آخر الأخبار

تحذيرات من ارتفاع الخبز تضاعف أعباء المعيشة في ليبيا - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

الخبز تحت ضغط كلفة الإنتاج

تتصاعد في ليبيا المخاوف من موجة جديدة لارتفاع أسعار الخبز، في ظل تحذيرات صادرة عن مسؤولين في نقابة الخبازين من أن الزيادة باتت مرتبطة بصورة مباشرة بارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطاً متراكمة بفعل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية.

وقال نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي إن ارتفاع أسعار الخبز أصبح «ارتفاعاً حتمياً» نتيجة تصاعد تكاليف الإنتاج، داعياً المواطنين إلى عدم تحميل أصحاب المخابز مسؤولية الأزمة، ومساءلة الجهات المسؤولة عن ارتفاع أسعار المواد الأساسية التي تدخل في صناعة الرغيف.

وأوضح العريبي في تصريحات صحفية رصدتها وكالة أخبار ليبيا 24، أن المخابز تواجه نقصاً في الديزل اللازم للتشغيل، بالتزامن مع انقطاعات الكهرباء، الأمر الذي يدفع أصحابها إلى شراء الوقود بأسعار مضاعفة من السوق السوداء، فضلاً عن الارتفاع الحاد في أسعار الدقيق.

مصدر الصورة نقيب الخبازين في ليبيا، محمود العريبي

المواطن أمام معادلة معيشية أكثر صعوبة

وتعكس ردود فعل المواطنين حالة من القلق من أن تتحول الزيادة في سعر الخبز إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار السلع خلال العام وارتباط جانب كبير من تكاليف الاستيراد بسعر الدولار، في بلد يعتمد على الخارج لتوفير نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

وتساءل أحد سكان طرابلس عن قدرة الأسر على تحمل زيادة جديدة في سعر الرغيف، في ظل موجة الغلاء المستمرة. كما انتقد مواطنون على منصات التواصل الاجتماعي أي مساس بسعر الخبز، باعتباره سلعة أساسية لا يمكن فصلها عن الأمن المعيشي للمواطن.

وعبّر أحد المواطنين عن حجم الاستياء بقوله: «لا كهرباء، لا مياه، لا بنزين، وكملوها بالخبز»، بينما طالب ناشطون بتوضيح دور وزارة الاقتصاد والحرس البلدي في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار، وضمان عدم تحميل المواطن أعباء اختلالات منظومة الإمداد والتوزيع.

وطالب مواطنون آخرون الدولة بتوفير الدقيق بأسعار مناسبة للمخابز، معتبرين أن إنتاج الخبز يرتبط مباشرة بحياة المواطن ولا ينبغي التعامل معه باعتباره نشاطاً تجارياً عادياً. وفي المقابل، دعا آخرون إلى إحياء صناعة الخبز داخل المنازل كوسيلة للتعامل مع الارتفاع المتوقع.

المعاشات المحدودة تحت وطأة الغلاء

وتزداد المخاوف لدى أصحاب الدخول المحدودة، خصوصاً المتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشات بعضهم 900 دينار شهرياً. وتساءل مواطنون عن الكيفية التي سيتمكن بها هؤلاء من مواجهة ارتفاع سعر الخبز، في وقت يتحمل فيه كثير منهم نفقات علاج وأدوية مرتفعة، مع وصول سعر الدولار، وفق المعطيات الواردة، إلى 6.36 دينار.

ولا تقتصر تداعيات أزمة الخبز على الجانب الاجتماعي، إذ ترتبط بصورة مباشرة بتكاليف الوقود والطاقة والدقيق، وهي عناصر تشكل جزءاً أساسياً من كلفة إنتاج الرغيف، ما يجعل أي اضطراب في أحدها قابلاً للانعكاس سريعاً على السعر النهائي الذي يدفعه المواطن.

مصدر الصورة

تحذيرات من أزمة وقود أوسع

واعتبر رئيس حزب «صوت الشعب» فتحي الشبلي أن تحذيرات نقابات الخبازين في شرق البلاد وغربها تمثل «رسائل سياسية للمسؤولين لعلها تتدارك الاختناق الراهن».

وقال الشبلي في تصريحات صحفية رصدتها وكالة أخبار ليبيا 24، إن معظم تكاليف إنتاج الخبز ارتفعت، مشيراً إلى أن سعر لتر الديزل في السوق السوداء يبلغ نحو تسعة دنانير، ومحذراً من احتمال ارتفاعه أكثر على خلفية استهداف مصفاة الزاوية واحتراق أحد خزاناتها الضخمة، إلى جانب تضرر إحدى المحطات الكهربائية.

وأضاف أن استهداف المصفاة دفع المواطنين إلى التهافت على محطات الوقود لتأمين احتياجاتهم من أجل تشغيل المولدات الكهربائية ومحركات المياه ومصادر الإضاءة والتهوية، خصوصاً في المنازل التي تضم كبار سن ومرضى.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات خبراء من ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات إلى نحو مليار و410 ملايين دولار خلال الفترة المشار إليها، بما يضع مزيداً من الضغط على العوائد النفطية التي تمثل المصدر الرئيسي لدخل الدولة الليبية.

مصدر الصورة
فتحي الشبلي، رئيس حزب صوت الشعب

الدولار والاعتمادات يضغطان على سوق الدقيق

ويربط رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية» خالد بوزعكوك أزمة الخبز بما يعتبره اختلالات أوسع في الاقتصاد الليبي، مشيراً إلى التقارير التي تصنف ليبيا ضمن الدول العشر الأكثر فساداً في العالم.

وقال بوزعكوك في تصريحات صحفية رصدتها وكالة أخبار ليبيا 24، إن جانباً من المشكلة يرتبط بظاهرة الاعتمادات الوهمية، موضحاً أن بعض التجار يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي المخفض من دون استيراد شحنات الدقيق فعلياً، ثم يبيعون العملة في السوق السوداء، بينما يقوم مستوردون فعليون ببيع السلع بأسعار مرتبطة بالسوق الموازية، وهو ما يرفع الكلفة على المخابز.

وتوقع بوزعكوك أن تتجه بقية المخابز، بحلول منتصف الشهر الحالي، إلى تعديل أسعارها من ثلاثة أرغفة بدينار إلى رغيفين بدينار، أو خمسة أرغفة بدينارين، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستضاعف الضغوط على الأسر الكبيرة، في ظل تراوح دخول غالبية الليبيين، بحسب تقديره، بين ألف وألفي دينار شهرياً.

وأشار إلى دراسة صادرة عن مؤسسته تفيد بارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 45 في المائة منذ عام 2022، فضلاً عن رصد منظمة الأغذية والزراعة ارتفاع أسعار الغذاء في ليبيا بنسبة 18 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

الزراعة المحلية كخيار لتقليص التبعية

وفي مواجهة الضغوط المرتبطة بالاستيراد وسعر الصرف والطاقة، دعا رئيس قسم علوم المحاصيل بكلية الزراعة في جامعة طرابلس، الدكتور خالد العيساوي، إلى توسيع زراعة القمح والإنتاج المحلي، ولا سيما في الجنوب الليبي، باعتبار ذلك مساراً يمكن أن يسهم في استقرار أسعار الخبز وتعزيز سلامة الإنتاج.

وقال العيساوي في تصريحات صحفية رصدتها وكالة أخبار ليبيا 24 ، إن الجنوب يمثل المنطقة الأكثر استقراراً للزراعة، مستفيداً من توافر المساحات وإمكانات الري، في وقت تآكلت فيه مساحات من الأراضي الزراعية في الشمال بفعل البناء العشوائي، بينما عانت مناطق الجبل الأخضر والجبل الغربي من شح الأمطار خلال السنوات الماضية.

لكن العيساوي ربط نجاح هذا المسار بعودة الدولة إلى دعم المزارعين والتعهد بشراء إنتاجهم، مشيراً إلى أن توقف الدولة عن هذا النهج قبل 12 عاماً أدى إلى تكدس المحاصيل لدى المزارعين، ودفعهم إلى زراعة محاصيل أسهل في التسويق مثل الشعير.

وأوضح أن المطاحن لا تفضل القمح المحلي بسبب مشكلات تصنيعية، وتعتمد بصورة شبه كاملة على القمح المستورد، مؤكداً أن تطوير الإنتاج المحلي يتطلب توفير مقومات أساسية، في مقدمتها استقرار التيار الكهربائي لضمان عمليات الري وحماية المحاصيل.

رغيف الخبز

أزمة الخبز تتجاوز سعر الرغيف

وتكشف التحذيرات المتوالية أن أزمة الخبز في ليبيا لا تتعلق بسعر الرغيف وحده، وإنما تتقاطع فيها أزمة الكهرباء والوقود والدقيق وسعر الصرف والاستيراد والرقابة، إضافة إلى ضعف الإنتاج الزراعي المحلي.

وبينما يطالب المواطنون بحماية سعر الخبز باعتباره سلعة أساسية، يحمّل أصحاب المخابز ارتفاع تكاليف التشغيل والمواد الخام مسؤولية الضغوط الجديدة، في حين يرى اقتصاديون ومختصون أن معالجة المشكلة بصورة مستدامة تتطلب إصلاح منظومة الاستيراد والدعم، وتشديد الرقابة على الاعتمادات والأسواق، ودعم الزراعة المحلية.

وتضع التطورات الحكومة والجهات المعنية أمام اختبار مباشر يتعلق بقدرتها على منع انتقال أزمات الوقود والكهرباء والدقيق إلى موائد الليبيين. ويرى مواطنون أن حماية الرغيف لا يمكن أن تنفصل عن حماية دخل الأسرة، وضمان توفر السلع الأساسية بأسعار يمكن تحملها، بعيداً عن تحميل المواطن وحده كلفة الاختلالات المتراكمة.

وفي هذا السياق، تبدو دعوة العيساوي إلى استقرار سياسي ومؤسسي شرطاً أوسع من مجرد معالجة أزمة خبز آنية، إذ إن استدامة الإنتاج الزراعي واستقرار الكهرباء وتوفير الوقود وتنظيم الاستيراد جميعها ترتبط بقدرة الدولة على إدارة مواردها وتوجيه عوائدها نحو القطاعات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا