سمح قاضٍ باستخدام اعتراف مزعوم لأبوعجيلة مسعود المريمي، المتهم في تفجير لوكربي، كدليل في محاكمته بالولايات المتحدة، على الرغم من مطالبة محامييه باستبعاد الاعتراف، زاعمين أنه كاذب وانتُزع تحت الإكراه.
لكن الوثيقة ستشكل الآن جزءًا أساسيًا من قضية الادعاء عندما تبدأ المحاكمة المؤجلة في محكمة اتحادية بواشنطن العاصمة بوقت لاحق من هذا الشهر، في خطوة وصفتها مجموعة تمثل أهالي الضحايا الأميركيين بأنها «خطوة أخرى في نضالنا الطويل من أجل العدالة».
وينفي المريمي صنع وتجهيز القنبلة التي دمرت طائرة «بان آم» الرحلة «103» فوق دومفريز وغالاوي في 21 ديسمبر 1988، ما أودى بحياة جميع ركابها، البالغ عددهم 259 راكبًا وطاقمًا، بالإضافة إلى 11 شخصًا آخرين لقوا حتفهم عندما سقط حطام الطائرة على منازلهم في لوكربي. ومن بين الضحايا كان 190 أميركيًا و43 بريطانيًا. ولا تزال هذه الحادثة أسوأ حادث تحطم طائرة وهجوم إرهابي في تاريخ بريطانيا.
ماذا جاء في اعتراف أبوعجيلة المزعوم؟
كُشف النقاب عن اعتراف المريمي المزعوم للمرة الأولى في العام 2020، عندما أعلنت الحكومة الأميركية توجيه الاتهام إليه بشأن التفجير. وذكرت شكوى جنائية لمكتب التحقيقات الفدرالي أنه اعترف طواعية بتورطه عندما استجوبه ضابط شرطة في مركز احتجاز ليبي العام 2012.
ويُقال إن المريمي أخبر الضابط أنه تصرف جنبًا إلى جنب مع زملائه في جهاز المخابرات الليبي،\ بأوامر من مسؤولين كبار.
ووفقًا لرواية الضابط، قال المريمي إنه نقل القنبلة مخبأة في حقيبة من ليبيا إلى مالطا، حيث التقى شريكين له، أحدهما كان عبد الباسط المقرحي، العميل الليبي الذي أُدين بلعب دور محوري في مؤامرة لوكربي في المحاكمة الأولى قبل 25 عامًا. أما الثاني فقيل إنه الأمين خليفة فحيمة، المسؤول السابق في الخطوط الجوية العربية الليبية، الذي برأته المحكمة الإسكتلندية نفسها.
وقال الضابط إن المريمي اعترف بضبط مؤقت القنبلة بحيث يحدث الانفجار بعد 11 ساعة، قبل أن يسلم الحقيبة إلى فحيمة في مطار لوقا بمالطا. ووضع فحيمة الحقيبة على سير ناقل، وأدخلها في نظام الأمتعة الدولي، حيث وُضعت عليها بطاقة تعريفية لنقلها جوًا إلى الولايات المتحدة.
وفي وقت لاحق من تلك الليلة، وعلى ارتفاع 31 ألف قدم، انفجرت الحقيبة في عنبر الشحن الأمامي لرحلة «بان آم 103».
وقد أشارت محكمة واشنطن إلى أن ضابط الشرطة الليبي، المشار إليه باسم جمال، احتفظ بوثيقة مكتوبة بخط اليد تتضمن اعترافه، ونسخة كربونية منه في خزنة بمنزله.
وفي العام 2015، سلّم جمال الوثائق إلى مكتب المدعي العام الليبي، الذي بدوره سلّم نسخة من الاعتراف إلى المدعين العامين في مكتب التاج الإسكتلندي بعد عامين. وقام المدعون بدورهم بمشاركتها مع السلطات الأميركية.
فريق دفاع أبوعجيلة يطالب باستبعاد الاعتراف المزعوم
لكن فريق الدفاع العام الذي يمثل المريمي أمام مجلس مقاطعة كولومبيا طلب استبعاد الاعتراف المزعوم من محاكمته.
وأدلى جمال بشهادته شخصيًا في جلسة استماع بالولايات المتحدة، حيث نظر القاضي دابني فريدريش في إمكان قبول الاعتراف كدليل؛ إذ جادل المدعون بأن محتواه المفصل للغاية يمكن التحقق منه بدرجة يصعب تصديقها في اعتراف ملفق.
وفي مرحلة ما، أمر القاضي فريدريش الحكومة الأميركية بالحصول على الوثيقة الأصلية المكتوبة بخط اليد والنسخة الكربونية، إلا أنه قيل له إن السلطات في طرابلس لم تتمكن من العثور عليهما.
محكمة المريمي نهاية الشهر
المريمي، الجد في السبعينيات من عمره، محتجز لدى السلطات الأميركية منذ العام 2022. وقد دفع ببراءته من تهمة تدمير الطائرة. ومن المقرر أن تبدأ عملية اختيار هيئة المحلفين لمحاكمته في نهاية هذا الشهر.
المحاكمة الوحيدة التي عُقدت حتى الآن في قضية لوكربي جرت بين مايو 2000 ويناير 2001، حيث دان ثلاثة قضاة إسكتلنديون عميل المخابرات الليبية عبدالباسط المقرحي بلعب دور محوري في التفجير، وحكموا عليه بالسجن المؤبد. لكن الحكومة الإسكتلندية أفرجت عنه لأسباب إنسانية العام 2009، بعد تشخيص إصابته بمرض السرطان في مراحله الأخيرة، وتوفى بعد ثلاث سنوات في منزله بطرابلس.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة