كشفت المؤسسة الوطنية للنفط أن القيمة التقديرية للمحروقات المستوردة خلال شهر يوليو 2026 تجاوزت مليار دولار أمريكي، في مؤشر يعكس حجم الإنفاق على تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، بالتزامن مع استمرار الطلب المرتفع على المنتجات النفطية.
وأوضحت المؤسسة أن ليبيا استلمت خلال يوليو أكثر من 500 ألف طن متري من البنزين ووقود الديزل من مصادر خارجية، بينما تجاوز إجمالي الكميات المستلمة من المنتجات النفطية، سواء المحلية أو المستوردة، 1.3 مليون طن متري خلال الشهر نفسه.
وتكشف القيمة التقديرية للمحروقات المستوردة عن حجم الأموال التي تُنفق شهريًا لتغطية احتياجات السوق المحلية، في وقت تمتلك فيه ليبيا احتياطيات نفطية كبيرة وثروة نفطية تؤهلها لتغطية جزء أكبر من احتياجاتها من المنتجات المكررة محليًا.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية وحجم الطلب عليها، ما يجعل الاستيراد أحد المصادر الرئيسية لتوفير البنزين والديزل اللازمين للسوق.
وأفادت المؤسسة الوطنية للنفط بأن أكثر من 500 ألف طن متري من البنزين ووقود الديزل وصلت إلى ليبيا من مصادر خارجية خلال يوليو.
ويأتي الاستيراد لتغطية الاحتياجات المحلية وضمان استمرار الإمدادات، خصوصًا في ظل ارتفاع الاستهلاك المرتبط بالنقل والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الاحتياجات الكبيرة لقطاع الكهرباء.
وتضع هذه الكميات ملف تطوير قدرات التكرير المحلية أمام تحدٍ مستمر، إذ إن تقليص الاعتماد على الاستيراد يتطلب رفع كفاءة المصافي وزيادة الإنتاج المحلي من المشتقات بما يتناسب مع حجم الطلب.
وبحسب بيانات المؤسسة، تجاوز إجمالي الكميات المستلمة من المنتجات النفطية، المحلية والخارجية، 1.3 مليون طن متري خلال يوليو.
وتشمل هذه الكميات المنتجات التي جرى توفيرها للسوق المحلي عبر مصادر مختلفة، بما يعكس الحجم الكبير للاستهلاك الشهري في ليبيا.
وتشير الأرقام إلى أن إدارة ملف الوقود لا ترتبط فقط بعملية الاستيراد، وإنما تشمل سلسلة متكاملة تبدأ بالإنتاج والتكرير والاستيراد، وصولًا إلى التخزين والتوزيع ووصول المنتجات إلى محطات الوقود والمستهلك النهائي.
وتصدر وقود الديزل قائمة المنتجات الموزعة في السوق المحلي، بأكثر من 646 ألف طن متري، يليه البنزين بحوالي 513 ألف طن متري.
ويعكس تصدر الديزل حجم الطلب الكبير عليه، خصوصًا من القطاعات التي تعتمد عليه في تشغيل المعدات ووسائل النقل ومحطات توليد الكهرباء.
وتأتي هذه الكميات في وقت يمثل فيه الديزل أحد أهم المنتجات النفطية بالنسبة للاقتصاد الليبي، سواء للاستخدام الصناعي أو التجاري أو الخدمي.
وتكشف بيانات المؤسسة عن الدور الأكبر الذي تلعبه محطات الكهرباء في استهلاك الوقود، حيث استحوذت على أكثر من 462 ألف طن متري من وقود الديزل وزيت الوقود الثقيل.
ويعكس هذا الرقم حجم احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود لتشغيل محطات التوليد، خصوصًا مع استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة خلال أشهر الصيف.
كما يكشف حجم الاستهلاك عن الترابط المباشر بين ملف الوقود وأزمة الكهرباء، إذ إن تأمين كميات كافية من الوقود يمثل عنصرًا أساسيًا في المحافظة على استقرار إنتاج الطاقة الكهربائية.
وفي قطاع التوزيع، استحوذت شركات التوزيع على الحصة الأكبر من كميات البنزين الموزعة، بإجمالي بلغ 433,877 طنًا متريًا.
كما بلغت الكميات الموزعة من وقود الديزل عبر شركات التوزيع 122,075 طنًا متريًا.
وتفتح أرقام يوليو الباب أمام سؤال أوسع حول تكلفة اعتماد ليبيا على استيراد المشتقات النفطية رغم امتلاكها موارد نفطية ضخمة.
فالإنفاق على الاستيراد لا يمثل مجرد تكلفة لتوفير الوقود، وإنما يرتبط أيضًا بكلفة النقل والتأمين والتخزين والعمليات اللوجستية المرتبطة بإيصال المنتجات إلى السوق المحلية.
ومن ثم، فإن تقليص هذه الفاتورة يتطلب معالجة الأسباب التي تدفع إلى الاستيراد، وفي مقدمتها رفع كفاءة المصافي المحلية وزيادة قدرتها الإنتاجية وتحسين عمليات التشغيل والصيانة.
وتبرز أرقام يوليو مجددًا واحدة من أبرز المفارقات في الاقتصاد الليبي: دولة نفطية تعتمد بصورة كبيرة على تصدير الخام، وفي الوقت نفسه تنفق مبالغ ضخمة لاستيراد المنتجات النفطية التي تحتاج إليها السوق المحلية.
وتعود هذه الفجوة إلى مجموعة من العوامل، من بينها محدودية قدرات التكرير مقارنة بحجم الاستهلاك، وحاجة المصافي إلى التطوير والصيانة، إلى جانب الارتفاع الكبير في الطلب المحلي على الوقود.
وتشكل مصفاة الزاوية ومصافي رأس لانوف والبريقة وغيرها من المنشآت جزءًا من منظومة تكرير وإمداد المنتجات النفطية، إلا أن القدرات المتاحة لا تزال بحاجة إلى تطوير حتى تتمكن من تغطية الطلب المحلي بصورة أكبر.
وتضع الأرقام الجديدة تطوير قطاع التكرير أمام المؤسسة الوطنية للنفط كأحد الملفات المهمة، خصوصًا أن زيادة الإنتاج المحلي من البنزين والديزل يمكن أن تقلل تدريجيًا من فاتورة الاستيراد.
كما أن تطوير المصافي لا يرتبط فقط بتوفير الوقود، وإنما يمكن أن يرفع القيمة المضافة للنفط الليبي، بدلًا من تصدير الخام واستيراد المنتجات المكررة.
وبينما تجاوزت فاتورة المحروقات المستوردة مليار دولار في يوليو وحده، تكشف بيانات المؤسسة الوطنية للنفط عن سوق محلية تستهلك أكثر من مليون طن من المنتجات النفطية شهريًا، ما يجعل معالجة ملف التكرير والاستهلاك والدعم والتوزيع جزءًا أساسيًا من أي إصلاح شامل لقطاع الطاقة.
وكان الخبير الاقتصادي مختار الجديد قد حذر من تداعيات استمرار غياب التقارير الشهرية لمصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات والمصروفات، معتبرًا أن حجب البيانات أضعف موقف المؤسسة وأفقدها إحدى أهم أدواتها في مواجهة الجدل المتعلق بالإنفاق العام والملفات المالية، بالتزامن مع معلومات مسربة تشير إلى تجاوز فاتورة المحروقات خلال شهر يونيو حاجز 1.4 مليار دولار.
وقال الجديد إن فاتورة المحروقات خلال شهر يونيو تجاوزت، وفق معلومات وصفها بـ«المسربة»، 1.4 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه التقارير الشهرية للمصرف المركزي الخاصة بالمصروفات والإيرادات غير متاحة.
واعتبر االجديد، أن ضخامة الرقم، في حال تأكدت البيانات، تستدعي نشر الأرقام الرسمية وتوضيح تفاصيل الإنفاق، خصوصًا في ظل اعتماد الدولة على الإنفاق العام لتمويل احتياجاتها المختلفة وما يترتب على فاتورة المحروقات من أعباء مالية كبيرة.
وأشار الجديد، إلى أن غياب البيانات الرسمية يترك المجال أمام تداول أرقام غير مؤكدة ومعلومات مسربة، بدلًا من الاعتماد على بيانات مالية منشورة يمكن للرأي العام ووسائل الإعلام والخبراء تحليلها ومناقشتها.
ووصف الجديد ما اعتبره أداءً حديثًا للمصرف المركزي بأنه تضمن خطأين وصفهما بـ«القاتلين»، موضحًا أن الخطأ الأول يتمثل في حجب التقارير الشهرية المتعلقة بالإيرادات والمصروفات.
وقال الجديد، إن نشر هذه التقارير كان يمثل إحدى الأدوات المهمة التي يمتلكها المصرف لدعم موقفه أمام الرأي العام والإعلام، خصوصًا عند تناوله ملفات تتعلق بالإنفاق الحكومي والمقايضة وغيرها من القضايا المالية والاقتصادية.
وبحسب الجديد، فإن غياب البيانات لم يحرم المتابعين من المعلومات فحسب، بل أفقد المصرف نفسه أداة مهمة كان يمكن استخدامها لتوضيح موقفه والدفاع عن سياساته وقراراته المالية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن عدم نشر البيانات أضعف موقف مصرف ليبيا المركزي أمام الأطراف الأخرى، معتبرًا أن المؤسسة باتت في وضع أكثر صعوبة عند التعامل مع الانتقادات أو الاتهامات المتعلقة بالإنفاق والسياسات المالية.
وأضاف الجديد، أن حجب المعلومات جعل المصرف، وفق تعبيره، عرضة للاتهامات بالتواطؤ، بدلًا من أن تكون البيانات المنشورة وسيلة لحسم الجدل وإتاحة الحقائق أمام الرأي العام.
ويرى الجديد، أن الشفافية في نشر البيانات المالية لا تمثل مجرد إجراء إداري، وإنما تشكل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الثقة بالمؤسسات النقدية والمالية، خصوصًا في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالإنفاق العام والمحروقات والإيرادات النفطية.
وبينما تستند تصريحات الجديد إلى معلومات وصفها بأنها «مسربة»، فإن غياب التقارير الشهرية الرسمية يبقي الأرقام المتداولة بحاجة إلى تأكيد من الجهات المختصة.
ويضع ذلك مصرف ليبيا المركزي أمام تحدي استعادة انتظام نشر البيانات، بما يسمح للخبراء والإعلام والرأي العام بمتابعة حركة الإيرادات والمصروفات، ومقارنة الأرقام، وتقييم أداء السياسة المالية والنقدية بعيدًا عن التسريبات والتقديرات.
وفي ظل استمرار الجدل حول حجم الإنفاق وتكلفة المحروقات، يرى الجديد أن إعادة نشر البيانات بصورة دورية وشفافة تمثل خطوة أساسية لترميم صورة المصرف وتعزيز دوره الرقابي واستعادة الثقة في المعلومات المالية الرسمية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤