آخر الأخبار

بوشناف: لا تصالح مع أصحاب الفكر المتطرف.. والمصالحة للجميع ولا تمتد لمن سفك دماء الليبيين - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

بوشناف: المصالحة للجميع.. والإرهاب خارج حسابات التسوية

أكد إبراهيم بوشناف، رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء ووزير الداخلية الليبي الأسبق، أن مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا يقوم على قاعدة شاملة تستوعب مختلف الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية، باستثناء الجماعات والتنظيمات الإرهابية ومن تلطخت أيديهم بدماء الليبيين أو ثبت تورطهم في أعمال إرهابية.

المصالحة الوطنية تشمل الجميع باستثناء الإرهاب

وأوضح بوشناف، في حوار صحفي مع صحيفة «الوفد» المصرية، أن المصالحة الوطنية بمفهومها الشامل لا تعني إسقاط المسؤولية القانونية عن المتورطين في الجرائم، ولا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للإفلات من العقاب، مشدداً على أن التعامل مع الجماعات المسلحة والمتطرفة يجب أن يكون عبر تطبيق القانون والعدالة والحسم في مواجهة التنظيمات الإرهابية.

وأشار بوشناف، إلى أن أي مشروع للمصالحة يجب أن يقوم على معالجة أسباب النزاع وجبر الضرر وإنصاف الضحايا، مؤكداً أن العدالة الناجزة ينبغي أن تكون وسيلة لإحقاق الحقوق وإعادة الأمور إلى نصابها، لا أداة للانتقام أو تصفية الحسابات.

العدالة الناجزة ليست انتقاماً

وتحدث بوشناف عن أهمية الفصل بين العدالة والانتقام، موضحاً أن العدالة الحقيقية تستند إلى القانون وتضمن محاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق الإجراءات القانونية، مع مراعاة الحقوق الإنسانية والضمانات المقررة للمتهمين والمحتجزين.

وأكد بوشناف، أن وجود أشخاص داخل السجون ممن صدرت بحقهم أحكام أو ما زالت قضاياهم قيد الإجراءات القانونية يتطلب التعامل مع كل حالة وفق القانون، بما في ذلك الإفراج أو تخفيف العقوبة متى توافرت الشروط القانونية والإنسانية لذلك.

إصلاح السجون وحماية كرامة النزلاء

وكشف رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء عن اهتمام اللجنة بملف إصلاح المؤسسات الإصلاحية، مشيراً إلى العمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بإصلاح السجون وحماية كرامة النزلاء.

وأوضح أن الجهود لا تقتصر على إدارة السجون من الناحية الأمنية، وإنما تشمل كذلك ملفات التأهيل والإصلاح والرعاية الإنسانية، بما يضمن توفير ظروف أكثر ملاءمة للنزلاء ويعزز فرص إعادة دمجهم في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة.

كما أشار بوشناف، إلى إعداد أوراق ودراسات تتناول قضايا ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة، باعتبار أن معالجة آثار الصراع تمثل جزءاً أساسياً من أي مسار جاد للعدالة والمصالحة.

جبر الضرر شرط لتحقيق المصالحة

وأكد بوشناف أن المصالحة لا يمكن أن تتحقق بصورة حقيقية من دون جبر ضرر الضحايا وإنصافهم، موضحاً أن معالجة آثار النزاعات المسلحة تتطلب مساراً متكاملاً يجمع بين العدالة والمصالحة وتعويض المتضررين ومعالجة الملفات العالقة.

وشدد بوشناف، على أن المصالحة يجب ألا تتحول إلى مجرد تسوية سياسية تتجاوز حقوق الضحايا، بل ينبغي أن تكون مساراً وطنياً يعالج جذور الانقسام ويعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع الليبي.

الحسم في مواجهة الإرهاب

وفي ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، شدد بوشناف على أن الجماعات والتنظيمات المصنفة إرهابية لا يمكن أن تكون طرفاً في المصالحة الوطنية، مؤكداً أن ليبيا خاضت معارك كبيرة ضد الإرهاب وتمكنت قواتها من استعادة مناطق كانت خاضعة للتنظيمات المتطرفة.

وأشار بوشناف، إلى أن العمليات العسكرية ضد الإرهاب أسهمت في تطهير مناطق ليبية من التنظيمات المتطرفة، مؤكداً أن مواجهة الفكر الإرهابي لا تتوقف عند الجانب العسكري، وإنما تتطلب كذلك معالجة البيئة التي تسمح بانتشار الفكر المتطرف.

وأضاف بوشناف، أن الدولة لا يمكن أن تتعامل مع التنظيمات الإرهابية بمنطق التسويات السياسية، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون وإنهاء وجود التنظيمات التي تستهدف الدولة والمجتمع.

مصدر الصورة

الحدود المصرية الأكثر أمناً بالنسبة إلى ليبيا

وتطرق بوشناف إلى ملف الحدود الليبية المصرية، مؤكداً أن الحدود بين البلدين تمثل نموذجاً مهماً للتعاون الأمني، ووصف الحدود المصرية بأنها الوحيدة الآمنة بشكل كامل بالنسبة إلى ليبيا.

وأشار بوشناف، إلى أهمية التعاون بين المؤسسات الأمنية في البلدين لمواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير الشرعية وحركة الأفراد والعمالة، إلى جانب تأمين الحدود ومكافحة الأنشطة غير القانونية.

وأكد أن التعاون الأمني مع مصر يمثل عاملاً مهماً في دعم استقرار ليبيا، خصوصاً في ظل اتساع التحديات المرتبطة بالحدود والهجرة والتهريب والتنظيمات المتطرفة.

الهجرة والعمالة الوافدة ضمن الملفات الحساسة

كما تناول الحوار ملف الهجرة غير الشرعية والعمالة الوافدة، باعتباره من الملفات التي تتطلب تنسيقاً أمنياً وتشريعياً بين ليبيا ودول الجوار، مشيراً إلى ضرورة تنظيم وجود العمالة الأجنبية داخل البلاد وضمان خضوعها للضوابط القانونية.

وأكد بوشناف، أهمية تحقيق التوازن بين احتياجات سوق العمل الليبي وبين متطلبات الأمن الوطني، مع ضرورة وجود منظومة واضحة لتسجيل العمالة الوافدة وتنظيم دخولها وإقامتها ومغادرتها.

بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون

وشدد بوشناف على أن استقرار ليبيا يرتبط بشكل أساسي ببناء دولة المؤسسات وترسيخ سيادة القانون، مؤكداً أن القضاء والمؤسسات الأمنية والإصلاحية يجب أن تعمل ضمن إطار قانوني واضح يضمن الحقوق ويحافظ على أمن المجتمع.

وأوضح بوشناف، أن استكمال بناء مؤسسات الدولة يمثل الطريق نحو تجاوز آثار المراحل السابقة، لافتاً إلى أهمية دعم المؤسسات العدلية والأمنية وتطوير أدائها بما يتناسب مع التحديات التي تواجه البلاد.

واعتبر بوشناف، أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب معالجة الملفات الأمنية والعدلية بالتوازي مع مسار المصالحة الوطنية، بحيث لا تكون المصالحة بديلاً عن العدالة، ولا تتحول العدالة إلى وسيلة للانتقام.

مصدر الصورة المصالحة الليبية

مصالحة تحمي الدولة ولا تتساهل مع الإرهاب

وفي ختام حديثه، أكد بوشناف أن ليبيا بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية تجمع أبناء البلاد وتغلق ملفات الصراع وفق القانون، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تشمل من تورطوا في الإرهاب أو سفك دماء الليبيين.

وشدد بوشناف، على أن المعادلة الأساسية لبناء الدولة تتمثل في الجمع بين المصالحة والعدالة وجبر الضرر، مع حماية المؤسسات وترسيخ سيادة القانون، بما يضمن الانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة الاستقرار وبناء دولة قادرة على حماية مواطنيها وحدودها ومؤسساتها.

مصدر الصورة
المصالحة الوطنية.. عوائق حكومية وسبل التنفيذ
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا