آخر الأخبار

ليبيا أمام إنذار متصاعد لاستهداف المنشآت الحيوية وتهديد الاستقرار - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

استهداف المنشآت الحيوية يفاقم مخاطر الفوضى ويهدد استقرار ليبيا

أزمات متلاحقة تعيد ملف الأمن إلى الواجهة

تدخل ليبيا مرحلة جديدة من القلق الأمني والسياسي مع تصاعد الأحداث التي تمس الأرواح والمنشآت الحيوية ومقدرات الدولة، وسط دعوات متزايدة إلى تغليب صوت العقل والحكمة وتجاوز الخلافات التي عمقت حالة الانقسام وأثقلت كاهل البلاد خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، عبّر الدبلوماسي الأسبق عادل عيسى عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في ليبيا، واصفًا الليلة التي سبقت منشوره بأنها كانت ثقيلة على وطن أنهكته الأزمات، في ظل ما أشار إليه من استقالات كبيرة وانفجارات في منشآت حيوية وأحداث واغتيالات قال إنها تهز وجدان الليبيين.

ودعا عيسى إلى أن تكون تلك المرحلة المؤلمة بداية لنهاية هذا المسار، مؤكدًا أن ليبيا تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى صوت العقل والحكمة، وإلى تكاتف أبنائها وتجاوز خلافاتهم.

مصدر الصورة شركة الخليج العربي للنفط تشارك في إخماد حريق مستودع الزاوية

وحدة الليبيين في مواجهة الانقسام

ويضع عيسى مسألة وحدة المجتمع الليبي في صدارة عوامل القوة المطلوبة للخروج من الأزمة، معتبرًا أن القوة الحقيقية للبلاد لا تكمن في السلاح أو نفوذ أي طرف، وإنما في وحدة الشعب وتكاتف أبنائه.

وتعكس هذه الرؤية، وفق مضمون منشوره، قلقًا من استمرار اعتماد أطراف المشهد الليبي على أدوات القوة والنفوذ في إدارة الخلافات، في وقت تتزايد فيه التداعيات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن هشاشة الاستقرار واستمرار التوتر.

وأكد عيسى في ختام رسالته الدعاء بأن تخرج ليبيا من حالة الظلام إلى الأمن والسلام والاستقرار، وأن يجتمع الليبيون على كلمة واحدة، واضعًا مصلحة البلاد في مقدمة الأولويات.

استهداف المنشآت يتجاوز حدود الأضرار المادية

وفي محور أكثر ارتباطًا بالأمن والاقتصاد، تناول عيسى قضية استهداف المنشآت الحيوية، معتبرًا أن الإرهاب، في مفهومه الذي طرحه، لا يقتصر على استهداف الأرواح، وإنما يشمل أيضًا كل من يتعمد تدمير أو حرق أو استهداف منشآت الدولة الحيوية.

وشدد على أن هذه المنشآت ليست مجرد مبانٍ أو مرافق، وإنما تمثل مقدرات وطنية ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين والاقتصاد والأمن والاستقرار.

وربط الدبلوماسي الأسبق بين استهداف المنشآت النفطية وبين الإضرار بالدولة ومقدراتها ومستقبل أجيالها، محذرًا من أن آثار مثل هذه الاعتداءات يمكن أن تمتد إلى المواطن والاقتصاد وتتجاوز بكثير حدود المنشأة التي تعرضت للاستهداف.

وبحسب هذا الطرح، فإن الضرر لا يتوقف عند الخسائر المباشرة التي قد تصيب منشأة بعينها، وإنما يمكن أن يتحول إلى ضغط أوسع على الخدمات ومصالح المواطنين والاقتصاد الوطني، بما يجعل حماية المرافق الحيوية قضية تتصل بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.

مصدر الصورة الدبلوماسي الليبي السابق عادل عيسى

الزاوية في صدارة التحذيرات

وخصّ عيسى مدينة الزاوية برسالة تحذير واضحة، في ضوء ما وصفه بحرق وتدمير للمنشآت الحيوية، مشيرًا إلى أن ما شهدته المدينة من استهداف للمصفاة، ثم المحطة الكهربائية، وما رافق ذلك من تهديد للأرواح والممتلكات، لا يمكن التعامل معه باعتباره حدثًا عابرًا.

ووصف هذه التطورات بأنها «جرس إنذار»، داعيًا إلى التعامل معها بكل مسؤولية وحكمة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار العبث بالمنشآت الحيوية إلى توسيع نطاق المخاطر الأمنية خارج حدود المدينة.

ويرى عيسى أن تعريض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر يهدد أمن الزاوية والمنطقة الغربية بصورة أوسع، ولا سيما العاصمة، محذرًا من تداعيات خطيرة إذا لم تتضافر الجهود لوقف هذا المسار.

الاقتصاد والأمن في دائرة الخطر

وتكتسب التحذيرات المتعلقة بالمنشآت النفطية والكهربائية أهمية خاصة في بلد يعتمد بصورة كبيرة على موارده النفطية، بينما تمثل الكهرباء والخدمات الحيوية جزءًا مباشرًا من الحياة اليومية للمواطنين.

ومن هذه الزاوية، يربط مضمون رسالة عيسى بين الأمن والاقتصاد والمجتمع، باعتبار أن استهداف منشأة حيوية يمكن أن ينعكس على أكثر من قطاع في الوقت نفسه، وأن استمرار التوتر حول المرافق العامة يرفع منسوب المخاطر على المواطنين ويضاعف الأعباء التي تواجهها الدولة.

كما أن استهداف المنشآت، وفق رؤيته، لا ينبغي اختزاله في أضرار مادية أو أمنية مؤقتة، لأن تلك المرافق تمثل جزءًا من مقدرات الدولة ومصالح الأجيال المقبلة، ما يجعل حماية هذه المقدرات مسؤولية تتجاوز الحسابات السياسية والصراعات القائمة.

مصدر الصورة استهداف محطات كهرباء في الزاوية وخروج محطة جنوب المدينة عن الخدمة

دعوة إلى وقف مسار الفوضى

وتأتي رسالة عيسى في وقت تتداخل فيه المخاوف الأمنية مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لتطرح مجددًا سؤال قدرة مؤسسات الدولة على حماية المنشآت والمواطنين ومنع تحول الخلافات إلى أحداث تهدد الممتلكات والأرواح.

وبعيدًا عن تحميل تصريحاته أكثر مما تحتمل، فإن جوهر رسالته يتمثل في التحذير من خطورة استهداف مقدرات الدولة، والدعوة إلى وحدة الليبيين وتغليب الحكمة، مع التأكيد على أن استمرار الاعتداءات على المنشآت الحيوية يمكن أن يفتح الباب أمام تداعيات أوسع تمس الأمن والاستقرار والاقتصاد.

واختتم الدبلوماسي الأسبق رسالته بالدعاء بحماية سكان الزاوية وليبيا عمومًا، وتجنيب البلاد الفتن وسفك الدماء، في إشارة إلى حجم المخاوف التي باتت تحيط بالمشهد الليبي، وإلى الحاجة إلى احتواء التوتر قبل أن تتحول الاعتداءات على المنشآت الحيوية إلى مسار أكثر اتساعًا يصعب احتواؤه.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا