آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: غرباً وشرقاً.. الإرهاب يضرب من جديد في ليبيا

شارك
مصدر الصورة
(اليمين) سيارة المنصوري بعد تفجيرها في بنغازي وحريق خزان النفط بعد تفجيره بمسيرة مجهولة في الزاوية، 10 أغسطس 2026. (الإنترنت)

استفاق الليبيون على بداية أسبوع ساخن على عدة جبهات أمنية وطاقوية ومالية، أثارت هواجس العودة إلى مربع الفوضى والإرهاب، في أعقاب حوادث متزامنة من استهداف منشآت الطاقة في مدينة الزاوية غرباً، إلى اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابع لـ«القيادة العامة»، اللواء فوزي المنصوري في بنغازي شرقاً، مع الاستقالة المفاجئة لمحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ما فتح باب التساؤلات بشأن المستفيد من ذلك، في وقت تعيش البلاد وضعاً حرجاً على كل مستويات عديدة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفيما كان الليبيون منشغلين في متابعة مشهد اللهيب الذي يلتهم منشآت حيوية بمدينة الزاوية الساحلية (خزان نفط ومحطة كهرباء) بفعل طائرات مسيرة (درون) مجهولة المصدر حتى الساعة، جاء خبر اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي عن طريق تفجير سيارة مفخخة ليل الإثنين، ليثير عديد التساؤلات، في غياب معلومات مؤكدة تتعلق بهوية المنفذين، ليفتح الباب أمام أكثر من احتمال، لكن رئيس الأركان العامة لقوات «القيادة العامة»، الفريق أول خالد حفتر، صرح إلى وكالة فرانس برس قائلاً: «إن مؤشرات الجريمة تشير إلى تكتيك إرهابي دنيء»، دون تحديد طرف أو جهة ما.

اغتيال المنصوري
ويعد المنصوري قيادياً عسكرياً بارزاً، حيث تولى قيادة منطقة سبها العسكرية العام 2021، قبل أن يُعيَّن مديراً للاستخبارات العسكرية في مايو 2024.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن بنغازي أصبحت في السنوات الأخيرة تقدم كمنطقة تعد الأكثر استقراراً في ليبيا، وفي وقت أعلنت «القيادة العامة» تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في واقعة الاغتيال وتحديد المتورطين في عملية الاغتيال، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، كانت حكومة الوحدة الوطنية قد دانت التفجير الذي أودى بحياة المنصوري، وطالبت بفتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات الجريمة.

هجمات المسيرات في الزاوية
وفي الغرب الليبي، ولَّدت هجمات الطائرات المسيرة على خزانات النفط حالة ذعر وتساؤلات عن هوية المنفذين، وأهدافهم، إذ استهدفت السبت مجمعات نفطية حيوية، والإثنين اندلع حريق في خزان كبير للبنزين في الزاوية، على بعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، إثر هجوم بطائرة مسيرة.

وقالت السلطات إن الخزان يحتوي على نحو 4,5 مليون لتر من البنزين، وهو جزء من ثاني أكبر مصفاة نفط في ليبيا، التي تبلغ قدرتها التكريرية 120 ألف برميل يومياً، وطال الاستهداف محطة كهرباء خرجت عن الخدمة بالكامل، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب مدينة الزاوية، كما تعرضت محطة تحلية مياه الزاوية، الأحد، لاستهداف بطائرة مسيرة، أعلنت بعدها شركة هاتف ليبيا عن تذبذب في الاتصالات بالمنطقة الغربية، جراء «عمل تخريبي» طال الغرفة الرئيسية للاتصالات.

حكومة الدبيبة تتوعد بالرد
وتسيطر تشكيلات مسلحة يعمل بعضها تحت مظلة الأجهزة الرسمية على بعض مدن غرب البلاد، وقد وصف الباحث الألماني في الشأن الليبي، وولفرام لاخر، تلك الجماعات المسلحة بأنها تحولت تدريجياً إلى «قوى ذات طابع افتراسي واستغلالي». وفي تهديد مباشر، توعدت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» بأنها «لن تتهاون مع الاعتداءات والأعمال الإجرامية التي استهدفت المنشآت النفطية والحيوية ومقدرات الدولة في مدينة الزاوية»، معتبرةً أن هذه الأعمال تمثل اعتداءً مباشراً على أمن البلاد ومصالح الشعب الليبي وتهديداً للاستقرار والسلم الاجتماعي.

- «اضطرابات الزاوية» و«اغتيال المنصوري».. مخاوف من عودة ليبيا إلى دوامة الصراع
-   وزارة الدفاع تدعو إلى رفع الغطاء الاجتماعي عن المتورطين في استهداف المنشآت النفطية بالزاوية
- واشنطن تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف الأخيرة في الزاوية وبنغازي
-   البعثة الأممية تحث على إنهاء اشتباكات الزاوية وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية
- للاطلاع على العدد «560» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

قالت الوزارة، في بيان الأربعاء، إن استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية وغيرها من مقدرات الدولة يمثل، بحسب وصفها، «عملاً عدائياً ممنهجاً»، متهمةً أطرافاً بالوقوف وراء هذه الأعمال بدعم وتحريض من جهات خارجية، لزعزعة أمن البلاد واستقرارها، ودفعها نحو العنف والفوضى والصراع.

ودانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الاشتباكات المستمرة في تلك المنطقة، ودعت جميع أطراف النزاع إلى وقف الاقتتال فوراً، مؤكدة في بيان ضرورة محاسبة المتورطين وداعميهم.

قلق أميركي بشأن الاضطرابات في ليبيا
وعبرت الولايات المتحدة، على لسان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، عن قلقها إزاء أعمال العنف الأخيرة في الزاوية وبنغازي، ودانت الهجمات التي استهدفت مصفاة الزاوية، واغتيال مدير الاستخبارات العسكرية فوزي المنصوري.

وقال بولس في منشور على منصة «إكس» إن بلاده تدعو إلى إجراء تحقيقات شاملة في الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، مضيفاً أن هذه الهجمات تؤكد الحاجة إلى مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية قادرة على توفير الأمن للشعب الليبي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن بولس ركز عبر اجتماعاته مع الأطراف الليبية على أهداف إستراتيجية للإدارة الأميركية عبر تأمين الطاقة والنفط وإبرام صفقات استثمارية كبرى.

وفي الأثناء، زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كلاً من طرابلس وبنغازي، والتقى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، وقائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، ونائبه الفريق أول ركن صدام حفتر، ورئيس صندوق إعادة الإعمار بلقاسم حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وصرح الوزير التركي أمام الصحفيين بأن انطباعاً إيجابياً تكون لديه خلال زيارته بشأن مفاوضات توحيد السلطة في ليبيا، مؤكداً أن أنقرة ستواصل أداء دورها بصفتها وسيطاً.

رفض لاستقالة عيسى
وسط هذه المستجدات، لم تتوقف الأسئلة حول سبب إعلان ناجي عيسى تنحيه من منصبه كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي، على الرغم من أن ذلك لم يتجسد رسمياً، فيما لم تتوقف أصوات أخرى عن المطالبة بضرورة تراجعه عن قراره، وإكمال مهامه على رأس المصرف المركزي، وفي السياق، التقى رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، رفقة عدد من نوابه، محافظ مصرف ليبيا المركزي، بمقر المجلس في طرابلس، وأبلغه رفض المجلس استقالته.

على الجانب الآخر، رفضت لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب طلب محافظ مصرف ليبيا المركزي الاعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه، داعيةً إياه إلى مواصلة مهامه والعمل على تجاوز التحديات التي تواجه المصرف.

وطلب عيسى إعفاءه من منصبه محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، الذي تولاه في أكتوبر 2024 خلفاً للصديق الكبير، وسط تقارير إعلامية عن ضغوط وخلافات بشأن ملف الإنفاق العام وتنفيذ الاتفاق التنموي الموحد، لكن المحافظ اكتفى بإيعاز السبب إلى ما سماه مسائل حساسة، لا يستطيع الإعلان عنها.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا