آخر الأخبار

«أمة في خطر».. مصلحة الإحصاء تصدر نتائج المسح العنقودي المتعدد

شارك
مصدر الصورة
المسح شهد مشاركة نحو 17 ألفًا و880 أسرة ضمن عينة الظروف المعيشية. (صفحة مصلحة الإحصاء على فيسبوك)

«أصبح مرجعًا وطنيًا محدثًا حول أوضاع السكان والأسر والأطفال والنساء في ليبيا»، هكذا وصف متابعون للشأن الليبي التقرير الوطني الموسع لنتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات (MICS7) 2025 - 2024، الذي أصدرته مصلحة الإحصاء والتعداد، فيما اعتبر البعض أن نتائجه تدعو إلى القلق وتستدعى العبارة الشهيرة «أمة في خطر» التي كانت عنوان التقرير الذي رفعته اللجنة الوطنية الأميركية للتفوق فى التعليم إلى الرئيس الأسبق رونالد ريغان عن أزمة التعليم في الولايات المتحدة العام 1983.

مصدر الصورة مصدر الصورة

المسح شهد مشاركة نحو 17 ألفًا و880 أسرة ضمن عينة الظروف المعيشية، وبمعدل استجابة بلغ %99.1، ليشكل التقرير مرجعًا وطنيًا محدثًا حول أوضاع السكان والأسر والأطفال والنساء في ليبيا.

وقالت المصلحة، في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك»، إن المسح، الذي نُفذ بدعم فني من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وبتمويل ودعم مالي من الاتحاد الأوروبي و«يونيسف»، يوفر قاعدة بيانات حديثة لدعم التخطيط وصنع السياسات المبنية على الأدلة.

المسح شمل مختلف مناطق ليبيا، في المناطق الحضرية والريفية، بهدف توفير نتائج موثوقة تعكس الواقع الاجتماعي والديموغرافي والاقتصادي للسكان. كما جرى أخذ عينات من المياه لدى 3 آلاف و574 أسرة ضمن بند فحص جودة المياه، وأجريت مقابلات مع 20 ألفًا و54 امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا.

التقرير يتضمن بيانات تفصيلية حول خصائص الأسر والمساكن ومدى توافر الخدمات الأساسية، إلى جانب مؤشرات تتعلق بالنساء والأطفال دون الخامسة، والأطفال والشباب في الفئة العمرية من 5 إلى 17 عامًا، ومصادر مياه الشرب المستخدمة من الأسر.

مجالات يغطيها المسح
ويغطي المسح مجموعة واسعة من المجالات، بينها الصحة والتعليم وتغذية الطفل وحمايته، والمياه والإصحاح والنظافة، والصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل، والخصوبة وتنظيم الأسرة، والتحصينات، وسوء التغذية، والتنمية في مرحلة الطفولة المبكرة، إضافة إلى عمالة الأطفال وزواج الأطفال والعنف والاستغلال.

كما يوفر المسح بيانات حول 29 مؤشرًا عالميًا من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، جرى اعتمادها كليًا أو جزئيًا ضمن الإطار الوطني لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب توفير بيانات قابلة للمقارنة دوليًا لرصد التقدم المحرز في مختلف المجالات.

وشارك في تنفيذ المسح 149 باحثة و31 رئيس فريق و29 مفتشًا و12 مشرفًا ميدانيًا، خضعوا جميعًا لتدريب مكثف لمدة 26 يومًا، لضمان جودة البيانات ودقة عمليات جمعها.

تحديات ميدانية
مصلحة الإحصاء أوضحت أن فرق العمل واجهت تحديات ميدانية شملت اتساع الرقعة الجغرافية، وصعوبة التنقل، ومحدودية الموارد والظروف المناخية، إلا أنها تمكنت من استكمال عمليات المسح في وقت قياسي وبمستوى عالٍ من الدقة والالتزام.

ويتناول التقرير منهجية المسح وتصميم العينة وتنفيذها، إضافة إلى تعريفات المؤشرات وتغطية العينة وخصائص المستجيبين، قبل عرض النتائج في سبعة فصول موضوعية تتناول بقاء الأطفال على قيد الحياة ووفيات الأطفال دون الخامسة، والصحة الإنجابية وصحة الأم وحديثي الولادة والبالغين، وصحة الطفل وتغذيته ونمائه.

كما يستعرض التقرير نتائج متعلقة بالتعليم واكتساب المهارات، والحماية من العنف والاستغلال، والعيش في بيئة آمنة ونظيفة، بما في ذلك مياه الشرب والصرف الصحي والنظافة، فضلًا عن محور الإنصاف وتكافؤ الفرص، ومنه القدرات الوظيفية للأطفال والتحويلات الاجتماعية.

شملت استبيانات المسح، إلى جانب الوحدات القياسية في برنامج المسح العنقودي متعدد المؤشرات، وحدات إضافية خاصة بليبيا تتعلق بتسجيل الوفيات والنزوح الداخلي، بما يعزز نطاق البيانات المتاحة حول الأوضاع السكانية والاجتماعية في البلاد.

أظهرت نتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا أن أمراض القلب والأوعية الدموية تصدرت أسباب الوفاة المسجلة خلال السنوات الخمس السابقة للمسح، بنسبة بلغت 28% من إجمالي الحالات، وفق بيانات التقرير الوطني الموسع الصادر عن مصلحة الإحصاء والتعداد.

أسباب حالات الوفاة في ليبيا
المسح سجل 1287 حالة وفاة خلال الفترة من 2019 إلى 2024، أبلغت عنها الأسر وجرت مراجعة تسجيلها لدى السجل المدني. وبلغ عدد الوفيات المنسوبة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية 356 حالة، تلتها الحالات المرتبطة بالسرطان بـ157 حالة، والتهابات الجهاز التنفسي بـ151 حالة، وحوادث الطرق بـ174 حالة، بينما سجل مرض السكري 59 حالة.
وأظهرت البيانات أن 345 حالة وفاة أُدرجت تحت بند «أخرى»، في حين أفادت الأسر بعدم تسجيل سبب الوفاة أو عدم توفر معلومات عنه في 45 حالة.

وفيات بسبب أمراض القلب عالميًا
تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في العالم، حيث تسببت في نحو 19.8 مليون حالة وفاة (ما يقارب %32 من إجمالي الوفيات العالمية)، وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية. وتمثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية النسبة الأكبر (%85) من هذه الوفيات.

وأوضح التقرير أن بيانات الوفيات جُمعت من خلال سؤال الأسر عما إذا كان أحد أفرادها قد توفي خلال السنوات الخمس السابقة للمسح، وما إذا كانت الوفاة قد سُجلت لدى السلطات المدنية، وتوقيت تسجيلها، بهدف قياس مستوى تغطية تسجيل الوفيات وتحديد مدى الالتزام بإجراءات التسجيل في مختلف أنحاء ليبيا.

- من حيث الخدمات والسكن والأسعار.. لماذا احتلت ليبيا مرتبة الدولة الأرخص في العالم للعيش
- طرابلس في المرتبة قبل الأخيرة بمؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2025
- ليبيا بالمرتبة 173 من 180 دولة في مؤشر الفساد العالمي للعام 2024
- جريدة «الوسط»: غرباً وشرقاً.. الإرهاب يضرب من جديد في ليبيا
-  للاطلاع على العدد «560» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأظهرت نتائج المسح أن %54 من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و23 شهرًا، تناولوا أطعمة غير صحية، بينما بلغت نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر غذائي %49.9، ولم تتجاوز نسبة من حصلوا على الحد الأدنى من الوجبات الغذائية المقبولة %29.6. المسح جرى تنفيذه بدعم فني من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وبتمويل ودعم مالي من الاتحاد الأوروبي و«يونيسف»، ويوفر بيانات حول 29 مؤشرًا عالميًا من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، جرى اعتمادها كليًا أو جزئيًا ضمن الإطار الوطني للمؤشرات.

بيانات المسح أوضحت أن %78.2 من الأطفال بين عام و14 عامًا تعرضوا للتأديب العنيف، بينما بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون صعوبات وظيفية في الفئة العمرية من عامين إلى 17 عامًا %13.9.

وفي المؤشرات الصحية، بلغت نسبة الأطفال الذين ظهرت عليهم أعراض الالتهاب الرئوي الحاد %2.2، بينما عانى %8.8 من الأطفال الإسهال. كما أظهرت النتائج أن %17.9 فقط من الأطفال الذين تلقوا الرضاعة الطبيعية بدأوا الرضاعة خلال الساعة الأولى من الولادة، بينما بلغت نسبة الرضاعة الطبيعية الخالصة للأطفال دون سن 6 أشهر %23.1.

تعليم الأطفال
في مجال التعليم، بلغ صافي معدل الاستيعاب في التعليم الابتدائي %88.3، بينما بلغت نسبة الالتحاق بالمرحلة الابتدائية %96.3، ونسبة الأطفال خارج المدرسة في المرحلة الابتدائية %2.4.

وسجل مؤشر تنمية الطفولة المبكرة (ECDI2030) %53.5، بينما بلغت نسبة الأطفال الملتحقين ببرامج تعليم الطفولة المبكرة في الفئة العمرية من 36 إلى 59 شهرًا %9.2.

الحماية الاجتماعية
على صعيد الحماية الاجتماعية، أظهرت النتائج أن %3.1 من الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 17 عامًا منخرطون في عمالة الأطفال، بينما بلغت نسبة من تزوجوا قبل سن 18 عامًا %4.1.

وبيّنت البيانات أن %0.7 من الأطفال لا يعيشون مع والديهم الحقيقيين، بينما بلغت نسبة الأطفال الذين توفي أحد والديهم أو كلاهما %4.2.

تقرير المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا 2024 - 2025 أظهر أن %46.4 من أفراد الأسر استخدموا مياه شرب ثبت تلوثها ببكتيريا «إي كولاي» عند نقطة الاستخدام، فيما بلغت نسبة تلوث مصادر المياه عند نقطة التجميع %28.
وأوضح التقرير أن استبيان فحص جودة المياه طُبِّق على أسر معيشية مختارة عشوائيًا من عناقيد المسح، بهدف قياس جودة مياه الشرب ومصادرها ومدى توفرها.

مؤشرات مصادر مياه الشرب
وفيما يتعلق بمصادر المياه، أظهرت النتائج أن %99.1 من أفراد الأسر المعيشية يستخدمون مصادر مياه شرب محسنة، بينما بلغت نسبة من يحصلون على خدمات مياه الشرب الأساسية على الأقل %95.9، وتشمل استخدام مصدر مياه محسن داخل المسكن أو فنائه، أو على مسافة لا تتجاوز 30 دقيقة لجلب المياه.

وبلغت نسبة استخدام مصادر المياه المحسنة داخل المسكن %58.3، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر التي تحصل على خدمات مياه شرب مُدارة بشكل آمن %38، ويشترط هذا المؤشر وجود مصدر مياه محسن داخل المسكن، وخلوه من بكتيريا «إي كولاي»، وتوفر المياه عند الحاجة.

وأظهرت البيانات أن %90.6 من أفراد الأسر توفر لهم مصدر مياه وكمية كافية عند الحاجة خلال الشهر السابق للمسح، بينما بلغت النسبة %89.1 عند قياس توفر المياه خلال الأشهر الـ12 السابقة، ووصلت نسبة استخدام مصدر مياه محسن مع توفر كمية كافية عند الحاجة إلى %89.8.

جودة المياه
وفيما يتعلق بجودة المياه، بلغت نسبة أفراد الأسر الذين تبين تلوث مصدر المياه لديهم ببكتيريا «إي كولاي» عند نقطة التجميع %28، مقابل %72 استخدموا مصادر مياه محسنة خالية من التلوث وفق نتائج الفحص.

وتعيش بكتيريا «إي كولاي» بصورة طبيعية في أمعاء الإنسان والحيوان، ومعظم سلالاتها غير ضارة، إلا أن بعض السلالات قد تنتج سمومًا وتسبب أمراضًا، من بينها الإسهال والتسمم الغذائي والتهابات المسالك البولية.

ماذا على صعيد تجربة النزوح
وعلى صعيد تجربة النزوح، أظهرت نتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا 2024-2025 أن %10.1 من الأسر التي شملها المسح لديها فرد واحد على الأقل سبق أن تعرض للنزوح الداخلي، بعد اضطراره إلى ترك منزله أو تغيير مكان إقامته، وفق البيانات الواردة في التقرير الوطني الموسع للمسح.

شمل المسح 17 ألفًا و549 أسرة، بمعدل استجابة بلغ %99.1، فيما استندت أسئلة النزوح إلى تحديد ما إذا كان أي فرد من أفراد الأسرة قد أُجبر في أي وقت على مغادرة منزله، ثم تحديد الأشخاص الذين تعرضوا للنزوح وتوقيت النزوح وأسبابه، وما إذا كانوا تمكنوا لاحقًا من العودة إلى منازلهم أو المناطق التي كانوا يقيمون فيها قبل النزوح.

زيادة النزوح الداخلي في ليبيا
التقرير أوضح أن النزوح الداخلي في ليبيا شهد زيادة ملحوظة منذ اندلاع النزاع عام 2011، مع تسجيل موجات نزوح أصغر لاحقًا نتيجة التوترات الأمنية في بعض المناطق والكوارث الطبيعية.

وبحسب بيانات مركز رصد النزوح الداخلي، بلغ عدد النازحين داخليًا في ليبيا ذروته العام 2015 عند نحو 500 ألف شخص، قبل أن يتراجع لاحقًا. وقدّر أحدث تقرير لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، في فبراير 2024، عدد الأشخاص الذين كانوا يعيشون في حالة نزوح داخلي بنحو 147 ألف شخص، بينهم 107 آلاف بسبب النزاع و40 ألفًا بسبب الكوارث الطبيعية، ارتبط معظمها بتداعيات العاصفة «دانيال».

النزوح إلى المراكز الحضرية
وتوزع معظم النازحين داخليًا في المراكز الحضرية الرئيسية، ومن بينها بنغازي بنحو 34 ألف شخص، ومصراتة بنحو 21 ألفًا، وطرابلس بنحو 10 آلاف شخص، بينما تجاوز العدد التراكمي للعائدين، وهم الأشخاص الذين كانوا نازحين سابقًا وتمكنوا من العودة إلى مناطقهم الأصلية، 725 ألف شخص.

وأشار التقرير إلى أن وحدة النزوح في المسح صُممت لتحديد الأسر التي لديها فرد واحد على الأقل سبق أن تعرض للنزوح الداخلي أو للنزوح عبر الحدود، واستندت إلى نهج مبسط يتماشى مع توصيات فريق الخبراء المعني بإحصاءات اللاجئين والنازحين وعديمي الجنسية «EGRISS»، وإرشادات المركز المشترك للبيانات حول الهجرة القسرية التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبنك الدولي.

مصلحة الحصاء والتعداد لفتت إلى وجود عدد من القيود عند تفسير نتائج الوحدة، من بينها عدم تناول حالات النزوح عبر الحدود للأسر التي عادت لاحقًا إلى ليبيا، وعدم إجراء تقييم للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر قبل النزوح وبعده.

مصدر الصورة
غلاف التقرير الوطني الموسع لنتائج المسح العنقودي. (صفحة مصلحة الإحصاء على فيسبوك)
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا