آخر الأخبار

 استقالة ناجي عيسى تهز المركزي وتكشف صراع النفوذ المالي - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

رفض استقالة ناجي عيسى يفتح معركة حول استقلال المركزي والإنفاق

دخل مصرف ليبيا المركزي مرحلة جديدة من عدم اليقين بعد تداول معلومات عن استقالات متتالية داخل المؤسسة، شملت محافظ المصرف ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي ونائب مدير إدارة الرقابة والنقد على المصارف ومتابعة شؤون الامتثال عوض سالم العمامي، بالتزامن مع تحرك المجلس الأعلى للدولة لرفض استقالة المحافظ والمطالبة باستمراره في مهامه إلى حين النظر في طلبه.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الدينار ضغوطًا متزايدة في السوق الموازية، بينما يتصاعد الجدل السياسي والاقتصادي حول حجم الإنفاق العام، واستخدامات النقد الأجنبي، وأزمة الدعم والوقود، واستقلال المصرف المركزي، ومدى قدرة المؤسسة النقدية على إدارة السياسة النقدية بعيدًا عن الضغوط السياسية ومراكز النفوذ.

مصدر الصورة بن شرادة يطالب بكشف أسباب استقالة محافظ المركزي

اجتماع مرتقب لمجلس إدارة المركزي

ومن المنتظر أن يعقد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي اجتماعًا للتباحث بشأن التطورات الأخيرة والوقوف على أسباب تقديم المحافظ ونائبه استقالتيهما، في تطور يعكس حجم الاضطراب الذي تشهده المؤسسة النقدية في توقيت بالغ الحساسية.

وتأتي هذه التطورات بعد معلومات عن تقدم نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي مرعي البرعصي باستقالته من مهامه، إلى جانب الاستقالة الرسمية التي تقدم بها عوض سالم العمامي، نائب مدير إدارة الرقابة والنقد على المصارف ومتابعة شؤون الامتثال.

وفي موازاة ذلك، أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه رسميًا استقالة ناجي عيسى، مطالبًا إياه بالاستمرار في أداء مهامه محافظًا للمصرف المركزي إلى حين النظر في طلب الاستقالة.

ويضع هذا الموقف مستقبل قيادة المؤسسة النقدية أمام مسار سياسي ومؤسسي معقد، خصوصًا أن الخلاف لا يتعلق فقط بشخص المحافظ، وإنما يرتبط بتقييم أداء المصرف وحدود استقلال قراره وقدرته على مواجهة الضغوط المرتبطة بالإنفاق والسيولة والنقد الأجنبي.

مصدر الصورة عضو المجلس الأعلى للدولة نوح المالطي

المالطي: محاسبة المحافظ قبل قبول الاستقالة

عضو المجلس الأعلى للدولة نوح المالطي قدم قراءة ناقدة لأداء ناجي عيسى، معتبرًا أن المحافظ قصّر في أداء المهام الموكلة إليه لحماية الاقتصاد الليبي، ودعا إلى محاسبته قبل قبول استقالته وإيضاح أسبابها.

وقال المالطي إن اختراق منظومة المصرف يعد، وفق المعلومات التي أشار إليها، أحد الدوافع الرئيسية لاستقالة عيسى، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها من المتحكمين في المشهد.

وأضاف أن المحافظ كان يحاول منذ مدة المناورة والاستقالة هربًا، بحسب تقديره، من شدة الضغوط، معتبرًا أنه غير كفؤ للمنصب لعدم معرفته بالواقع الصعب الذي تعيشه البلاد.

ورأى المالطي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى شخصية تمتلك مواقف شجاعة ورؤية مستقبلية لإدارة مصرف ليبيا المركزي، باعتباره مرفقًا رئيسيًا في بنية الدولة.

وتبقى هذه التصريحات، بما تضمنته من اتهامات وتقييمات لأداء المحافظ وأسباب الاستقالة، منسوبة إلى صاحبها، في ظل عدم ورود تأكيد رسمي في المتن بشأن وقوع اختراق للمنظومة أو ارتباطه بالاستقالة.

مصدر الصورة

الكور: استقرار قيادة المصرف شرط لاستقرار السوق

عضو لجنة المالية بمجلس النواب عبد المنعم الكور حذر من تداعيات عدم الاستقرار في قيادة مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا أن استقالة ناجي عيسى تفرض تساؤلات حول مستقبل الاستقرار النقدي والاقتصادي وانعكاسات ذلك على المواطن.

وقال الكور إن غياب الاستقرار في قيادة المصرف قد يؤدي إلى إرباك سوق الصرف وفتح المجال أمام المضاربة، بما يضغط على قيمة الدينار.

كما حذر من أن أي تأخير في إجراءات النقد الأجنبي والاعتمادات المستندية يمكن أن ينعكس على حركة الاستيراد وتوفر السلع في الأسواق، مشيرًا إلى أن ارتفاع الدولار أو نقص السلع المستوردة قد يقود إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ويزيد الضغط على القدرة الشرائية للمواطن.

وأكد أن استقرار إدارة المصرف المركزي ضروري للحفاظ على ثقة البنوك والمؤسسات المالية الدولية وضمان استمرار المعاملات الخارجية.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، ما يجعل أي اضطراب في تدفق النقد الأجنبي أو الاعتمادات المستندية قابلًا للانتقال سريعًا من القطاع المصرفي إلى الأسواق والأسعار.

عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة

بن شرادة: الإنفاق الحكومي يضغط على السياسة النقدية

عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة ربط جانبًا من الضغوط التي واجهها المحافظ بارتفاع الإنفاق في البابين الأول والرابع من الميزانية.

وقال إن الباب الأول المتعلق بالمرتبات وما في حكمها ارتفع، وفق الأرقام التي أوردها، من 50 مليار دينار إلى 75 مليار دينار، بينما ارتفع الباب الرابع الخاص بالدعم من 32 مليار دينار إلى 97 مليار دينار.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب قراءة بن شرادة، اتساع الفجوة بين قدرة المالية العامة على تحمل الإنفاق وبين مهمة المصرف المركزي في المحافظة على الاستقرار النقدي.

وهنا يعود الجدل الأساسي حول العلاقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية: فالمصرف المركزي يستطيع استخدام أدوات نقدية لإدارة السيولة وسعر الصرف والنقد الأجنبي، لكنه لا يستطيع بمفرده إيقاف توسع الإنفاق الحكومي أو إعادة هيكلة منظومة الدعم أو معالجة أسباب ضعف الإنتاج المحلي.

عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقاً، امراجع غيث،

غيث: السوق الموازية تحتاج إلى معالجة مصادرها

عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق مراجع غيث قال إن استقالة ناجي عيسى، في حال صحت، لا تستدعي اللوم، معتبرًا أن قرارات المصرف لا تمثل العامل الرئيسي المحرك للسوق الموازية، وإن كان تأثيرها ينعكس على الأسعار لفترات قصيرة لا تتجاوز أيامًا.

وأوضح غيث أن الحد من السوق السوداء يتطلب معالجة مصادرها، وفي مقدمتها الفساد في الاعتمادات المستندية، إلى جانب مراجعة المخصصات الشخصية وآليات منحها.

وعزا ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية إلى عدم نجاح مصرف ليبيا المركزي في تنفيذ خطته لخفض سعر الصرف في السوق غير الرسمية، معتبرًا أن معالجة الفجوة بين السعرين تحتاج إلى إصلاح أعمق من القرارات النقدية قصيرة الأجل.

وتضع هذه القراءة المسؤولية في إطار أوسع من أداء المحافظ، إذ تربط أزمة السوق الموازية بآليات الحصول على النقد الأجنبي والاعتمادات ومدى سلامة استخدامها.

استقالة ناجي عيسى تهز المركزي والدينار يواصل الانهيار

القماطي: المشكلة أكبر من تغيير المحافظ

أستاذ الاقتصاد حلمي القماطي اعتبر أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا أكبر من استقالة ناجي عيسى وأكبر من استبدال شخص بآخر.

وقال إن السؤال الاقتصادي الصحيح، من وجهة نظره، ليس ما إذا كان ناجي عيسى قد فشل، وإنما ما إذا كانت لديه أصلًا مساحة كافية لإدارة سياسة نقدية مستقلة داخل منظومة مالية وسياسية واقتصادية مضغوطة من جميع الجهات.

وأوضح القماطي أن السياسة النقدية وحدها لا تستطيع معالجة عجز المالية العامة، أو وقف التوسع في الإنفاق، أو إصلاح منظومة الدعم، أو منع تهريب الوقود، أو معالجة ضعف الإنتاج المحلي، أو وقف الطلب المتزايد على الدولار.

وأشار إلى أن استخدامات النقد الأجنبي في ليبيا بلغت خلال عام 2025، بحسب الأرقام التي أوردها، نحو 31.1 مليار دولار، مقابل إيرادات نفطية وإتاوات في حدود 22.1 مليار دولار، بفجوة تقارب تسعة مليارات دولار بين ما يدخل من المورد الرئيسي وما يخرج من النقد الأجنبي.

وتساءل القماطي عن ارتفاع فاتورة المحروقات إلى أعلى مستوى لها خلال الشهر الماضي، معتبرًا أن إنفاق قرابة عشرة مليارات دولار على استيراد المحروقات في دولة نفطية يكشف عن خلل يتجاوز حدود السياسة النقدية.

ووصف الأزمة بأنها نتيجة تداخل اقتصاد ريعي ودعم غير كفؤ وتهريب وضعف في الإنتاج والتكرير وتشوه في الأسعار والحوافز وغياب سياسة مالية موحدة.

وفي الوقت نفسه، لم يعفِ القماطي المصرف المركزي من المسؤولية، مؤكدًا أن المصرف مسؤول عن إدارة النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف والسيولة والقطاع المصرفي والرقابة وحماية استقلال السياسة النقدية.

وحذر من أن تحول قرارات النقد الأجنبي والإنفاق والدعم والاعتمادات إلى مجال لضغط جماعات المصالح يعني، وفق توصيفه، انتقال الأزمة من مجرد فشل إداري إلى استحواذ على المؤسسة الاقتصادية.

وأوضح أن ضعف المؤسسات يسمح بإعادة إنتاج الحلقة نفسها: النفط يولد الريع، والريع يولد المصالح، والمصالح تضغط على المؤسسات، ثم تعيد المؤسسات الضعيفة إنتاج الأزمة.

إصلاح المنظومة بدل تغيير الأشخاص

وأكد القماطي أن تغيير المحافظ وحده لن يحل الأزمة إذا بقي الإنفاق العام مرتفعًا، والاقتصاد معتمدًا على النفط، والدعم مفتوحًا، وتهريب المحروقات مستمرًا، والطلب على الدولار مرتفعًا، والسياسة المالية غير منضبطة، والانقسام المؤسسي قائمًا، وجماعات المصالح قادرة على التأثير في القرار الاقتصادي.

وقال إن القضية الحقيقية تتمثل في معرفة ما إذا كانت ليبيا تريد مصرفًا مركزيًا مستقلًا فعلًا، أم مؤسسة نقدية محاصرة بضغوط السياسة والمالية وجماعات المصالح.

ودعا إلى إعادة بناء المنظومة الاقتصادية من خلال قاعدة مالية تضبط الإنفاق، وإصلاح الدعم، ومواجهة تهريب المحروقات، وإعادة هيكلة قطاع النفط والتكرير، وتنويع الاقتصاد، وتوحيد المؤسسات، وتحقيق الشفافية الكاملة في استخدام النقد الأجنبي.

وحذر من التعامل مع الاحتياطيات باعتبارها أموالًا بلا نهاية، مؤكدًا أنها تمثل خط الدفاع الأخير عن قيمة الدينار والاستقرار الاقتصادي، وأن استخدام النقد الأجنبي لتمويل الاختلالات الهيكلية لا يعالج المشكلة وإنما يؤجلها ويزيد كلفتها المستقبلية.

الشحاتي: الضغط على الدينار أقدم من الأزمة الحالية

الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي رأى أن الضغط على الدينار الليبي ليس وليد التطورات الأخيرة، مؤكدًا أن العملة المحلية تتعرض لضغوط منذ ما قبل جائحة كورونا.

وأوضح أن إجراءات مصرف ليبيا المركزي نجحت في بعض الفترات في ضبط السوق الموازية، قبل أن تعود الضغوط بسبب غياب سياسة نقدية واضحة ومتكاملة.

وأشار إلى أن المصرف لجأ في مراحل سابقة إلى تعديل سعر الدولار وخفض القيمة الرسمية للدينار بهدف سحب السيولة الموجودة لدى الجمهور، وقال إن المصرف نجح في نهاية عام 2021 في سحب ما يقارب 30 مليار دينار من العملة المتداولة لدى الجمهور وإعادتها إلى النظام المصرفي، قبل أن تعود هذه الأموال لاحقًا إلى خارج القطاع المصرفي.

وأكد الشحاتي أن السياسة النقدية لا ينبغي أن تختزل في سعر الصرف، مشيرًا إلى أهمية سعر الفائدة في التحكم في عرض النقود وزيادة الطلب على العملة المحلية.

وأوضح أن المواطن والمستثمر يلجآن إلى العملات الأجنبية لحماية المدخرات من التضخم، في ظل ضعف الحوافز للاحتفاظ بالدينار، وأن استمرار التضخم يؤدي إلى تراجع قيمة العملة المحلية.

أزمة السيولة والدولار مرتبطة بحركة الأموال

وقال الشحاتي إن أزمة السيولة لا تتعلق فقط بكمية النقود، وإنما بحركة الأموال داخل النظام المصرفي.

وأوضح أن جزءًا كبيرًا من النقد يتم اكتنازه خارج المصارف، سواء داخل المنازل أو لدى أفراد لأغراض تجارية واحتياطية، الأمر الذي يقلل من سرعة دوران النقود داخل النظام المصرفي ويخلق نقصًا في الأموال المتاحة لدى المصارف.

وأضاف أن المصرف نجح سابقًا في سحب جزء من الأموال عبر تعديل سعر الصرف، لكنها عادت إلى أيدي الجمهور وخارج النظام المصرفي.

كما أكد أن المشكلة لا تتمثل فقط في توفير الدولار، وإنما في ارتفاع الطلب عليه، نتيجة ضخامة الكتلة النقدية لدى القطاعين العام والخاص.

وقال إن الأموال المتاحة قد تبحث عن فرص استثمارية خارج ليبيا، ما يجعل خلق طلب حقيقي على الدينار ضرورة أساسية للحفاظ على قيمة العملة المحلية.

وشدد على أن سعر الفائدة يمكن أن يكون إحدى الأدوات المهمة لزيادة الطلب على الدينار، معتبرًا أن الأدوات المستخدمة حاليًا لسحب النقود من السوق لا تكفي وحدها.

Screenshot

الإيرادات النفطية وفاتورة الوقود

وفي ملف الإيرادات النفطية، قال الشحاتي إنه اطلع على معلومات تفيد بأن مصرف ليبيا المركزي تسلم حتى نهاية يوليو نحو 13 مليار دولار، ورأى أن استمرار التدفقات بالمعدل نفسه قد يرفع إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 21 أو 22 مليار دولار بنهاية العام.

وأوضح أن ذلك يعكس ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن الوضع الحالي لا يشير، وفق المعطيات التي يستند إليها، إلى نقص حاد في الإيرادات النفطية.

وفي المقابل، أشار إلى ارتفاع فاتورة استيراد الديزل، موضحًا أن ذلك يرتبط بعوامل دولية وإقليمية، إلى جانب تراجع إنتاج الغاز الليبي والحاجة إلى الوقود لتوليد الكهرباء.

وقال إن ليبيا تحتاج إلى استثمارات جديدة في قطاع الغاز حتى تتمكن من تقليل الاعتماد على الديزل، لكن تنفيذ هذه المشروعات قد يستغرق ثلاث أو أربع سنوات، بينما تظل الدولة مضطرة حاليًا إلى توفير الوقود لمحطات الكهرباء.

وأوضح أن الخيارات المتاحة تشمل استيراد الديزل أو استخدام النفط الخام في توليد الكهرباء، مشيرًا إلى أن استخدام النفط الخام قد يكون خيارًا ممكنًا عند الحاجة، وإن كان استيراد الديزل قد يكون أقل تكلفة في بعض الحالات.

الشحاتي: لا ضرورة لخفض جديد للدينار حاليًا

وبناءً على المعطيات التي عرضها، رأى الشحاتي أن الوضع المالي الحالي أفضل من عامي 2020 و2021، عندما تعرض إنتاج النفط وصادراته لإغلاقات وانخفضت الإيرادات الشهرية بشدة.

وقال إن الإيرادات الحالية تمنح مصرف ليبيا المركزي مساحة أكبر للتعامل مع الضغوط دون اللجوء بالضرورة إلى خفض جديد لقيمة الدينار خلال الشهرين المقبلين.

وشدد على أن الانخفاضات الشهرية في الإيرادات أو تغيرات السوق لا تعني تلقائيًا اتجاهًا عامًا نحو خفض قيمة العملة، طالما بقي إجمالي التدفقات المالية عند مستويات جيدة.

الشيباني: الحكومة مطالبة بمصارحة الليبيين

عضو الحوار المهيكل والخبير الاقتصادي عبد الرحيم الشيباني وجه انتقادات مباشرة إلى حكومة الدبيبة، قائلًا إنه لو كانت الحكومة تملك قدرًا من الشعور بالمسؤولية تجاه الشعب، لخرجت بخطاب يليق بحجم المخاطر التي تمر بها البلاد، ووضعت المواطنين أمام الحقيقة بوضوح وشفافية.

وأضاف أن الشعوب لا تحتاج إلى تطمينات عندما تكون المخاطر كبيرة، وإنما تحتاج إلى مصارحة ووضوح وخطة وتحمل حقيقي للمسؤولية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه المخاوف الشعبية من تأثير سعر الصرف على الأسعار ومستوى المعيشة، ومن انعكاس الاضطراب المؤسسي على قدرة الدولة على إدارة الاقتصاد.

الأمن والسياسة: أزمة المصرف امتداد لأزمة الدولة

ولا تنفصل الأزمة الاقتصادية، بحسب عدد من القراءات الواردة، عن هشاشة الوضع الأمني والمؤسسي.

المحلل السياسي والباحث في الأمن القومي فيصل بوالرايقة قال إن ضعف احتكار الدولة للسلاح والقوة يمثل جوهر الأزمة الأمنية في ليبيا، معتبرًا أن ما يحدث ليس انفلاتًا مؤقتًا وإنما حالة مزمنة تراكمت على مدى نحو 15 عامًا، في ظل حكومات متعاقبة لم تمتلك، وفق تقديره، أجندة واضحة أو رؤية ثابتة لتحديد الأولويات.

وأوضح أن تحميل حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة المسؤولية عن الأوضاع في المنطقة الغربية يرتبط باختصاصاتها المباشرة في حماية المؤسسات والأرواح والمنشآت، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن انتشار السلاح وتعدد مراكز النفوذ والتشكيلات المسلحة نتاج تراكمات سياسية وأمنية لم تعالج جذريًا.

وقال إن بعض التشكيلات المسلحة أصبحت تستفيد من المنشآت الحيوية، ولا سيما قطاع النفط، ومن عمليات التعيين والتمكين داخل المؤسسات، إضافة إلى ارتباط بعض الأطراف باقتصاد الظل وتهريب الوقود والهجرة غير الشرعية وغيرها من الأنشطة.

وأكد أن المواجهات المتكررة لا ينبغي التعامل معها كحوادث أمنية عابرة، لأن تعدد الأجهزة والمؤسسات والتشكيلات أدى إلى تداخل الاختصاصات وأضعف القدرة على فرض القانون.

وحذر بوالرايقة من امتلاك بعض التشكيلات المسلحة طائرات مسيرة، معتبرًا أن هذا النوع من التسليح يمثل تطورًا بالغ الخطورة، وتحدث عن احتمالات ارتباط بعض التشكيلات بأدوار خارجية أو تلقيها دعمًا وتدريبًا من أطراف إقليمية، وهي تقديرات وردت على لسانه ولا تمثل إثباتًا مستقلًا لهذه الارتباطات.

الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل بوالرايقة،

بوالرايقة: معالجة الأمن تحتاج قرارًا سياسيًا

وقال بوالرايقة إن الأزمة الأمنية لا تكمن في غياب المؤسسات من حيث الشكل، وإنما في ضعف كفاءتها وقيادتها وقدرتها على فرض القانون.

وأشار إلى أن غياب الحوكمة عن عمليات الاختيار والتعيين داخل المؤسسات الأمنية ساهم، بحسب تقديره، في تكريس الضعف الأمني، داعيًا إلى برامج لجمع السلاح ونزعه وتفكيك التشكيلات ودمج عناصرها وإعادة تأهيلهم.

وانتقد طريقة تعامل حكومة الدبيبة مع التشكيلات المسلحة، معتبرًا أن استدعاء بعض الأطراف والتفاوض معها لا يمثل بديلًا عن امتلاك الدولة رؤية استراتيجية لتفكيك ظاهرة انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وقال إن استمرار تأخير حصر السلاح بيد الدولة يمنح المجموعات المسلحة نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا أكبر ويجعل تفكيكها أكثر صعوبة.

كما انتقد تعدد المسارات والاتفاقيات السياسية والأمنية، معتبرًا أن ليبيا تحتاج قبل ذلك إلى رجل دولة يمتلك رؤية وطنية واضحة وإرادة لتنفيذ إصلاح مؤسسي حقيقي.

الشارع الليبي بين الخوف والمطالبة بالمحاسبة

وتتزامن هذه التطورات مع حالة قلق واسعة في الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث ينظر مواطنون إلى استقالة المحافظ وأي استقالات أخرى داخل المصرف باعتبارها مؤشرًا على أزمة أعمق داخل مؤسسات الدولة.

وتدور أبرز المخاوف حول احتمال ارتفاع الدولار، وتأخر الاعتمادات، ونقص السلع، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، فيما يطالب آخرون بكشف الأسباب الحقيقية للاستقالات ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره أو تجاوزه.

كما يرى جانب من الرأي العام أن تغيير الأشخاص داخل مصرف ليبيا المركزي لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع إصلاح الإنفاق العام، وضبط الدعم، ومواجهة تهريب الوقود، وتوحيد المؤسسات، وإنهاء تعدد مراكز القرار.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، باعتباره المحطة المؤسسية الأقرب لتحديد حقيقة ما جرى وأسباب الاستقالات، وما إذا كان الأمر سيقتصر على إعادة ترتيب إداري داخل المصرف أم سيتحول إلى أزمة أوسع حول استقلال المؤسسة النقدية وإدارة المال العام.

وفي ظل رفض المجلس الأعلى للدولة استقالة ناجي عيسى ومطالبته بالاستمرار في منصبه إلى حين النظر في الطلب، إلى جانب الحديث عن استقالة نائبه مرعي البرعصي، فإن المشهد يظل مفتوحًا على احتمالات متعددة.

لكن خلاصة المواقف الاقتصادية والسياسية والأمنية الواردة تشير إلى أن أزمة مصرف ليبيا المركزي لا يمكن فصلها عن الأزمة الأوسع للدولة: إنفاق يتسع، دعم يثقل المالية العامة، طلب مرتفع على الدولار، اقتصاد يعتمد على النفط، قطاع خاص يبحث عن فرص خارج البلاد، مؤسسات منقسمة، وأجهزة أمنية متعددة، في مقابل حاجة متزايدة إلى سياسة مالية ونقدية موحدة ومؤسسات قادرة على فرض القانون وحماية المال العام.

وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في تحديد من سيبقى محافظًا للمصرف أو من سيخلفه، وإنما في تحديد ما إذا كانت ليبيا قادرة على بناء منظومة مالية واقتصادية مستقلة عن مراكز النفوذ، وقادرة في الوقت ذاته على استعادة احتكار الدولة للسلاح وتوحيد مؤسساتها، لأن استمرار معالجة الأعراض دون تفكيك جذور الأزمة سيبقي الدينار والاقتصاد والمواطن أمام دائرة متكررة من الضغوط.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا