجتمع بالمؤسسات العامة.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤