كشفت مصادر مسؤولة في مصرف ليبيا المركزي أن المصرف لا يعتزم في الوقت الراهن اتخاذ خطوات جديدة لتعديل سعر صرف الدينار، مؤكدة أن أي إصلاحات اقتصادية ونقدية مقبلة لن تكون على حساب تراجع إضافي في قيمة العملة المحلية.
وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «بوابة الوسط»، إن التوجه داخل المصرف يركز خلال المرحلة المقبلة على معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة الاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع الإنفاق العام، وهدر الموارد، وضعف كفاءة إدارة المال العام، إلى جانب ضبط السياسة التجارية والحد من الضغوط المتزايدة على النقد الأجنبي.
وأضافت أن معالجة الاختلالات لن تكون من خلال تحميل سعر الصرف مزيداً من أعباء الإصلاح، مشيرة إلى أن أي تغيير جديد في قيمة الدينار من شأنه أن ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على الواردات.
فجوة متزايدة بين السوقين الرسمية والموازية
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوق الصرف ضغوطاً متزايدة، مع وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 8.87 دينار، مقابل نحو 6.4 دينار في السوق الرسمية، ما يعكس استمرار فجوة ملحوظة بين السعرين.
وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة في ضوء مسار سعر الصرف خلال السنوات الماضية، إذ خفض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار رسمياً ثلاث مرات منذ العام 2021.
يشار إلى أن الخفض الأول حدث في يناير 2021، عندما جرى تعديل سعر الصرف إلى نحو 4.48 دينار للدولار، في خطوة خفضت قيمة الدينار بنحو 70%، قبل أن يعاود المصرف خفض قيمة العملة بنسبة 13.3% في أبريل 2025، ثم بنسبة 14.7% في يناير 2026، ليصل السعر الرسمي إلى نحو 6.38 دينار للدولار.
- ثلاثة مصادر من «المركزي» ترجح لـ«بوابة الوسط» أسباب خطوة ناجي عيسى
وأكدت المصادر أن تكرار خفض قيمة الدينار لا يمثل حلاً مستداماً للاختلالات الاقتصادية، معتبرة أن معالجة الضغوط على العملة يجب أن تبدأ من المالية العامة، وتحديداً من حجم الإنفاق وآليات توزيعه وكفاءة استخدام الموارد.
الإنفاق العام في صدارة أسباب الضغوط
وأشارت المصادر إلى أن استمرار الإنفاق العام بمعدلات مرتفعة، في اقتصاد يعتمد بصورة أساسية على إيرادات النفط، يرفع الطلب على النقد الأجنبي ويزيد الضغوط على احتياطيات مصرف ليبيا المركزي، خصوصاً عندما لا تترافق زيادة الإنفاق مع نمو مماثل في الإيرادات أو النشاط الاقتصادي الحقيقي.
وبحسب المصادر، فإن الإصلاح المرتقب يتضمن تشديد الرقابة على مسارات الإنفاق، والحد من الهدر، وتحسين إدارة الموارد العامة، إضافة إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالتجارة الخارجية، بما يقلل الطلب غير الضروري على العملة الأجنبية.
يذكر أن صندوق النقد الدولي قد شدد في تقييماته للاقتصاد الليبي على أهمية ضبط الإنفاق العام وتوحيد المالية العامة، محذراً من أن تعديل سعر الصرف وحده لا يمكن أن يعالج الاختلالات الاقتصادية المتراكمة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة