أكد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أن إنهاء الأزمة الليبية يتطلب توحيد مؤسسات الدولة والذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تعكس إرادة الشعب، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الأربعاء، في مدينة بنغازي.
وجرى اللقاء بحضور رئيس لجنة الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب يوسف العقوري، حيث تناول العلاقات الليبية التركية وسبل تطويرها بما يخدم مصالح البلدين، إلى جانب مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، والجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام، فضلا عن عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك وتطورات الأوضاع في المنطقة.
ووضع رئيس مجلس النواب ملف توحيد مؤسسات الدولة والانتخابات في مقدمة القضايا التي بحثها مع وزير الخارجية التركي، مؤكدا ضرورة إنهاء الأزمة الليبية من خلال توحيد مؤسسات الدولة، والذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تحقق إرادة الشعب الليبي.
ويحمل طرح عقيلة صالح رسالة سياسية واضحة بأن الانتخابات يجب أن تكون المخرج النهائي من المرحلة الانتقالية، على أن تسبقها خطوات تضمن توحيد مؤسسات الدولة وتوفير الظروف اللازمة لإجراء استحقاق انتخابي يحظى بالقبول.
وبحث اللقاء كذلك العلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا، وسبل تعزيزها وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح الشعبين.
وأكد صالح، ترحيبه بالشركات التركية العاملة في ليبيا، مشيدا بمساهمتها في مشروعات الإعمار والتنمية التي تشهدها عدد من المدن والمناطق الليبية، خصوصا في شرق وجنوب البلاد.
وتعكس الإشادة بالدور التركي في مشروعات الإعمار رغبة في توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، وربط العلاقات السياسية بمشروعات التنمية والاستثمار وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وأشار عقيلة صالح إلى الدعم الذي تقدمه مشروعات الإعمار والتنمية التي ينفذها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، مؤكدا أهمية الدور الذي تقوم به الشركات التركية في هذه النهضة التنموية.
ويأتي ذلك في ظل توسع مشروعات إعادة الإعمار في عدد من المدن والمناطق، وارتفاع حضور الشركات الأجنبية في تنفيذ مشاريع الطرق والمنشآت والخدمات، بما يجعل التعاون الاقتصادي أحد أبرز مسارات العلاقات الليبية التركية.
كما يمثل قطاع الإعمار فرصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية ونقل الخبرات وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، خصوصا في المناطق التي تحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير خدماتها الأساسية.
ولم يقتصر لقاء بنغازي على العلاقات الاقتصادية، إذ شكل الملف السياسي الليبي محوراً رئيسياً في المباحثات.
وبحث الطرفان مستجدات الأوضاع السياسية وسبل إنهاء الأزمة وفقا لإرادة الشعب الليبي، إضافة إلى ملفات إقليمية مشتركة.
ويأتي ذلك ضمن جولة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في ليبيا، والتي شملت لقاءات مع عدد من الأطراف والمؤسسات الليبية، في مسعى تركي لتعزيز التواصل مع مختلف القوى الفاعلة ومناقشة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ويكتسب لقاء عقيلة صالح بفيدان أهمية إضافية في ضوء لقاء وزير الخارجية التركي في وقت سابق مع القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر في بنغازي.
وخلال لقاء فيدان وحفتر، جرى التأكيد على متانة العلاقات بين ليبيا وتركيا وما تشهده من تطور، إلى جانب بحث مساهمة الشركات التركية في مشروعات الإعمار وارتفاع مستوى التبادل التجاري بين البلدين.
ويعكس اجتماع فيدان مع حفتر ثم اجتماعه مع رئيس مجلس النواب اتجاها نحو التواصل المباشر مع أبرز مراكز القرار في شرق ليبيا، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية وتعزيز حضورها في الملفات السياسية والاقتصادية.
كما أن الجمع بين المسارين السياسي والاقتصادي في لقاءات فيدان يؤكد أن العلاقات التركية الليبية لم تعد محصورة في ملف واحد، بل تمتد إلى الإعمار والاستثمار والتجارة، بالتوازي مع الملفات السياسية والأمنية.
وتكشف مخرجات لقاء عقيلة وفيدان عن مسارين متوازيين؛ الأول سياسي يتمثل في إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة والوصول إلى الانتخابات، والثاني اقتصادي وتنموي يرتبط بتعزيز الشراكة مع تركيا والاستفادة من خبراتها وشركاتها في مشروعات الإعمار.
ويضع هذا التلاقي ملف الاستقرار السياسي في ارتباط مباشر بقدرة الدولة على تنفيذ مشروعات التنمية وجذب الاستثمارات، إذ إن استمرار الانقسام المؤسسي يمثل تحديا أمام بناء بيئة مستقرة للاستثمار وإدارة الموارد وتنفيذ المشروعات الكبرى.
وتحمل زيارة فيدان إلى ليبيا دلالة أخرى تتمثل في استمرار السياسة التركية القائمة على التواصل مع مختلف الأطراف الليبية، وعدم حصر العلاقات في طرف أو منطقة واحدة.
فبعد لقاءات مع مسؤولين في طرابلس، جاء لقاء بنغازي مع المشير حفتر وعقيلة صالح ليؤكد أهمية الشرق في الحسابات التركية، خصوصا مع تنامي العلاقات الاقتصادية ومشاركة الشركات التركية في مشاريع الإعمار.
وبينما تتعدد المبادرات والمسارات الرامية إلى إنهاء الأزمة الليبية، يبقى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أحد أكثر الملفات حساسية، باعتباره الاستحقاق الذي يفترض أن ينقل البلاد من المرحلة الانتقالية إلى مؤسسات منتخبة ذات شرعية شعبية.
وأكد عقيلة صالح خلال لقائه بفيدان أن الوصول إلى هذه المرحلة يبدأ بتوحيد مؤسسات الدولة، وهو ما يعني أن إنهاء الانقسام المؤسسي يظل شرطا أساسيا قبل الانتقال إلى انتخابات شاملة.
ويضع لقاء بنغازي مجددا ثلاث قضايا مترابطة أمام المشهد الليبي: توحيد مؤسسات الدولة، إنهاء الأزمة السياسية، ثم الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالتوازي مع استمرار مسار الإعمار والتنمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤