عادت الاشتباكات من جديد بين المجموعات المسلحة المتمركزة في مدينة الزاوية (حوالي 40 كيلومترًا عن العاصمة طرابلس) منذ فجر اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى وقوع ضحايا بين قتلى وجرحى، والتسبب في حالة من الشلل الإداري في المدينة، وإيقاف الحركة على بعض الطرق الحيوية.
وطالت الاشتباكات هذه المرة مدينة صرمان المجاورة، حيث أدت توابعها إلى هروب نزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في صرمان، وفق شهادات سكان محليين، وسط صمت حكومي، وغياب تام لتصريحات رسمية تتعلق بأسباب ما يجري في المدينتين الساحليتين غرب طرابلس.
وتشهد مدينة الزاوية خصوصا السنوات الأخيرة تصاعد أعمال العنف المسلح بين مجموعات مسلحة يتهمها سكان المدينة بالضلوع في جرائم اغتيال وتهريب الوقود والاتجار بالمخدرات في محاولة من كل مجموعة فرض سيطرتها على المنطقة.
تحذيرات لمرتادي الطريق الساحلي
وأطلق جهاز الإسعاف والطوارئ في الزاوية من جهته تحذيرات لمرتادي الطريق الساحلي، مؤكداً أن الطريق الممتد من جسر بئر الغنم وحتى الإشارة الضوئية بمنطقة الصابرية بات «غير آمن تماما» نتيجة المواجهات الدائرة، داعيًا الجميع لتجنب مروره لحين استقرار الأوضاع.
وأصدرت جمعية الهلال الأحمر الليبي إرشادات عاجلة للمواطنين، طالبتهم فيها بالبقاء داخل المنازل، والابتعاد عن النوافذ والأبواب والواجهات الزجاجية، وتجنب الطوابق العليا والالتزام بالغرف الداخلية أو الطوابق الأرضية الأكثر أمانًا، مع إعلان مكتب الهلال الأحمر في صرمان رفع درجة الاستعداد إلى القصوى لفرق الطوارئ.
شلل إداري وطرق غير آمنة
وانعكست التوترات الأمنية سلبًا على سير الحياة العامة في الزاوية وصرمان؛ إذ أعلنت بلدية صرمان تعليق العمل بكل الإدارات والمرافق التابعة لها واعتبار اليوم عطلة استثنائية، مع استمرار عمل الجهات الخدمية وطوارئ الإسعاف فقط.
ودانت البلدية بأشد العبارات هذه «الأعمال الخارجة عن القانون»، محملة الجهات المتسببة فيها المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع.
فيما قرر المجلس البلدي بالزاوية الغرب تعليق العمل في ديوان البلدية اليوم حفاظا على سلامة الموظفين، وحذر من سلوك عدة طرق وصفها بـ«غير السالكة والخطرة»، وهي: طريق المصفاة والطريق الساحلي وطريق الرابش وطريق المطرد وطريق صرمان.
ودعا المجلس المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وعدم التحرك عبر هذه الطرق إلى حين تحسن الأوضاع واستقرارها، متمنيًا السلامة للجميع، وحفظ البلاد من أي سوء.
إجازة طارئة لموظفي شركة الزاوية
بدورها، دعت شركة الزاوية لتكرير النفط العاملين في المجمع النفطي إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم المجازفة بالمرور عبر الطرق غير الآمنة، مؤكدة أن غياب الموظفين المقيمين بمناطق التوتر سيُحتسب إجازة طارئة لكون سلامة العاملين هي الأولوية القصوى.
وأكدت الشركة أن الالتحاق بالعمل يقتصر على المستخدمين الذين تقع مساكنهم وطرق تنقلهم ضمن مناطق آمنة، ويمكنهم الوصول إلى المجمع دون التعرض لأي مخاطر، مشددة على أن سلامة العاملين تمثل الأولوية القصوى.
هروب نزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصرمان
وفي تطور خطير، أعلن جهاز الشرطة القضائية هروب عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصرمان على وقع الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المدينة.
ودعا الجهاز النزلاء الفارين الراغبين في تسليم أنفسهم إلى التوجه فوراً لأي مؤسسة إصلاحية تابعة لفرع الزاوية، وذلك بناءً على تعليمات رئيس الجهاز، والنائب العام، ومحامي عام الزاوية، في وقت تداولت فيه منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظات هروب السجناء وسط الفوضى الأمنية.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل مقاطع فيديو تُظهر هروب مجموعة من السجناء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل بالتزامن مع الاشتباكات المسلحة.
مطالبة لحكومة الدبيبة بالتدخل
بدوره، وجه تكتل بلديات الساحل الغربي نداء عاجلا إلى «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وكل الجهات الأمنية والعسكرية المختصة، يطالبها فيه بالتدخل الفوري والعاجل، وتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية في حماية المدنيين، وبسط الأمن، ووقف كل مظاهر التصعيد والاشتباكات المسلحة، والعمل على تأمين مدينة صرمان، والحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
وقال التكتل، في بيان، إنه يتابع بقلق بالغ وخطورة متزايدة ما تشهده بلدية صرمان من أحداث وتطورات أمنية تهدد سلامة المواطنين، وما قد يترتب عليها من آثار تمتد إلى البلديات المجاورة، الأمر الذي ينذر بعواقب إنسانية وأمنية جسيمة إذا لم يجر التدخل العاجل لاحتواء الموقف.
وحذر البيان من أن استمرار هذه الأوضاع يضع حياة النساء والأطفال وكبار السن وسائر المدنيين في دائرة الخطر، ويستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن حماية الأبرياء، وتأمين وصول الخدمات الأساسية، وتوفير الاحتياجات الإنسانية متى اقتضت الضرورة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة