آخر الأخبار

استقالة ناجي عيسى تهز المركزي والدينار يواصل الانهيار - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

استقالة محافظ المركزي تضع الاقتصاد الليبي أمام اختبار حاسم

تدخل ليبيا مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية بعد تقدم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بطلب الاعتذار عن الاستمرار في مهامه، في وقت واصل فيه الدينار الليبي تراجعه الحاد أمام الدولار في السوق الموازية، وسط تصاعد النقاش حول الإنفاق العام، والإيرادات النفطية، واستقلال المؤسسات المالية، وتأثير التجاذبات السياسية على إدارة الاقتصاد.

وقدم عيسى، الأحد، طلب استقالته إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، كما تقدم بطلب الاعتذار عن الاستمرار في مهامه إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة، بحسب ما ورد في كتاب الاستقالة الذي تم تداول نسخة منه. وأشار المحافظ في كتابه إلى أنه سبق أن قدم في الثاني من أغسطس الجاري تقريرًا إلى رئيس مجلس النواب بشأن أداء مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى يونيو 2026.

مصدر الصورة

الدولار يتجاوز تسعة دنانير

وتزامن نبأ الاستقالة مع موجة جديدة من التراجع في قيمة الدينار بالسوق الموازية، إذ سجل الدولار عند الساعة الواحدة والنصف ظهر الإثنين نحو 9.18 دينار في أسواق المشير بطرابلس وفينيسيا في بنغازي ومصراتة وزليتن، بينما بلغ سعر الدولار عند التعامل بالصكوك والحوالات المصرفية نحو 9.35 دينار.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل غياب تصريحات رسمية من مصرف ليبيا المركزي بشأن تداعيات طلب المحافظ الاعتذار عن الاستمرار في منصبه، الأمر الذي زاد حالة الترقب في الأسواق، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من انعكاس أي اضطراب مؤسسي على سعر الصرف والأسعار والسيولة والقدرة الشرائية للمواطنين.

ضغوط مالية وسياسية

عضو مجلس الدولة سعيد محمد ونيس ربط استقالة عيسى بجملة من الضغوط، قال إنها تراكمت خلال الفترة الماضية، من بينها الزيادة العشوائية في المرتبات، والضغط باتجاه عدم الالتزام بمبدأ الإنفاق الموحد، إلى جانب انخفاض مستوى توريد الإيرادات النفطية إلى المصرف المركزي.

وأضاف ونيس أن الاستحواذ على البنوك التجارية، بما في ذلك جمعياتها العمومية، وفرض مجالس إدارات عليها دون الرجوع إلى المصرف المركزي، شكل بدوره ضغطًا متزايدًا على المحافظ، وانتهى، بحسب تقديره، إلى طلب إعفائه من رئاسة المجلسين.

مصدر الصورة عضو المجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس

وفي السياق نفسه، قال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة إن مصرف ليبيا المركزي يتحمل مسؤولية رسم وتنفيذ السياسة النقدية والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي وفق المعطيات الاقتصادية، وفي مقدمتها إيرادات الدولة وحجم الإنفاق، لكنه شدد على أن التوسع في الإنفاق وغياب الترشيد ومظاهر الفساد المالي لا يمكن تحميلها للمصرف المركزي وحده.

وأوضح بن شرادة أن الحكومات والجهات التنفيذية القائمة تتحمل مسؤولية كبيرة باعتبارها صاحبة القرار في الإنفاق وإدارة المال العام، مشيرًا إلى وجود اتفاق بشأن تنظيم الإنفاق وتوحيده، لكنه لم يطبق بالصورة التي تحقق الانضباط المالي المطلوب.

ودعا إلى توحيد السلطة التنفيذية والقرار المالي، وترشيد الإنفاق، ومكافحة الهدر والفساد، وربط الإنفاق العام بالإيرادات الفعلية، معتبرًا أن استقرار الاقتصاد لا يمكن أن يتحقق في ظل إنفاق مفتوح وإيرادات محدودة، وأن الإصلاح لا يكون بتبادل الاتهامات، وإنما بتحمل كل مؤسسة مسؤوليتها ووضع سياسة مالية ونقدية موحدة تخدم الدولة والمواطن.

مصدر الصورة

تحذيرات من اتساع الأزمة

من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف تقديم ناجي عيسى استقالته، داعيًا إلى وقفة جادة أمام ما وصفه بتفاقم الفساد والتدهور الاقتصادي.

وقال الشريف إن ارتفاع سعر الصرف ليس المشكلة بحد ذاته، وإنما مؤشر على مرض اقتصادي خطير قد يستفحل إذا تأخرت المعالجة، مطالبًا بوقف التوسع في الإنفاق العام والحد من الهدر، إلى جانب معالجة الانخفاض غير المبرر في الإيرادات.

أما أستاذ القانون بجامعة درنة راقي المسماري، فوصف استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي بأنها «ناقوس خطر» ينذر بانهيار اقتصاد البلاد وعملتها النقدية، معتبرًا أن الاستقالة تدخل الشعب والمؤسسات في مرحلة فارقة ومفصلية تتطلب قرارات مصيرية للحفاظ على الاستدامة المالية.

وتناول الإعلامي طه البوسيفي الاستقالة من زاوية أخرى، قائلًا إن السبب، وفق ما يتداول، يرتبط بتعطل جهود إصلاح المالية العامة والسياسة التجارية واستمرار هدر الأموال، إضافة إلى هيمنة أصحاب النفوذ على القرار السياسي والمالي والإداري والتدخل في عمل مؤسسات الدولة. وأضاف أن المصرف المركزي حاول، بحسب طرحه، معالجة هذه الملفات لكنه لا يستطيع تحمل نتائج إخفاق جهات أخرى.

الأزمة تتجاوز سعر الصرف

المحلل السياسي حسام الفنيش وسّع نطاق النقاش من الاقتصاد إلى طبيعة الدولة نفسها، معتبرًا أن الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالسياسة والأخلاق والسلطة.

وأشار الفنيش إلى ما وصفه بتدهور أوضاع قطاعات أساسية، متحدثًا عن معاناة نسبة كبيرة من الأطفال من الفقر الغذائي، ومشكلات المياه والكهرباء، وتجاوز الدولار تسعة دنانير في السوق الموازية، ووصول سعر لتر الديزل إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع الحديث عن استقالة محافظ المصرف المركزي وما يثار حول النفوذ السياسي والفساد المالي.

وحذر من أن الأخطر يتمثل في اعتياد المجتمع على الفقر والفساد وتراجع الخدمات، متسائلًا عما إذا كانت مؤسسات الدولة لا تزال قادرة على حماية المال العام ومستقبل الليبيين.

استقالة ناجي عيسى تهز المركزي والدينار يواصل الانهيار

الإنفاق والمال العام في صدارة الجدل

وفي منشورات منفصلة، تناول عضو مجلس النواب علي السباعي قضية الاستيلاء على أموال وممتلكات الغير، معتبرًا أن ذلك يحدث غالبًا عبر تبريرات وذرائع وتأويلات تسعى إلى تقديم الباطل في صورة الحق.

وقال السباعي إن الاستيلاء على أموال الشركات والبيوت والمزارع وسائر الممتلكات يتم في حالات كثيرة عبر تفسيرات وتسويغات، مشيرًا إلى أن السرقة المباشرة أقل شيوعًا من الممارسات التي تبدأ، بحسب وصفه، بفقدان الشعور بقبح الفعل ومحاولة تبريره.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الجدل حول إدارة المال العام، والإنفاق الحكومي، والرقابة على المؤسسات، وحدود استقلال المصرف المركزي في مواجهة القرارات التنفيذية والسياسية.

المؤسسة العسكرية جزء من معادلة الدولة

وفي مسار متصل بأزمة بناء مؤسسات الدولة، قال عضو لجنة الحوار المهيكل أشرف بودوارة إن الدولة لا يمكن أن تبنى في ظل تعدد التشكيلات المسلحة واستمرار الفوضى.

وربط بودوارة، في ذكرى تأسيس الجيش الليبي، بين بناء الدولة ووجود مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، داعيًا إلى جيش واحد قوي ومهني تحت قيادة موحدة، بعيدًا عن المناطقية والجهوية والقبلية.

وأكد أن تعدد الجيوش وبقاء السلاح خارج المؤسسة العسكرية الرسمية يعرقلان قيام دولة ذات سيادة، داعيًا إلى مؤسسة عسكرية تحمي الحدود وتحفظ الأمن والاستقرار وتكون سندًا للدولة والمواطن والقانون.

ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، باعتباره أحد العوامل التي يرى سياسيون واقتصاديون أنها تعقد توحيد القرار المالي وتضعف القدرة على تنفيذ سياسات اقتصادية مستقرة.

عشرة أيام ترسم ملامح المرحلة

وفي قراءة للمسار السياسي بالتزامن مع التطورات الاقتصادية، رأى عضو الحوار المهيكل عبد الرحيم الشيباني أن الأيام العشرة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه المشهد الليبي، مشيرًا إلى ثلاثة اجتماعات رئيسية في تونس وباريس ونيويورك.

وأوضح أن اجتماع المجموعة المصغرة في تونس سيختبر إمكانية الوصول إلى توافقات، بينما قد يشكل لقاء الرئاسات الثلاث في باريس محطة لتقريب المواقف بين المجالس الثلاثة، ومحاولة تحديد قدرتها على ممارسة دورها التشريعي والسيادي وفق الإعلان الدستوري وتعديلاته والاتفاق السياسي الليبي وخارطة طريق جنيف.

وأشار إلى أن جلسة مجلس الأمن والإحاطة الأممية في نيويورك تمثل المحطة الأهم، باعتبارها قد تكشف توجهات البعثة الأممية واستجابة المجتمع الدولي لمطالبها بشأن المرحلة المقبلة، وما إذا كان الاتجاه سيكون نحو خارطة سياسية جديدة أو إعادة ترتيب المسار القائم.

وبحسب الشيباني، فإن مخرجات اجتماعات تونس وباريس ونيويورك يمكن أن تحدد بدرجة كبيرة ملامح المرحلة المقبلة، بما يطرح تساؤلات بشأن الجهة التي ستصوغ المرحلة القادمة والضمانات والمظلة السياسية التي ستتحرك من خلالها.

Screenshot

الشارع يطالب بإجابات واضحة

وعكست تعليقات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي حالة غضب وقلق واسعة بشأن تراجع الدينار وتداعيات الاستقالة. واعتبر بعض المعلقين أن استقالة المحافظ كانت متوقعة في ظل ما وصفوه بوجود ضغوط سياسية ومالية وتدخلات من أصحاب النفوذ، بينما رأى آخرون أن رحيله في هذا التوقيت قد يزيد اضطراب السوق ويؤثر على سعر الصرف.

وطالب عدد من المتابعين ناجي عيسى، إذا كانت هناك ضغوط أو جهات مسؤولة عن تعطيل الإصلاحات، بالكشف عنها للرأي العام، معتبرين أن ارتفاع الدولار ينعكس مباشرة على الأسعار ومعيشة المواطنين، وأن الاستقالة لا ينبغي أن تنهي مسألة المسؤولية والمحاسبة.

في المقابل، دافع آخرون عن أداء المحافظ، معتبرين أنه حاول الدفع نحو الإصلاح الاقتصادي والإنفاق الموحد، وأن المشكلة الأساسية ترتبط بوجود حكومتين وإنفاق متوازٍ وارتفاع فاتورة المرتبات ودعم الوقود واستمرار مظاهر الفساد والتهريب وضعف أداء أجهزة الرقابة.

كما ظهرت دعوات إلى عدم قبول الاستقالة، وإتاحة المجال للمصرف المركزي لتنفيذ الإصلاحات التي يرى أنها ضرورية، باعتبار أن انهيار العملة، وفق هذا الطرح، لن يقتصر أثره على القطاع المصرفي، بل سيمتد إلى الاقتصاد الليبي والمجتمع بأكمله.

من يتولى المهمة مؤقتًا؟

وتداولت مصادر محلية أن نائب المحافظ مرعي البرعصي تسلم مهام محافظ مصرف ليبيا المركزي بصورة مؤقتة عقب طلب ناجي عيسى الاعتذار عن الاستمرار في منصبه، فيما برز اسم عضو مجلس إدارة المصرف رضا قرقاب ضمن الأسماء المتداولة بشأن قيادة المصرف مستقبلًا، دون أن يعني تداول اسمه صدور قرار رسمي نهائي بتعيينه.

وقرقاب من مواليد نالوت عام 1973، ويحمل بكالوريوس في المحاسبة من جامعة طرابلس وماجستير في الإدارة المالية من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية بالقاهرة. وشغل عدة مواقع بديوان المحاسبة، بينها مدير الإدارة العامة للرقابة على القطاع السيادي منذ عام 2021، ومدير الإدارة العامة للرقابة المالية على القطاع العام بين عامي 2018 و2021، ومدير إدارة فحص حسابات الهيئات والمؤسسات بين 2016 و2018.

كما عمل مديرًا لإدارة مراجعة الحسابات الأمنية بين عامي 2015 و2016، وشغل عضوية مجلس إدارة وأمانة شؤون مجلس هيئة مكافحة الفساد، وعضوية مجلس إدارة واللجنة التأسيسية لهيئة مكافحة الفساد، إلى جانب عمله مراجع حسابات بديوان المحاسبة، وعضويته في اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال بمصرف ليبيا المركزي.

وبين الاستقالة وتراجع الدينار وتصاعد الجدل حول الإنفاق العام، تبدو الأزمة الليبية أمام اختبار يتجاوز تغيير شاغل منصب محافظ المصرف المركزي. فالمعضلة، وفق مجمل المواقف المطروحة، ترتبط بتداخل السياسة والمال، وانقسام المؤسسات، وتعدد مراكز القرار، ومستوى الإيرادات النفطية، وحجم الإنفاق، وقدرة الدولة على فرض سياسة مالية ونقدية موحدة. وفي ظل وصول الدولار إلى مستويات قياسية في السوق الموازية، فإن أي معالجة مؤقتة لأزمة المصرف لن تكون كافية ما لم تترافق مع معالجة أوسع لاختلالات المالية العامة وتوحيد المؤسسات وضبط الإنفاق وحماية المال العام.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا