دخلت مدينة الزاوية مرحلة جديدة من التوتر الأمني بعد تعرض منشآتها الحيوية، وفي مقدمتها مصفاة الزاوية ومحطات الكهرباء، لسلسلة استهدافات متتالية بطائرات مسيّرة معدة للتفجير، وسط مخاوف متصاعدة من امتداد تداعياتها إلى الوقود والكهرباء والمياه وحركة الطيران والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة الغربية.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن خزانات المجمع النفطي في الزاوية تعرضت لاعتداءات متكررة، كان أحدثها استهداف سقف خزان الديزل رقم 4/4 بطائرة مسيّرة معدة للتفجير، في خامس اعتداء من هذا النوع، ما أدى إلى اختراق الخزان واندلاع حريق تمكنت فرق الطوارئ والسلامة من احتوائه سريعًا والحد من امتداده.
وقالت المؤسسة إن الاعتداء جاء بعد استئناف العمل في المصفاة عقب توقف سابق بسبب الاعتداءات، مشيرة إلى أن الاعتداء الرابع استهدف خزان الديزل رقم 2/4، وأدى كذلك إلى اندلاع حريق جرى احتواؤه قبل انتقاله إلى الخزانات المجاورة.
وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن إمدادات الوقود لم تتأثر، وأن تزويد محطات الوقود مستمر وفق الجدولة والآلية المعتادة وبالكميات المطلوبة يوميًا، داعية المواطنين إلى عدم التزاحم أمام المحطات، ومؤكدة أن مخزون الوقود لم يتأثر وفق المعطيات التي أعلنتها.
وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان إن النفط “قوت لكل الليبيين”، وإن ما يحدث ليس في مصلحة أحد، موضحًا أن البلاد خسرت كميات كبيرة من منتج الجازولين نتيجة الأحداث.
وأضاف سليمان أن المؤسسة ستضطر إلى إعادة بناء الخزان المتضرر، في وقت تعاني فيه ليبيا أصلًا من محدودية السعات التخزينية، مشيرًا إلى عدم وجود سعات تخزينية بديلة عن الموجودة في الزاوية، وهو ما يزيد، بحسب تقديره، من خطورة استهداف المنشآت النفطية في المدينة.
وتكشف هذه المعطيات عن جانب اقتصادي بالغ الحساسية في الأزمة، إذ لا تقتصر أضرار الاستهداف على الخزان أو المنشأة التي تتعرض للهجوم، وإنما تمتد إلى قدرة الدولة على تخزين الوقود وتوزيعه وضمان استمرارية الإمدادات، خصوصًا في ظل اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد والخدمات على انتظام الطاقة والوقود.
وفي موازاة استهداف منشآت النفط، أعلنت الشركة العامة للكهرباء احتراق محطة التحويل جنوب الزاوية بالكامل وخروجها عن الخدمة بعد استهدافها، الأمر الذي تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة.
وحذرت الشركة من أن استهداف محطة جنوب الزاوية ومحطة التوليد قد يؤدي إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة، في وقت أشارت فيه إلى أن استهداف محطة كهرباء الزاوية دفع شركة جنرال إلكتريك إلى سحب فرقها الفنية وتعليق أعمال الصيانة، ما أسهم في تأخير إعادة أكثر من 700 ميغاوات إلى الشبكة.
وأخلت الشركة مسؤوليتها عن أي أضرار أو انقطاعات قد تنتج عن استمرار استهداف منشآت الشبكة، في تحذير يعكس حجم المخاطر التي باتت تواجه البنية التحتية الكهربائية في المنطقة.
وتجلت التداعيات الاجتماعية مباشرة عندما أعلنت جامعة التحدي الطبية اضطرارها إلى وقف العمل بالمستشفى الجامعي بسبب انقطاع الكهرباء وعدم وجود مصادر بديلة للطاقة، مشيرة إلى انعدام الديزل رغم استعدادها لشرائه من السوق الموازية بأي سعر، ومطالبة شركة الكهرباء بجدولة طرح الأحمال في المنطقة بعد الثانية ظهرًا إلى حين الانتهاء من الكشف على الحالات وإنجاز الأعمال الحيوية.
وفي الخمس، تجمع متظاهرون أمام محطة كهرباء الـ400 للمطالبة بإسقاط حكومة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية انقطاعات الكهرباء وتدهور الأوضاع، في مؤشر على تحول أزمة الخدمات إلى عامل إضافي في الاحتقان السياسي والشعبي.
وصفت كتيبة الإسناد الأولى التابعة لحرس المنشآت النفطية استهداف مصفاة الزاوية والمنشآت التابعة لها بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية بأنه عمل عدائي خطير يستهدف مقدرات الشعب الليبي وثرواته الوطنية.
وأكدت أن المنشآت النفطية ملك للشعب الليبي كافة وليست ملكًا لأي جهة أو طرف، وأن تعريضها للخطر يمثل اعتداءً على الأمن القومي والاقتصادي للبلاد، بالنظر إلى دورها في توفير الوقود ودعم الاقتصاد واستمرار الحياة اليومية للمواطنين.
ودعت الكتيبة إلى اعتبار حماية المنشآت النفطية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون الأجهزة الأمنية والعسكرية بعيدًا عن التجاذبات والخلافات، كما دعت المواطنين إلى الهدوء وعدم تداول الصور والمعلومات غير المؤكدة التي قد تثير البلبلة أو تؤثر على الأمن العام.
وأمام مقر الشرطة العسكرية، طالب أهالي مدينة الزاوية خلال وقفة احتجاجية بفتح تحقيق عاجل من النائب العام والجهات القضائية، معتبرين أن المدينة تشهد تدهورًا أمنيًا خطيرًا وانفلاتًا غير مسبوق، بات يهدد الخدمات الأساسية من خلال استهداف مرافق حيوية تشمل المصفاة والكهرباء والمياه.
وطالب الأهالي بتفعيل عمل الأجهزة الأمنية لحماية المنشآت الحيوية والمقرات الأمنية، في ظل تصاعد المخاوف من أن تتحول المنشآت المدنية والخدمية إلى أهداف في الصراع بين الأطراف المسلحة.
كما استنكر تكتل بلديات الزاوية الكبرى ما وصفها بالاعتداءات الإرهابية على عدد من المرافق والمنشآت الحيوية، وطالب الجهات الأمنية والقضائية بفتح تحقيق عاجل وتحديد المسؤولين عنها، مؤكدًا أن الخلافات السياسية لا يمكن أن تبرر تعريض حياة المواطنين ومصالحهم للخطر.
أهالي الزاوية يطالبون بتحقيق قضائيوأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بعد مرور سبعة أيام على الاشتباكات التي شهدتها الزاوية وصرمان، استمرار القتال، مطالبة جميع الأطراف بوقفه فورًا وإنهاء التحركات الاستفزازية.
وقالت البعثة إن الاشتباكات السابقة في الزاوية وصرمان عرضت المدنيين للخطر وأدت إلى خسائر في الأرواح وإصابات وأضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مصفاة الزاوية، فيما أسفرت أحداث صرمان عن فرار عدد من السجناء وأثارت مخاوف بشأن حماية المدنيين وأمن المواطنين.
ودعت البعثة إلى محاسبة المتورطين مباشرة في القتال ومن يدعمهم، وإجراء تحقيقات فورية وشاملة ومستقلة وذات مصداقية لتحديد هوية الأشخاص والجماعات المتورطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأكدت أن ضحايا العنف في الزاوية وصرمان لهم الحق في العدالة والإنصاف الفعال، مذكّرة جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وحذرت من استخدام الأسلحة الثقيلة أو المواقع العسكرية داخل المناطق المأهولة، ودعت السلطات الليبية إلى الإسراع في إنشاء آلية منسقة لسحب الأسلحة الثقيلة ونقلها بعيدًا عن المناطق السكنية.
كما أشارت إلى نتائج فريق خبراء الأمم المتحدة التي سلطت الضوء على استمرار انتشار الأسلحة وأنشطة الجماعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والأثر المزعزع للاستقرار الناتج عن حركة الأسلحة والمقاتلين بصورة غير مشروعة، معتبرة أن تجدد المواجهات في مناطق مكتظة بالسكان مثل الزاوية وصرمان يؤكد الحاجة الملحة إلى وقف التصعيد العسكري.
البعثة الأممية: محاسبة المتورطين ووقف القتالمن جهته، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن الجهات المختصة باشرت التحقيق لتحديد مصدر الطائرات المسيّرة المستخدمة في استهداف مصفاة الزاوية، وكشف كل من خطط وأمر ونفذ وشارك في الاعتداء.
وأكد الدبيبة أن استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة جريمة خطيرة وتصعيد لن يمر دون رد، معتبرًا أن الاعتداء يمثل تهديدًا مباشرًا لأرواح المواطنين والعاملين والمنشآت الحيوية.
وقال إن المحاسبة ستكون حازمة، وإن صفة المسؤول أو موقعه أو نفوذه لن يحميه، مؤكدًا أن استخدام المسيّرات ضد المنشآت الحيوية ليس حادثًا عابرًا، بل عمل منظم وخطير يستوجب ردًا يحمي الدولة ومؤسساتها ويمنع تكراره.
وأشار إلى أن الحريق أُخمد بالكامل، وأن فرق الاختصاص تواصل أعمال التبريد والتأمين والمراقبة الفنية، مضيفًا أن العمليات التشغيلية في مستودع الزاوية النفطي استؤنفت لضمان تزويد شركات التوزيع باحتياجاتها وانتظام إمدادات البنزين، مع استمرار تزويد محطة الكهرباء باحتياجاتها التشغيلية.
الدبيبة يتعهد بالمحاسبة الزاويةوفي المقابل، حمّل عضو مجلس النواب محمد احنيش الحكومة مسؤولية أساسية عن حفظ الأمن وحماية المواطنين والمنشآت، وقال إن ما يجري في الزاوية مستمر منذ 15 عامًا، لكن استهداف المصفاة والمرافق الحيوية بهذه الطريقة يمثل تطورًا غير مسبوق.
ودعا احنيش إلى معرفة المستفيد من الاستهداف لتحديد هوية المسؤولين عنه، محذرًا من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة، ومشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الاقتتال وحماية المنشآت وإخراجها من دائرة الصراع السياسي وتسويات الحسابات.
واتهم حكومة الدبيبة بعدم الالتزام بتعليمات مجلس النواب، وقال إنها تتعامل مع الزاوية كما لو كانت خارج نطاق سيطرتها، ولا تبدي اهتمامًا كافيًا بنشر الأمن فيها.
عضو مجلس النواب محمد احنيشوقال المتحدث السابق باسم مجلس الدولة الاستشاري السنوسي إسماعيل إن الاعتداء على المؤسسات الخدمية ليس جديدًا، لكن الخطورة الجديدة تكمن في دخول السلاح المسيّر إلى المشهد، معتبرًا أن المنطقة تشهد انفلاتًا أمنيًا منذ عام 2011.
وأضاف أن التشكيلات المسلحة المتنافسة في الزاوية تعمل خارج نطاق السيطرة الفعلية لوزارتي الدفاع والداخلية، محذرًا من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى مصاعب كبيرة تصل إلى الاقتصاد الليبي ككل.
ودعا إلى حل مستدام ربما برعاية أممية، معتبرًا أن التطورات بلغت مرحلة خطيرة بعدما بدأت تشكيلات مسلحة استخدام أسلحة متطورة، ومشددًا على ضرورة إنهاء مشكلة انتشار السلاح خارج منظومة أمنية ليبية موحدة.
المتحدث السابق باسم مجلس الدولة الاستشاري السنوسي إسماعيلوأثارت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة الدكتورة ريم البركي تساؤلات حادة حول مصدر المسيّرات والجهة التي تقف وراء استخدامها، متسائلة عن كيفية استمرار قصف المنشآت النفطية دون معرفة المسؤولين عنه، وعن مصدر الطائرات المسيّرة ودور الحكومة في كشف ملابسات الأحداث.
وحذرت البركي من أن استمرار انفلات حركة المسيّرات قد يدفع شركات الطيران الأجنبية إلى تعليق رحلاتها من طرابلس، معتبرة أن استهداف النفط والكهرباء، إلى جانب احتمال استهداف مواقع أخرى، يمثل تهديدًا واسعًا للأمن والاستقرار.
كما تساءلت عن سبب عدم تحرك وزيري الدفاع والداخلية ورئيس الحكومة إلى موقع الأحداث، وطالبت بعدم عقد صفقات أو مصالحات مع من وصفتهم بالمتطرفين، داعية إلى التعامل بحزم مع الإرهاب ومن يدعمه.
الباحثة في شؤون الهجرة الدكتورة ريم البركيونشر الإعلامي خليل الحاسي اتهامات محددة بشأن هوية من قال إنه استخدم الطائرة المسيّرة في استهداف مصفاة الزاوية، وربط ذلك بشخصيات وتشكيلات مسلحة، كما تحدث عن إطلاق إحدى المسيّرات من منطقة ديلة شرق الزاوية.
وبحكم طبيعة هذه الاتهامات، فإن ما أورده الحاسي يظل في إطار ادعاءات منشورة على حسابه الشخصي، ولا يمكن الجزم بصحتها أو اعتمادها كوقائع نهائية قبل صدور نتائج تحقيق رسمي مستقل يحدد المسؤوليات والأدوار.
وحذر الحاسي من أن استخدام المسيّرات الهجومية قد يرفع مستوى المخاطر أمام شركات الطيران، موضحًا أن شركات الطيران تراقب التطورات الأمنية والعسكرية التي قد تؤثر على الرحلات، وأن استمرار استخدام المسيّرات بالقرب من المطارات ومسارات الاقتراب قد يؤدي، وفق تقديره، إلى تغيير مسارات الرحلات أو تعليقها مؤقتًا أو إلغاء التشغيل.
كما حذر من أن انتقال استخدام المسيّرات إلى الجماعات المسلحة قد يفتح الباب أمام استهداف منشآت أخرى، بما فيها المعسكرات والسفارات والطائرات المدنية.
وفي تعليق على ما نشره الحاسي، قالت الناشطة السياسية نادية الراشد إن ما يحدث في الزاوية، في تقديرها، لا يمثل شأنًا محليًا فقط، وإنما قد يرتبط بأطراف خارجية داعمة للفوضى، معتبرة أن استهداف البنية التحتية للمصفاة والكهرباء بعد تعاقدات نفطية واستثمارات وتحركات دبلوماسية ومبادرات للحل يمثل مؤشرًا على أن الأمر أكبر من مجرد خلاف محلي.
وهذه الاتهامات، شأنها شأن الاتهامات الأخرى الواردة في هذا الملف، لم تُرفق في المادة الأصلية بأدلة تحقيقية مستقلة تسمح بتحويلها إلى حقائق مثبتة، ما يجعل حسم المسؤولية مرتبطًا بنتائج التحقيقات الرسمية والقضائية.
وفي منشور آخر، انتقدت الراشد حكومة الدبيبة، وربطت بين استمرارها في السلطة وبين ارتفاع البطالة والفقر وسعر الدولار وتوغل التشكيلات المسلحة والحروب والقتل والاختطاف والانقسام والاضطراب الاقتصادي، كما حذرت من الأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن احتراق خزانات الوقود والانبعاثات الناتجة عنها.
وأشارت إلى مخاوفها بشأن تلوث المياه والغذاء والبيئة، وربطت ذلك بما قالت إنه ضعف في الرقابة والإدارة، داعية إلى إصلاحات جذرية بدل المعالجات المؤقتة داخل النظام الاقتصادي الريعي.
الراشد: اتفاق المجالس الثلاثة محاولة لتمديد الأجسام المتآكلةووصف الدبلوماسي الأسبق عادل عيسى ما تمر به ليبيا بأنه ليلة ثقيلة أخرى في وطن أنهكته الأزمات، مشيرًا إلى الاستقالات والانفجارات في المنشآت الحيوية والأحداث والاغتيالات التي تهز المجتمع.
ودعا إلى صوت العقل والحكمة وتكاتف الليبيين وتجاوز خلافاتهم، مؤكدًا أن قوة ليبيا الحقيقية ليست في السلاح أو نفوذ الأفراد، وإنما في وحدة شعبها.
واعتبر عيسى أن الإرهاب لا يقتصر على استهداف الأرواح، وإنما يشمل كذلك تعمد تدمير أو حرق المنشآت الحيوية، لأنها ترتبط بحياة المواطنين والاقتصاد والأمن والاستقرار.
وقال إن استهداف المنشآت النفطية يمثل اعتداءً على الدولة ومقدراتها ومستقبل أجيالها، محذرًا من أن استمرار تدمير المنشآت في الزاوية، من المصفاة إلى محطة الكهرباء، يمثل “جرس إنذار” يستوجب التعامل معه بمسؤولية وحكمة.
الدبلوماسي الليبي السابق عادل عيسىمن جانبه، وجه المحلل السياسي محمد قشوط اتهامات مباشرة إلى حكومة الدبيبة، زاعمًا أن طائرات مسيّرة انتحارية استُقدمت خلال فترة الحكومة وسلمت إلى تشكيلات مسلحة، وربطها بالاستهدافات الأخيرة في الزاوية.
كما تحدث قشوط عن وجود غرفة عمليات للمسيّرات في طرابلس تديرها، بحسب قوله، عناصر أجنبية، وربط بينها وبين هجمات واستهدافات أخرى، بما فيها استهداف ناقلات نفط روسية، واستهداف محطة كهرباء الزاوية وخزان وقود الديزل.
وتبقى هذه المزاعم، التي نشرها قشوط عبر صفحته الشخصية، اتهامات سياسية وإعلامية غير مثبتة قضائيًا ضمن المعلومات المتاحة في المتن، ولا يمكن اعتبارها إثباتًا لمسؤولية الحكومة أو أي طرف آخر دون تحقيق مستقل وأدلة قابلة للتحقق.
ووصف قشوط المشهد بأنه مواجهة سياسية وأمنية حادة مع حكومة الدبيبة، منتقدًا ما وصفه بسياسة “عودة الحياة” التي قال إنها لم تنعكس، في تقديره، على المواطنين بقدر ما انعكست على التشكيلات المسلحة والأطراف المستفيدة من الوضع القائم.
المحلل السياسي، محمد قشوط،وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إن استهداف محطات الكهرباء وشبكات المياه والطاقة والمنشآت المدنية والطبية والنفطية، وكذلك الأحياء والمناطق السكنية المأهولة خلال النزاعات المسلحة، قد يرقى إلى مصاف جريمة الحرب.
وأكدت أن المنشآت النفطية تخضع لمبادئ صارمة في القانون الدولي الإنساني، وأنها تعد في الأصل أعيانًا مدنية، ولا يجوز استهدافها إذا أدى ذلك إلى كارثة بيئية أو أضرار غير متناسبة بالسكان المدنيين.
ودعت جميع الأطراف في الزاوية إلى الامتناع عن استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية، أو استهداف المنشآت المدنية والطبية والأحياء السكنية.
ليبيا أمام إنذار متصاعد لاستهداف المنشآت الحيوية وتهديد الاستقراروفي محاولة لاحتواء التوتر، أعلن مشايخ وأعيان وشباب تاجوراء استعدادهم للتدخل الفوري والعاجل لوقف القتال بين أبناء الزاوية وإصلاح ذات البين، داعين أهالي المدينة إلى تحكيم صوت العقل وتغليب مصلحة المدينة.
وأكدوا استعدادهم للمساعدة في فرض الأمن ولملمة الشمل ووحدة الصف بين أبناء الزاوية ومدن المنطقة الغربية، وشددوا على رفض القتل والحرق والتدمير، معتبرين أن استمرار استهداف منشآت النفط والكهرباء يمثل حرقًا لمصالح الليبيين ومصدر رزقهم.
وتجمع التطورات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في الزاوية عند نقطة واحدة: حماية المنشآت الحيوية لم تعد قضية محلية أو فنية، وإنما أصبحت مسألة تتعلق بالأمن الوطني واستقرار إمدادات الوقود والكهرباء والمياه والخدمات الصحية، إضافة إلى صورة ليبيا أمام شركات الطيران والاستثمار والطاقة.
كما أن استمرار الاشتباكات وانتشار السلاح الثقيل والمسيّرات في المناطق المأهولة يرفع كلفة الفوضى على المواطن، فيما يزيد خروج الشركات الأجنبية وفرق الصيانة من صعوبة إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
وبينما تتعهد حكومة الدبيبة بكشف المسؤولين ومحاسبتهم، وتطالب الأطراف المحلية والقوى السياسية بفتح تحقيقات مستقلة، تبقى الأسئلة الأهم مرتبطة بقدرة الدولة على فرض سيطرتها على المنشآت الحيوية، وتحديد مصادر السلاح المسيّر، ومنع تكرار الهجمات، ومحاسبة المسؤولين عنها بعيدًا عن الحسابات السياسية.
شركة الخليج العربي للنفط تشارك في إخماد حريق مستودع الزاويةوفي بلد يعتمد اقتصاده بدرجة كبيرة على النفط، فإن استهداف المصفاة أو تعطيل الكهرباء لا يصيب منشأة منفردة، بل يضرب سلسلة مترابطة من الخدمات والإنتاج والنقل والصحة والمعيشة. ولهذا فإن ما يحدث في الزاوية يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة مؤسسات الدولة على حماية مقدرات الليبيين، ووضع حد لتغول التشكيلات المسلحة، ومنع تحويل المنشآت السيادية والخدمية إلى ساحات للصراع.
ويبقى التحقيق القضائي المستقل والكشف عن الحقائق ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أيًا كانت صفته أو موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها، هو المسار الأكثر قدرة على وقف الاتهامات المتبادلة وتحويل الملف من ساحة للتجاذب السياسي إلى قضية دولة تتعلق بحماية حياة الليبيين وثرواتهم وأمنهم الاقتصادي والاجتماعي.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤