آخر الأخبار

من هو «بيديكا» كبير مهربي المخدرات إلى ليبيا عبر النيجر؟

شارك
مصدر الصورة
شحنة كوكايين مصادرة من السلطات في النيجر قبل تهريبها إلى ليبيا، 26 مايو 2026. (نوفال تربيون)

توصل تحقيق أجرته مجلة «جون أفريك» الفرنسية إلى معطيات جديدة تكشف تحول النيجر إلى ممر رئيسي للمخدرات القادمة من موانئ خليج غينيا في طريقها إلى الأسواق الأوروبية، مستغلة هشاشة الحدود مع ليبيا، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة تجري بتواطؤ شخصيات مرتبطة بالمجلس العسكري الحاكم في نيامي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وكشف التحقيق هوية ما وصفه بـ«حلقة الوصل» في عمليات تهريب المخدرات، وهو غومور أتوا، المعروف باسم «بيديكا»، الذي انتُخب العام 2024 رئيسًا جديدًا لقبيلة كيل تيديلي الطوارقية، وقد قوبل الإعلان عن انتخابه بالهتافات في قلعة إيفيروان بمنطقة أغاديز، وسط ترحيب من السلطات النيجرية.

ضبط المتهم بكميات كبيرة من المخدرات
وعلى الرغم من ماضيه في التهريب، أشار التحقيق إلى أن بيديكا أُلقي القبض عليه في مارس 2021، بصفته متمردًا سابقًا، وسُجن على خلفية تحقيق في ضبط شحنة من «القنب» تزن 17 طنًا، دخلت النيجر من لبنان عبر ميناء لومي في توغو.

وأثار القبض عليه آنذاك ارتياحًا واسعًا باعتباره أحد أبرز أباطرة المخدرات في النيجر، إلا أن تلك الآمال سرعان ما تبددت بعدما أُطلِق في أكتوبر 2021 بسبب خطأ إجرائي.

- اكتشاف مسار ليبي جديد لتهريب الكوكايين إلى أوروبا
- هل يقف «تشابي السمين» وراء أكبر محاولة تهريب للكوكايين إلى ليبيا؟
- مرت عبر 4 دول أفريقية.. النيجر تعلن ضبط «أضخم شحنة كوكايين» في طريقها إلى ليبيا

ووفقًا لـ«جون أفريك»، عاش بيديكا سنوات طويلة في كنف شريف ولد عابدين، وهو رجل أعمال نيجري ينتمي إلى قبيلة أذرهانة التي يقع معقلها في تاسارا بمنطقة تاهوا، وتوفي في فبراير العام 2016، وخلال عقدين من الزمن، نجح عابدين في بناء شبكة واسعة من العلاقات في منطقة الساحل، حتى اكتسب لقب «شريف الكوكايين»، ولفت أنظار إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.

وبعد وفاة شريف ولد عابدين، «رأى عدد من مساعديه السابقين فرصة لتولي زمام الأمور»، بحسب ما لخصه مصدر في نيامي. وكان غومور أتوا من بين هؤلاء، مستفيدًا من شهرته كدليل في الصحراء، بعدما بدأ نشاطه في تهريب السجائر قبل أن يوسع أنشطته داخل الدائرة المقربة من عابدين.

وفي أغسطس 2020، وصف تقرير أعده خبراء مجلس الأمن الدولي بيديكا بأنه «مقرب» من شريف ولد عابدين، و«مسؤول عن تهريب المخدرات إلى ليبيا» عبر جبال العير.

مشاركة مقاتلين في تهريب المخدرات
ونقل التحقيق عن مصدر في نيامي قوله: «ربما شارك العديد من المقاتلين من الجيل الأخير من حركات الطوارق، بشكل متقطع، في تهريب المخدرات، لدرجة أدت في نهاية المطاف إلى تشويه سمعة حركاتهم السياسية». وأضاف: «باختصار، يتطلب تهريب المخدرات في شمال النيجر معرفة الطرق والمركبات والرجال والأسلحة اللازمة لمرافقتها، وهذا ما كان يمتلكه قادة الطوارق، وقد انتهز بعضهم الفرصة».

وأشار المصدر إلى أن غومور أتوا «بيديكا» كان من بين هؤلاء، إلى جانب كالاكوا أمومن، أحد مؤسسي حركة شباب الطوارق الوطنية، الذي ورد اسمه أيضًا في تقرير أغسطس 2021 الصادر عن فريق خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وبحسب أحد المقربين السابقين من رئيس الدولة، فإن «الرئيس المخلوع محمد بازوم حاول لفترة من الزمن مواجهة هذه الشبكات المرتبطة بحزبه، الحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي، لكن محاولاته باءت بالفشل».

وأضاف التحقيق أن انقلاب العام 2023، الذي أطاح الجنرال عبدالرحمن تياني خلاله بمحمد بازوم، لم يغيّر هذا الواقع. فمثل غيره من تجار المخدرات، تأثر بيديكا بالانقلاب، واضطر إلى تقليص أنشطته والتركيز على سوق الذهب غير الرسمية. ومع ذلك، يؤكد أحد الخبراء أنه تمكن لاحقًا من العودة إلى تجارة الكوكايين والمخدرات، بعدما تكيف مع المتغيرات الجديدة، وأصبح يعمل بالتعاون مع منظمات مقربة من المجلس العسكري الحاكم في نيامي.

وبحسب مصادر عدة، فإن غومور أتوا «بيديكا» يرتبط بعلاقات وثيقة مع عدد من أعضاء اتحاد النيجريين لليقظة والوطنية، وهي منظمة مدنية ظهرت عقب الانقلاب، وأُسست لدعم جنرالات المجلس العسكري، معلنة أن هدفها يتمثل في «تعزيز الوجود المدني في مختلف المناطق» عبر لجان اليقظة.

المنظمة تستفيد من دعم الدولة
ويؤكد خبير أمني نيجري للمجلة الفرنسية أن «هذه المنظمة تستفيد من دعم الدولة، وبعض أعضائها متورطون حاليًا في أنشطة نقل أو مهام أمنية مرتبطة بتهريب المخدرات، وخاصة الترامادول بين نيجيريا وليبيا، إلى جانب تهريب الأسلحة إلى نيجيريا».

وبحسب أحد المصادر، فإن أحد المقربين من بيديكا يشغل منصبًا رفيعًا في حزب الشعب المتحد على المستوى الوطني، ويضيف خبير آخر: «أعاد بناء شبكته، التي كانت قد ضعفت نوعًا ما بعد الانقلاب، بالاعتماد على فروع الحزب المنتشرة في أنحاء البلاد، ولا سيما في منطقة أغاديز الكبرى».

ويلخص مصدر أمني نيجري الوضع بقوله: «يقدم المجلس العسكري موارد ومركبات وأسلحة وأموالًا لحزب الشعب المتحد لتمكينه من مساعدة الجيش في تأمين الشمال، ويتغاضى عن كل شيء آخر، ولا سيما الاتجار بالمخدرات».

كالاكوا أمومن المتخصص في الاتجار بالمخدرات
ويرأس المنظمة على المستوى الوطني كالاكوا أمومن، الذي سبق ذكره ويُشتبه في تورطه بتهريب المخدرات، ويصفه محقق متخصص في الاتجار بالمخدرات بمنطقة الساحل بأنه لا يزال ناشطًا حتى اليوم، كما تنشط شخصيات أخرى من مجتمعه داخل شبكات حزب الشعب المتحد، من بينها الأخوان النافذان أبوبكر وأغالي ألمبو، وكلاهما من القادة السابقين لحركة العدالة الوطنية.

ويتحدث خبير أمني عن واقع مكافحة المخدرات بعد انقلاب 2023، نافيًا أن يكون الانقلاب قد أدى إلى تعطيل طرق تهريب المخدرات نتيجة إنهاء نظام الحماية الذي كانت توفره خطة الدفاع الوطني بصورة موقتة. ويضيف: «الثقة تعود تدريجيًا. اليوم، ومع حزب الشعب المتحد، نشهد شكلًا من أشكال الحماية الحكومية لتجار المخدرات، باسم الاستقرار في شمال البلاد».

ويختتم التحقيق بالإشارة إلى أنه لا توجد حتى الآن تقديرات دقيقة لحجم المخدرات، وخاصة الكوكايين القادم من أميركا الجنوبية، الذي يعبر منطقة الساحل والنيجر. ومع ذلك، يتزايد عدد عمليات الضبط في خليج غينيا، كما تتزايد أحجام الشحنات المضبوطة. ففي يوليو الماضي، ضُبط ما يقرب من أربعة أطنان من الكوكايين قبالة سواحل مونروفيا في ليبيريا. وترى «جون أفريك» أن هذه الضبطية لا تعكس تحسنًا في أداء أجهزة الشرطة المحلية بقدر ما تؤكد ازدهار طرق التهريب عبر أفريقيا ومنطقة الساحل، مشيرة إلى أن القيمة النهائية لهذه الكمية من المخدرات قد تتراوح بين 700 مليون ومليار يورو بعد بيعها بالتجزئة في الأسواق الأوروبية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا